مقالات صحفية


حين ينطق المبعوث بما تريده الجماعة.. من ينصف الضحايا؟

الخميس - 23 أبريل 2026 - الساعة 04:17 م

أحمد حوذان
الكاتب: أحمد حوذان - ارشيف الكاتب



يثير الخطاب الصادر عن المبعوث الأممي إلى اليمن جدلاً متزايداً لا سيما فيما يتعلق باستخدامه لمصطلحات توصيفية مثل “أنصار الله” عند الإشارة إلى جماعة الحوثي إلى جانب حديثه المتكرر عن “النزاع” والدعوة للإفراج عن المحتجزين “على خلفية النزاع” ليس هناك نزاع أبداً على أرضية بل واقع واضح يتمثل في انقلاب على مؤسسات الدولة
يعرف المبعوث الأممي ويشهد الواقع والتاريخ أن ما جرى في اليمن هو انقلاب مكتمل الأركان على مؤسسات الدولة وهذه اللغة رغم أنها تبدو دبلوماسية ومحايدة في ظاهرها تطرح تساؤلات عميقة حول دلالاتها السياسية وانعكاساتها على مسار القضية اليمنية
فالتوصيفات ليست ألفاظاً في العمل الأممي فحسب بل تحمل في طياتها اعترافات ضمنية وإشارات سياسية وعندما يتم استخدام تسمية تفضلها الجماعة نفسها وفي ظل حفيظة اليمنيين وآلاف الضحايا فإن ذلك قد يُفهم لدى شريحة واسعة على أنه نوع من التخفيف من طبيعة الصراع أو إعادة صياغته من كونه انقلاباً على الدولة إلى مجرد “نزاع” بين أطراف متكافئة
وهنا يبرز السؤال الجوهري أي نزاع يُقصد هل هو نزاع سياسي بين قوى متنازعة أم صراع نتج عن انقلاب مسلح على مؤسسات الدولة هذا التوصيف ليس تفصيلاً لغوياً بل نقطة محورية تحدد طبيعة الحلول المطروحة وحدود المسؤوليات القانونية والسياسية
كما أن تجاهل الإشارة الصريحة إلى القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 2216 يعزز هذه التساؤلات فهذا القرار الذي يمثل مرجعية أساسية للحل في اليمن ينص بوضوح على جملة من الالتزامات من بينها انسحاب الجماعة من المدن وتسليم السلاح وعندما يغيب هذا الإطار عن الخطاب الأممي أو يتم تجاوزه ضمنياً فإن ذلك قد يُفهم كإضعاف للمرجعيات الدولية المتفق عليها
من زاوية أخرى يرى منتقدو هذا النهج أن الاستمرار في استخدام لغة فضفاضة قد يسهم في إطالة أمد الأزمة عبر خلق حالة من الضباب السياسي الذي يساوي بين الأطراف ويغفل جذور المشكلة في المقابل يدافع آخرون عن هذا الخطاب باعتباره جزءاً من مقاربة دبلوماسية تهدف إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع الأطراف باعتبار أن الوسيط الأممي يحتاج إلى لغة مرنة تمكنه من أداء دوره
لكن بين ضرورات الدبلوماسية ومتطلبات الوضوح تبقى الإشكالية قائمة إلى أي مدى يمكن للغة أن تظل محايدة دون أن تتحول إلى أداة لإعادة تشكيل الواقع وهل يمكن تحقيق سلام مستدام دون توصيف دقيق لطبيعة الصراع وأسبابه
في المحصلة لا يتعلق الجدل بالألفاظ بقدر ما يتعلق بما تعكسه من مواقف وما تترتب عليها من مسارات فالكلمات في العمل السياسي ليست محايدة تماماً بل قد تكون مدخلاً لتكريس فهم معين للأزمة أو حتى إعادة تعريفها وبين هذا وذاك يبقى الرهان الحقيقي على وضوح المرجعيات واحترام القرارات الدولية والعمل الجاد للوصول إلى حل يعالج جذور الأزمة لا مظاهرها فقط




شاهد ايضا


عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي ويؤكد أ ...

الخميس/11/يونيو/2026 - 09:35 م

التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، اليوم، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، لبحث المستجدات على الساحتين الوطنية والإقليمية، وسبل


اليمن يجدد رفضه استخدام أراضيه لتهديد ملاحة البحر الأحمر ...

الخميس/11/يونيو/2026 - 09:04 م

جددت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، اليوم الخميس، رفضها المطلق لاستخدام الأراضي اليمنية منصة لتهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر والأمن الإقلي


اليمن يدين الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين والأردن ...

الخميس/11/يونيو/2026 - 07:18 م

عبرت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين عن إدانة الجمهورية اليمنية للهجمات الإيرانية المتجددة التي استهدفت دولة الكويت ومملكة البحرين والمملكة الأردنية ال