اكتشاف أثري في تبوك يكشف أقدم ملامح «علامة تجارية» قبل 3600 عام
الأحد - 23 أغسطس 2026 - 11:34 ص
أحداث العالم ـ العربية
كشفت دراسة أثرية حديثة عن أدلة جديدة تؤكد أن واحة قرية في منطقة تبوك كانت قبل نحو 3600 عام مركزًا متخصصًا ومنظمًا لإنتاج الأواني الفخارية ثنائية اللون، ضمن نظام إنتاج اتسم بخصائص موحدة وهوية بصرية مميزة.
وأوضحت هيئة التراث السعودية أن الدراسة، التي أُجريت بالتعاون مع جامعة فيينا ونُشرت في مجلة PLOS One العلمية، بحثت في طبيعة صناعة الفخار في واحة قرية ومصادر المواد الخام وأساليب التصنيع ونطاق انتشار المنتجات.
وأظهرت النتائج أن الأواني المنتجة في الواحة حافظت على خصائص متجانسة، شملت المواد الخام وتقنيات التصنيع والشكل والمظهر، إلى جانب تركّز الإنتاج في موقع محدد وانتقال المنتجات إلى مناطق بعيدة.
ويرى الباحثون أن هذه السمات تعكس وجود نظام إنتاج منظم حافظ على هوية واضحة للمنتج وربطه بمكان إنتاجه، وهو ما يشبه بصورة مبكرة مفهوم «العلامة التجارية» المعروف في العصر الحديث.
وبحسب الدراسة، بدأ إنتاج هذا النوع من الفخار قبل نحو 3600 عام، وبلغ ذروته قبل حوالي 3200 عام، قبل أن يستمر حتى نهاية العصر الحديدي، بما يعكس استمرارية نشاط حرفي متخصص في الواحة لقرون طويلة.
ولم يقتصر انتشار منتجات قرية على المنطقة المحيطة بها، إذ عُثر على نماذج مرتبطة بهذا النمط من الفخار في جنوب بلاد الشام ومصر وشمال الجزيرة العربية، ما يشير إلى اتساع شبكات التجارة والتبادل التي ارتبطت بالواحة.
كما رجحت الدراسة أن تكون واحة قرية منشأ ما يعرف بـ«الفخار المديني»، مقدمة تصورًا جديدًا لدور الواحة في صناعة الفخار وتداوله في شمال غربي الجزيرة العربية خلال العصور القديمة.
ويبرز الاكتشاف أهمية شمال غربي الجزيرة العربية باعتباره ليس مجرد ممر للتجارة القديمة، بل منطقة احتضنت مراكز إنتاج حرفية متخصصة، استطاعت تطوير منتجات ذات هوية ثابتة وتداولها عبر مسافات واسعة.
وشارك في الدراسة باحثون من هيئة التراث وجامعة فيينا، إلى جانب الأكاديمية النمساوية للعلوم ومتحف هارفارد للشرق الأدنى القديم ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» وجامعة سيدني والمعهد الأثري النمساوي.
ويضيف هذا الاكتشاف بعدًا جديدًا إلى تاريخ واحة قرية، باعتبارها مركزًا للإنتاج والابتكار والتبادل التجاري، ويكشف عن مستوى متقدم من التنظيم والتخصص الحرفي في المنطقة قبل آلاف السنين.