رسوم حوثية جديدة على الأسمنت تهدد قطاع البناء وتفاقم الأعباء الاقتصادية
الخميس - 27 أغسطس 2026 - 10:15 ص
أحداث العالم ـ غرفة الأخبار
فرضت جماعة الحوثيين رسوماً جديدة على الأسمنت المستورد، في خطوة من شأنها زيادة تكاليف مواد البناء ومضاعفة الأعباء التي يواجهها التجار والمستهلكون والعاملون في قطاع الإنشاءات بمناطق سيطرة الجماعة.
وبحسب تعميم صادر عن مصلحتي الضرائب والجمارك التابعتين للحوثيين، بدأ تطبيق الزيادة الأولى في 26 أغسطس الجاري، فيما تدخل الزيادة الثانية حيز التنفيذ مطلع أكتوبر المقبل.
وحدد التعميم الرسوم الجمركية على الأسمنت الجاهز، سواء كان سائبا أو معبأ في أكياس، بنسبة 20 في المائة، إلى جانب ضريبة مبيعات تبلغ 10 في المائة. ومن المقرر أن ترتفع الرسوم الجمركية في المرحلة الثانية إلى 30 في المائة، وضريبة المبيعات إلى 15 في المائة.
وبررت الجماعة القرار بما وصفته بحماية المنتج المحلي ودعم الإنتاج الوطني، مع ادعائها أن إنتاج الأسمنت المحلي وصل إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.
غير أن هذه التبريرات تأتي في ظل توقف غالبية المصانع الحكومية الثلاثة التي سيطرت عليها الجماعة عن العمل، عقب تعرضها للاستهداف بالصواريخ أو الغارات الإسرائيلية، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الإنتاج المحلي على تغطية احتياجات السوق.
وتفرض الجماعة في إطار ما تسميه حماية المنتج المحلي حصة تعادل 50 في المائة من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات على بعض السلع القادمة من مناطق الحكومة اليمنية، مع اشتراط توريد ضريبة المبيعات نقداً وبنسبة تحصيل كاملة في جميع المنافذ، واحتساب الرسوم على كامل القيمة الجمركية.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تزيد تكلفة الأسمنت الداخل إلى مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً أن المستوردين يواجهون أصلاً رسوماً جمركية كاملة في المنافذ الخاضعة للحكومة اليمنية، بينما تفرض الجماعة رسوماً وجبايات إضافية عند وصول السلع إلى مناطق سيطرتها.
وتأتي الزيادة الجديدة ضمن سلسلة من الإجراءات المالية والرسوم التي فرضتها الجماعة خلال السنوات الماضية على السلع المستوردة، وسط انتقادات من التجار والمستوردين الذين يحذرون من انعكاساتها المباشرة على تكاليف الاستيراد وأسعار السلع ومواد البناء.
وفي أغسطس 2023 رفعت وزارة المالية التابعة للحوثيين الرسوم الضريبية والعوائد الأخرى على السلع المستوردة عبر المنافذ البرية وميناء الحديدة، لتصل نسبة التحصيل إلى 100 في المائة من إجمالي القيمة الجمركية، مع إبقاء الرسوم على السلع القادمة من مناطق الحكومة اليمنية عند 50 في المائة، رغم دفع المستوردين الرسوم كاملة في المنافذ الواقعة تحت سيطرة الحكومة.
وشهدت الفترة اللاحقة زيادات أخرى طالت قطاعات وسلعاً مختلفة، حيث أشارت تقارير اقتصادية إلى رفع الرسوم على عدد من السلع الأساسية المستوردة، بينها الملابس والأحذية والحقائب، إلى جانب فرض مساهمات مالية إضافية على التجار.
وفي يناير 2026 فرضت الجماعة رسوماً إضافية على الأسمنت المحلي تحت مسمى دعم المؤسسة اليمنية للأسمنت، ورفعت الرسوم بنسبة 50 في المائة، وسط تحذيرات من انعكاس ذلك على أسعار مواد البناء وتعطيل مشاريع الإنشاء.
وانتقد الخبير الاقتصادي اليمني علي التويتي الزيادة الجديدة، مشيراً إلى أنها جاءت بعد فترة قصيرة من قرار سابق رفع الرسوم المحصلة على كيس الأسمنت من نحو 480 ريالاً إلى 700 ريال.
وحذر التويتي من أن استمرار رفع الرسوم سيؤدي إلى مزيد من الركود والبطالة، موضحاً أن ارتفاع تكلفة الأسمنت سينعكس بصورة مباشرة على مشاريع البناء ويقلص الطلب على العمالة في قطاع الإنشاءات والمهن المرتبطة به.
كما تساءل عن جدوى حماية المصانع المحلية من خلال فرض مزيد من الرسوم على الأسمنت المستورد، بدلاً من معالجة تكاليف الإنتاج وتحسين كفاءة المصانع الوطنية وتعزيز قدرتها على المنافسة.
وتتزامن هذه الإجراءات مع استمرار فرض رسوم وجبايات متعددة على الأنشطة التجارية في مناطق سيطرة الحوثيين، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع مستويات الاحتياج.
ويرى متعاملون في القطاع التجاري أن تراكم الرسوم والجبايات يرفع تكاليف ممارسة الأعمال ويزيد الضغوط على التجار، فيما أدى تصاعد الأعباء المالية خلال السنوات الماضية إلى إغلاق بعض الأنشطة التجارية وتعثر أخرى، الأمر الذي يهدد بمزيد من الانكماش في سوق البناء والقطاعات المرتبطة به.