المكيف.. منقذ من الحر و سببا محتملا للمرض وتلوث البيئة
السبت - 15 أغسطس 2026 - 07:27 ص
احداث العالم ، بي بي سي
مع ارتفاع درجات الحرارة يصبح المكيف ضرورة لحماية الإنسان من الحر الشديد. منظمة الصحة العالمية تقول إن نحو 489 ألف وفاة مرتبطة بالحر كانت تحدث سنوياً بين 2000 و2019، وتنصح الناس خاصة كبار السن ومرضى القلب والكلى والجهاز التنفسي بقضاء ساعات في مكان بارد ومكيف خلال موجات الحر.
لكن الاعتماد الكبير على المكيف له وجه آخر. الهواء البارد والجاف الذي يخرجه قد يسبب جفاف وتهيج في الأنف والحلق، ويؤدي لبعض الناس إلى سعال وسيلان أنف وشعور بعدم الراحة في الحلق. هذا ليس زكاماً، لأن الزكام عدوى فيروسية، لكنه تهيج من الجفاف. دراسة هندية نشرت عام 2023 وجدت أن من يعملون 6 إلى 8 ساعات يومياً في أماكن مكيفة لأكثر من سنتين يشتكون أكثر من الصداع وجفاف الحلق والعطس واحتقان الأنف مقارنة بمن يعملون في أماكن بتهوية طبيعية. السبب يعود جزئياً لقلة دخول الهواء الخارجي وتراكم الملوثات داخل المباني المغلقة.
وهنا تظهر أهمية الصيانة. الجهاز الذي لا يتم تنظيفه وتغيير فلاتره بانتظام يصبح مصدراً للغبار ومسببات الحساسية ويؤثر على جودة الهواء الداخلي.
في المقابل للمكيف فوائد أخرى. هو لا يبرد فقط، بل يخفض الرطوبة أيضاً. وإغلاق النوافذ أثناء تشغيله مع وجود فلاتر جيدة يقلل من دخول ملوثات الهواء الخارجي وحبوب اللقاح، وهذا قد يفيد مرضى الربو والحساسية. لكن العكس يحدث إذا كان الجهاز متسخاً ومهملاً.
الجانب البيئي أخطر. المكيفات تستهلك كهرباء كثيرة، ومعظم الكهرباء لا تزال تنتج من الوقود الأحفوري، فيعني ذلك انبعاثات غازات دفيئة أكثر. كما أن الاستخدام المكثف في أوقات الذروة يضغط على شبكات الكهرباء وقت الحر الشديد. أما المشكلة الثانية فهي غازات التبريد من نوع HFCs الموجودة داخل أجهزة التكييف، وهي غازات قوية جداً في تسريع الاحترار العالمي إذا تسربت أثناء التشغيل أو الصيانة أو عند رمي الجهاز.
وهكذا نقع في مفارقة: الحر يزيد فنحتاج تبريد أكثر، والتبريد نفسه قد يساهم في زيادة الحر إذا اعتمدنا على طاقة ملوثة وغازات ضارة.
الخبراء لا يقولون توقفوا عن استخدام المكيف. في الحر الخطر هو وسيلة إنقاذ. لكن يدعون لاستخدامه بذكاء. اضبطه على 27 درجة وشغل معه مروحة، ستشعر أن الغرفة أبرد بـ4 درجات وتستهلك كهرباء أقل بكثير. أغلق الأبواب والنوافذ، استخدم الستائر لعزل الشمس، وحسن عزل بيتك، واستفد من التهوية الطبيعية أو الليلية متى أمكن. ولا تنس الصيانة الدورية وتغيير الفلاتر، وعند التخلص من جهاز قديم تأكد من إعادة تدويره بطريقة آمنة لاستعادة غازات التبريد.
باختصار، المكيف ليس المشكلة. المشكلة في طريقة استخدامه.