الراشد في «الشرق الأوسط»: لماذا يصعب التعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟
السبت - 17 أكتوبر 2026 - 12:40 ص
احداث العالم
قال الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد إن الدعوات إلى التعامل مع ميليشيا الحوثي الإرهابية باعتبارها سلطة أمر واقع في صنعاء تبدو طرحاً واقعياً من حيث المبدأ بعد سنوات طويلة من النزاع في اليمن مستندة إلى سوابق التعامل مع من حكموا صنعاء عبر مراحل مختلفة بصرف النظر عن هوياتهم وتوجهاتهم.
وكتب الراشد في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط» في 16 أكتوبر 2026 أن الإشكالية الأساسية تكمن وفق رؤيته في طبيعة مشروع الحوثيين وعلاقتهم بفكرة الدولة موضحاً أن الجماعة تسعى إلى الاستفادة من موارد الدولة وأجهزتها والاعتراف المرتبط بها مع الاحتفاظ بسلاحها كتنظيم مستقل وقرار الحرب والارتباطات الخارجية بما يجعل الوصول إلى الحكم وسيلة لتمكين مشروع الجماعة.
واستعرض الكاتب تجربة مشاركة الحوثيين في مؤتمر الحوار الوطني منذ عام 2013 ثم توقيع اتفاق السلم والشراكة الذي منحهم وفق مقاله مقاعد ومزايا مرتبطة بصعدة وفتح أمامهم باب المشاركة التنفيذية مقابل تسليم الأسلحة المتوسطة والثقيلة إلى مؤسسات الدولة.
وأشار الراشد إلى أن المسار انتهى بسيطرة الحوثيين على مؤسسات الحكم واحتجاز الرئيس عبدربه منصور هادي وحل البرلمان ثم الاستحواذ على المؤسسات وإقصاء الأطراف الأخرى وهي تطورات رأى أنها قادت في النهاية إلى اندلاع الحرب بين اليمنيين.
ولفت إلى أن الحوثيين بعد سيطرتهم على مؤسسات الدولة لم يكتفوا بالبنية الرسمية للحكم وفق تحليله وإنما أنشأوا شبكة من المشرفين تتمتع بسلطة فعلية موازية للمناصب والمؤسسات الرسمية وهو ما اعتبره دليلاً على استمرار منطق التنظيم داخل بنية الدولة.
وتناول الراشد تجربة التحالف بين الحوثيين والرئيس الأسبق علي عبدالله صالح موضحاً أن الطرفين دخلا في شراكة في الحكم في مرحلة كان صالح خلالها يحتفظ بنفوذ واسع داخل القوات المسلحة رغم خروجه من السلطة.
ورأى الكاتب أن صالح أخطأ في تقدير طبيعة الجماعة وانتهى التحالف بمقتله في الشارع عام 2017 مضيفاً أن بعض المراقبين قد يعتبرون تلك المرحلة صراعاً على الحكم انتهى بسيطرة الحوثيين ومن ثم يرون ضرورة القبول بالأمر الواقع والتعامل معهم باعتبارهم الطرف المسيطر على صنعاء.
وعاد الراشد إلى سؤال التعامل مع من يحكم صنعاء كما جرى تاريخياً مع الإمام يحيى ثم القاضي عبدالرحمن الإرياني وصولاً إلى علي عبدالله صالح معتبراً أن تجربة التعامل مع الحوثيين جرت بالفعل وأن الجماعة استمرت وفق وصفه تنظيماً مسلحاً يحتفظ بمؤسسات موازية ويشن حروباً داخل اليمن وخارجه.
وقارن الراشد بين الحوثيين وتنظيم «داعش» و«حزب الله» من زاوية علاقة التنظيم بالدولة مع تأكيد اختلاف العقائد والتجارب موضحاً أن «داعش» مثل نموذجاً أكثر تقدماً في رفض الدول القائمة والسعي إلى إقامة خلافة تتجاوز الحدود وتعيد تشكيل الدولة وفق عقيدته.
وأضاف أن نموذج «حزب الله» يقوم وفق تحليله على الجمع بين المشاركة في مؤسسات الدولة والاحتفاظ بقوة مسلحة مستقلة عن مساءلة تلك المؤسسات مع ارتباط بمرجعية خارجية وهو النموذج الذي رأى أن بعض ملامحه تظهر في تجربة الحوثيين.
واعتبر الراشد أن الحوثيين لا يمثلون في نظره دولة يمنية طبيعية يمكن مقارنتها بالمملكة المتوكلية أو الجمهورية اليمنية لأن الجماعة بحسب وصفه مرتبطة بإيران وتحتفظ بطبيعتها التنظيمية والعسكرية.
وقارن وجود الحوثيين في صنعاء بوجود «داعش» في الموصل أو «حزب الله» في جنوب لبنان باعتبارها مقارنة تتصل بطبيعة التنظيم وعلاقته بالدولة موضحاً أن الحوثيين صمموا بنية حكم تتوافق مع عقيدتهم ومشروعهم السياسي والتنظيمي.
وتطرق الكاتب إلى التساؤل عما إذا كان تمرد الحوثيين نتيجة عدم منحهم فرصة من جيران اليمن أو المجتمع الدولي معتبراً أن الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة قدمت للجماعة فرصاً واسعة للتسوية والمشاركة السياسية.
وأشار الراشد إلى اتفاق استوكهولم معتبراً أنه أسهم في إنقاذ الحوثيين من الهزيمة والانهيار في تلك المرحلة كما رأى أن حكومات غربية حاولت دفع الجماعة نحو التحول إلى نظام سياسي أكثر ارتباطاً بقواعد الدولة والعمل المؤسسي.
واستعرض كذلك تجربة الرياض بمشاركة مسقط وبالتنسيق مع المبعوث الأممي في محاولة الوصول إلى تفاهم يجعل الحوثيين جاراً مسالماً عبر الابتعاد عن الحرب ومعالجة ملفات اقتصادية وإنسانية وسياسية.
وذكر الراشد أن تلك المرحلة شملت دفع رواتب الموظفين وفتح المطار والميناء وإرسال وفد إلى صنعاء وهي خطوات رأى أنها حملت دلالات سياسية كبيرة ومنحت الحوثيين مكاسب سياسية ومعيشية استثمرتها الجماعة في خطابها الدعائي.
وقال إن الحوثيين خلال مرحلة محاولات تأهيلهم للتعامل معهم كسلطة دولة واصلوا بالتعاون مع إيران بناء قدرات عسكرية هجومية وفق تحليله حتى عادوا مع نهاية عام 2023 إلى ممارسة نشاط مسلح عابر للحدود.
وخلص الراشد إلى أن الحوثيين يمثلون في نظره وكيلاً إيرانياً آخر في المنطقة أكثر من كونهم مشروع نظام حكم يمني تقليدي موضحاً أن هناك فرقاً بين الحليف والتابع حيث يقوم التحالف على تقاطع المصالح فيما تكون إرادة التابع مرتبطة بإرادة الطرف الذي يرتبط به.
واعتبر أن جوهر المسألة لا يرتبط فقط بأيديولوجية الجماعة بقدر ما يتعلق بفهم نواياها وطريقة تصرفها عندما تسيطر على دولة بحجم اليمن وما إذا كانت ستتحول إلى سلطة دولة أو ستواصل العمل بمنطق التنظيم المسلح المرتبط بمرجعية خارجية.