مقالات صحفية


ما بين الربيع والربيع.. سقوط الدولة واستعادتها

السبت - 04 يوليو 2026 - الساعة 09:16 م

عبدالعليم سنان  مدير تحرير مجلة جرهم
الكاتب: عبدالعليم سنان مدير تحرير مجلة جرهم - ارشيف الكاتب



الربيع هنا مبدأ وحدث، من ناحية المبدأ فهو قضيةُ عُرفٍ  وميثاق شرفٍ بين القبائل ترى في كسره عيبًا أسودَ وعارًا أبديا لا يغسله إلا انتزاع الحق أو الموت دونه، ومن معانيه الاستجارة والاستغاثة وطلب النصرة، ويزداد الأمر أهمية عند القبائل اليمنية حينما تُقص الضفائر للمرأة ويَكسِرُ الرجل "جفره" طالبا للنُصرة والنكف.
 وأما الحدث فقصة فتاة اسمها "ميرا" تقول إنها ابنة الزعيم الراحل صدام حسين، وأنه أرسلها أمانة إلى الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح بعد غزو العراق حرصًا عليها وحبًا لها، ومن أجل ذلك طلب اخفاء هويتها حتى لا تتعرض للأذية، إنما وبعد استشهاد الزعيم صالح في ديسمبر من العام 2017م، أخذ الحوثيون حقها وبيتها ومالها -كما تذكر- ومنذ ذلك الحين سلكت إلى العدالة كل مسلك وأعلنت نسبها ولكن دون نتيجة..
ومرت الأيام وتداول الناس حينها أن الشيخ/ حمد بن فدغم الحزمي، أحد مشائخ دَهَم الحمراء، في الجوف، قد انتصر لمظلومية فتاة من بيت الضبيبي.
حينها ذهبت إليه "ميرا" للاستجارة به وقصّت ضفائرها، فقبل إجارتها وأعلن استعداده لانصافها، وذهب إلى صنعاء لذلك الغرض، إلا أنهما تعرضا للاعتقال والسَّجن، وفي السجن كشف له الحوثيون قِناعاتهم وقَناعاتهم حتى رأى وجوههم البشعة على حقيقتها.

وبعد خمسين يوما قضاها الحزمي وربيعته في السجن، تمكن من الرجوع إلى قبيلته، ولكن بدون ربيعته حيث منعه الحوثيون من ذلك، وهذا جرح آخر حمله معه عند العودة، وعندما وصل إلى الجوف استطاع الخروج من مناطق سيطرة الحوثيين إلى قبائل بني نوف أحد فروع قبيلة دهم الحمراء، وأعلن أمامها النكف القبلي بعد شرح ما تعرض له من الضيم والظلم والامتهان هو وربيعته، وهو أحد أمور القبيَلة والقيم التي لا يساوم فيها القوم.


هذا هو الربيع الثاني والذي لا تزال أحداثه جارية في مطرح الريان بالجوف منذ نهاية شهر يونيو حتى لحظة كتابة المقال.
قد يتساءل البعض ويقول ما هو الربيع الأول إذن؛ إنه ذلك الفصل من العام 2011م الذي سقطت فيه اللبنة الأولى من القلعة اليمنية الشامخة، تحت شعار " لا للتمديد ولا للتوريث"، وبعد أن تحقق لهم ما أرادوا وفي حين كان التوريث المقصود من اتجاه واحد، إلا أنهم قادوا الوطن بعد ذلك إلى توريث متعدد الإتجاهات، كيف؟؛ 
كان معظم الراكبين على موجة الشباب حينها يرون في أنفسهم ورثة للدولة وأبناءً من صلب ما سمي ب "ثورة الشباب" أو "الربيع العربي" وحين جاءت إليهم الدولة بعد ذلك تنازعوا وراثتها من مختلف الاتجاهات، من الشيخ إلى الحزب إلى الجماعة إلى مختلف القوى، إلى أن حلت الكارثة وسقط البناء، وخرّ عليهم السقف من فوقهم وأما العذاب فقد اصطلى بناره الجميع.

ومن المسافات التي تركتها المماحكات الفاجرة بين مختلف المكونات بلا استثناء، تسلل الحوثيون إلى اغتصاب الدولة والوطن، وتعمّدوا انتزاع الكرامة من نفوس اليمنيين وقبائلهم، وأعلنوا قائدهم سيدًا على البلاد والعباد لا رأي إلا ما يراه، وهو الولي وهو الوصي وهو الحاكم بأمر الله في نظرهم، وكما قال أحدهم: إنه مدير مكتب الله في الأرض !!!..


 وبعد أن ذاق الجميع وبال أمره، تبرأوا منه، ولا يزالون حتى الآن يعايرون به بعضهم البعض، إلا أنه -وفي الحقيقة- يعتبر الحوثي هو الخطيئة التي يتشارك ذنبها كلُّهم حتى الآن، بل ولا يزال يستمد قوته -حتى اللحظة- من تفككهم واختلافهم، ذلك أن كل منهم يرى نفسه عكاشة الذي يجب أن يفوز بالكرسي ولا سواه، وبهذا الحال، يبدو أن عاد المراحل طوال وعاد الكرسي بعيد، وعاد وجه الليل عابس، ولكن إلى متى؟!


تبدو وكأنها قد تهيأت الآن الظروف للاستفادة من كل دروس الماضي، وأصبحت القضية قضية كرامة تجمعت حولها كل القبائل في مطرح الريان بمحافظة الجوف، وهو الأمر الذي يجب استغلاله والاستعداد له على كل المستويات، خاصة بعد البيان الصارم لقيادة التحالف العربي يوم السبت 4 يوليو والذي توعد الحوثيين برد غير مسبوق إن استمروا في انتهاكاتهم واستفزازاتهم التي كان آخرها استباحة طائرة إيرانية للأجواء اليمنية واختراقها دون إذن، لتعود إلى الذاكرة ممارسات الطيران الإيراني خلال العام 2015 والذي أسفر عن عاصفة الحزم..


مع هذا الضيق الشعبي، وتوفر الدعم والغطاء من المملكة العربية السعودية والتحالف، وانتهاك السيادة واستمرار التهديدات، وتعدد التشكيلات العسكرية، لم يبقَ عذر لأحد، ولكن، هل ستُترك المماحكات والصراعات الخلفية والخفية في سبيل استعادة الدولة، وفي حال عاد الوطن نتمنى أن يكون قد كفى الدرس في الجزء الأول من السقوط، خاصة وأنه قد زاد الماء على الطحين وزادت الخميرة في العجين، بل وتعددت المكونات في كل الاتجاهات الحزبية والطائفية والمناطقية والدينية وغيرها؛ ولا يزال التفريخ مستمرا!!.

الخلاصة 
الجميع الآن بين ربيعين لتستفيدوا من دروس الأول وأخطائه كي ينجح الثاني، وبين ربيعتين: الأولى هي اليمن الكبير؛ الذي استُلبت دولته وانتُهكت سيادتها، وهُددت فيها الحياة بمختلف جوانبها.. وثمة ربيعة أخرى "ميرا" مستجيرة لا بد من استرجاعها وانصافها، وفي حين أن "الكرامة" هي القاسم المشترك الأكبر بين الربيعتين، فإن من الواجب التحرك صوب تكفير الذنب جماعيًا بعد اثني عشر عاماً من التيه، وبما أننا نعيش هذه الأيام مجريات أحداث كرة القدم في المونديال العالمي 2026، فإننا نلاحظ بوضوح كم أن "الأنانية واستعراض العضلات والنجومية الفردية" أدت إلى خسارة منتخبات قوية وانهزامها في مواجهة الفرق ذات الأداء الجماعي المنظم، التي تلعب بروح واحدة؛ لصالح رفع راية الوطن. وليس إلا الوطن هو الأحق اليوم بالانتصار.




شاهد ايضا


البحرية الهندية تحبط محاولة قرصنة استهدفت سفينة شحن في خليج عدن ...

السبت/04/يوليو/2026 - 11:06 م

أحبطت البحرية الهندية محاولة قرصنة استهدفت سفينة الشحن السائبة "إم في غولدن أرسنال" التي ترفع علم سانت فنسنت وجزر غرينادين، أثناء إبحارها في خليج عدن،


زيلينسكي: هاجمنا منشآت نفطية وهدفاً عسكرياً روسياً ...

السبت/04/يوليو/2026 - 09:39 م

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أن القوات الأوكرانية نفذت هجمات بعيدة المدى استهدفت بنية تحتية نفطية في ميناء سانت بطرسبرغ، إضافة إلى


شرطة تعز تستعيد مسروقات بقيمة 25 مليون ريال وتضبط المتهم في قضية سرقة ...

السبت/04/يوليو/2026 - 09:09 م

تمكنت الأجهزة الأمنية بشرطة محافظة تعز من استعادة مسروقات نقدية وعينية تُقدّر قيمتها بنحو 25 مليون ريال، وضبط المتهم في قضية سرقة منزل أحد المواطنين ب