مقالات صحفية


تعز.. مدينة الصمود في قلب الجمهورية

الخميس - 01 أكتوبر 2026 - الساعة 05:17 م

منصور الزيلعي
الكاتب: منصور الزيلعي - ارشيف الكاتب



في تاريخ اليمن الحديث، برزت تعز بوصفها واحدة من المدن التي ارتبط اسمها بالصمود والدفاع عن الدولة والجمهورية. مدينة دفعت ثمناً باهظاً خلال سنوات الحرب، وقدمت من أبنائها شهداء وجرحى، وظل حضورها في المشهد الوطني يتجاوز حدودها الجغرافية إلى مختلف جبهات المواجهة.

قال تعالى:

﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾

صدق الله العظيم.

وقال تعالى:

﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾.

مدينة لا تعرف الانكسار

تعز ليست مجرد مدينة على خارطة اليمن، بل واحدة من أبرز المدن التي ارتبط اسمها بالصمود خلال العقود الماضية. فقد واجهت ظروفاً استثنائية، وظلت لعقود حاضرة في المشهد السياسي والثقافي والعسكري اليمني.

وخلال سنوات الحرب، تحملت المدينة أعباء كبيرة، وواجه سكانها ظروفاً إنسانية وأمنية واقتصادية صعبة، بينما واصل أفراد الجيش والقوات المناهضة للحوثيين القتال في جبهات مختلفة.

ولم تقتصر تضحيات أبناء تعز على جبهات المحافظة، بل شارك عدد منهم في معارك دارت في محافظات أخرى، بينها مأرب والجوف والضالع، لتصبح تضحياتهم جزءاً من المشهد الأوسع للحرب اليمنية.

من حصار السبعين إلى سنوات الحرب

تستعيد تعز، في كل مرحلة صعبة من تاريخ اليمن، صوراً من الماضي، وفي مقدمتها تجربة حصار صنعاء خلال حصار السبعين يوماً، حين ارتبط اسم تعز بالمشهد الجمهوري والدفاع عن النظام الجمهوري في ستينيات القرن الماضي.

واليوم، وبعد عقود، تجد المدينة نفسها أمام تحديات جديدة فرضتها الحرب والانقسام السياسي والعسكري. غير أن موقعها الجغرافي وأهميتها السياسية والاقتصادية جعلاها حاضرة باستمرار في حسابات الصراع اليمني.

تضحيات تحتاج إلى إنصاف

ورغم حجم التضحيات التي قدمها أبناء تعز، يرى كثير من أبناء المحافظة ومؤيديها أن ما قدمه الجيش والقوات المحلية لم يحظَ دائماً بما يكفي من التغطية الإعلامية أو الاهتمام الرسمي.

ومن المهم، بعيداً عن الاصطفافات السياسية، توثيق أسماء الشهداء والجرحى، وتسجيل شهادات المقاتلين والمدنيين، وحفظ ذاكرة المدينة خلال سنوات الحرب؛ فالتاريخ لا يُكتب بالخطابات وحدها، وإنما أيضاً بشهادات الناس والوثائق والوقائع.

إن تقدير تضحيات الجنود والجرحى وأسر الشهداء مسؤولية وطنية، كما أن حماية المدنيين وتوفير الخدمات الأساسية وإعادة بناء المؤسسات تمثل جزءاً أساسياً من أي مسار نحو السلام والاستقرار.

تعز.. ذاكرة مدينة ووجع وطن

تظل تعز حاضرة في ذاكرة اليمنيين باعتبارها مدينة دفعت ثمناً كبيراً خلال سنوات الصراع. وبينما تتغير التحالفات والمواقف السياسية، تبقى قصص الشهداء والجرحى والمدنيين شاهدة على كلفة الحرب التي أنهكت اليمنيين جميعاً.

ولهذا فإن مستقبل تعز لا ينبغي أن يُختزل في الجبهات والمعارك، بل في استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، وإعادة الإعمار، وإنصاف المتضررين، وفتح الطريق أمام حياة طبيعية يستحقها أبناؤها.

تعز ليست فقط قصة حرب، بل قصة مدينة تحاول أن تحافظ على حياتها وكرامتها وسط واحدة من أصعب مراحل التاريخ اليمني. وهي، في الوقت ذاته، ذاكرة وطن ووجع مدينة وأمل شعب يتطلع إلى أن تنتهي سنوات الصراع، وتعود الحياة إلى طبيعتها، وتستعيد الجمهورية ومؤسسات الدولة حضورها في حياة اليمنيين.




شاهد ايضا


العليمي: المليشيات بدأت الحرب والقوات المسلحة ستنهيها بما يلبي تطلعات ...

الخميس/01/أكتوبر/2026 - 05:33 م

أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد محمد العليمي، اليوم الخميس، مشاورات موسعة بشأن التطورات الميدانية في محافظة


محافظ تعز يتفقد مخيمات النازحين بالمعافر ويشدد على مضاعفة التدخلات الإ ...

الخميس/01/أكتوبر/2026 - 04:58 م

تفقد محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، اليوم، أوضاع الأسر النازحة في مخيمات مدرسة الوحدة بمنطقة أنبو، ومخيم بني سرور، ومدرستي عمر بن عبدالعزيز والشهيد عبد


اليمن يترأس اجتماع الدورة الـ37 لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن البيئ ...

الخميس/01/أكتوبر/2026 - 04:15 م

ترأست الجمهورية اليمنية، اليوم، اجتماع الدورة السابعة والثلاثين لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، المنعقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الد