مقالات صحفية


الحوثيون.. صناعة الأزمات للهروب من استحقاقات الداخل

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 04:29 م

عبدالرحمن أنيس
الكاتب: عبدالرحمن أنيس - ارشيف الكاتب



تتكرر بين الحين والآخر مزاعم الحوثيين بشأن استهداف طائرات تابعة للتحالف العربي، في توقيت يصعب فصله عن المشهد الداخلي في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تتفاقم الأزمات الاقتصادية، وتتسع معاناة المواطنين، وتتواصل أزمة الرواتب، فيما تتراجع الخدمات الأساسية إلى مستويات غير مسبوقة.
ويثير هذا التزامن تساؤلات مشروعة حول دوافع هذا التصعيد وأهدافه، خصوصًا في ظل واقع يبدو فيه المواطن اليمني أكثر انشغالًا بتأمين لقمة العيش، والحصول على راتبه، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات، من اهتمامه بالخطابات العسكرية أو الرسائل السياسية والإقليمية.
لقد دفع اليمن ثمنًا باهظًا لتحوله، على امتداد سنوات الحرب، إلى ساحة لتقاطعات الصراعات الإقليمية والدولية، ولم تُفضِ جولات التصعيد المتعاقبة إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، وإضعاف الاقتصاد، وإبعاد فرص الوصول إلى تسوية سياسية تنهي معاناة اليمنيين.
كما لم تنعكس الهجمات الحوثية التي استهدفت الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب على اليمن إلا بمزيد من الضغوط الاقتصادية والأمنية، إذ ترتبت عليها تداعيات طالت الموانئ والمنشآت والبنية التحتية التي يعتمد عليها المواطن في حياته اليومية.
في كل جولة تصعيد، يبقى اليمنيون هم الطرف الأكثر تضررًا، بينما تتراكم الأعباء المعيشية وتزداد كلفة الحرب على المجتمع بأكمله.
وفي المقابل، أكدت المملكة العربية السعودية في أكثر من مناسبة أن أي تهديد يستهدف أراضيها أو مواطنيها سيواجه بإجراءات عسكرية رادعة، وهو ما يعني أن أي تصعيد جديد لن يؤدي إلا إلى زيادة احتمالات اتساع رقعة المواجهة، في وقت ستكون فيه الكلفة الأكبر على اليمن واليمنيين قبل غيرهم.
على مدى سنوات الصراع، طرحت مبادرات متعددة ومسارات سياسية حظيت بدعم إقليمي ودولي بهدف إنهاء الحرب والوصول إلى تسوية شاملة، إلا أن تعثر تلك الجهود أبقى الأزمة مفتوحة، فيما لم يسهم استمرار التصعيد العسكري في تقريب اليمن من السلام، بل أدى إلى إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص الحل.
والمراقب للأحداث يلاحظ أن الخطاب العسكري والإعلامي للحوثيين يشتد غالبًا كلما ازدادت الضغوط الداخلية وتفاقمت الأزمات المعيشية، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول ما إذا كان التصعيد الخارجي يستخدم لصرف الأنظار عن الاستحقاقات الداخلية.
غير أن هذا الخطاب لا يغير حقيقة أساسية، وهي أن الأولويات الفعلية لليمنيين تتمثل في انتظام صرف الرواتب، وتحسين الخدمات، وكبح الغلاء، وخلق فرص العمل، لا في فتح جبهات جديدة أو توسيع دائرة الصراع.
اليمن اليوم بحاجة إلى استعادة مؤسسات الدولة، وإعادة انتظام صرف الرواتب، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وفتح الطرق، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتهيئة بيئة مستقرة للاستثمار وإعادة الإعمار .. هذه هي القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وهي المدخل الحقيقي لتحقيق سلام مستدام يعيد للدولة قدرتها على القيام بواجباتها.
وبين منطق التصعيد ومنطق السلام، يبقى الخيار الذي يتطلع إليه ملايين اليمنيين واضحًا: دولة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، واقتصاد قادر على استعادة الحياة في بلد أنهكته سنوات الحرب.




شاهد ايضا


زيلينسكي: هاجمنا منشآت نفطية وهدفاً عسكرياً روسياً ...

السبت/04/يوليو/2026 - 09:39 م

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أن القوات الأوكرانية نفذت هجمات بعيدة المدى استهدفت بنية تحتية نفطية في ميناء سانت بطرسبرغ، إضافة إلى


شرطة تعز تستعيد مسروقات بقيمة 25 مليون ريال وتضبط المتهم في قضية سرقة ...

السبت/04/يوليو/2026 - 09:09 م

تمكنت الأجهزة الأمنية بشرطة محافظة تعز من استعادة مسروقات نقدية وعينية تُقدّر قيمتها بنحو 25 مليون ريال، وضبط المتهم في قضية سرقة منزل أحد المواطنين ب


حراك وسط اليمن يدعوا جميع قبائل مناطقه لمساندة المعركة الشعبية ضد ميلي ...

السبت/04/يوليو/2026 - 08:25 م

دعا حراك وسط اليمن جميع قبائل مناطقه لمساندة المعركة الشعبية ضد ميليشيات الحوثي. وفي بيان للدائرة الاجتماعية بحراك وسط اليمن دعت فيه جميع قبائل مناطق