ترامب وحرب غزة ... حين يكون الراعي شريك الذئب
الخميس - 25 سبتمبر 2025 - 08:04 م
احداث العالم _ خاص
في مشهد سياسي معقّد، يطلّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أزمة غزة كمن يرتدي عباءة الراعي، بينما لا تزال ملامح الذئب تلوح خلف الكلمات والمواقف. فهل يقف ترامب حقًا إلى جانب السلام، أم أن تحركاته تخفي أجندة أكثر تعقيدًا؟
بين الوساطة والهيمنة
منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، والتي خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين ونزوحًا شبه كامل لسكان القطاع، حاول ترامب أن يقدم نفسهكوسيط سلام. فقد عقد اجتماعات مع قادة دول عربية وإسلامية، وطرح مقترحات لإنهاء الحرب، تضمنت وقف إطلاق النار، تحرير الرهائن، وانسحاب إسرائيل من غزة .
لكن هذه المبادرات لم تكن خالية من الجدل. فبعض بنودها، مثل اقتراح إرسال قوات عربية إلى غزة أو تشكيل إدارة انتقالية دون مشاركة حماس، أثارت تساؤلات حول مدى احترامها لإرادة الفلسطينيين، بل ووصفتها جهات حقوقية بأنها تحمل ملامح "تطهير عرقي" .
تحذيرات وتهديدات
في تطور لافت، وجّه ترامب ما وصفه بـ"التحذير الأخير" لحركة حماس، داعيًا إياها لقبول شروط اتفاق تبادل الأسرى ووقف الحرب. وقال إن الإسرائيليين وافقوا على مقترحه، وإنه لن يكون هناك تحذير آخر .
هذا الخطاب الحاد، وإن بدا حازمًا، يعكس أيضًا انحيازًا واضحًا للموقف الإسرائيلي، ويضعف من حيادية الدور الأمريكي في الوساطة. فبدلاً من الضغط المتوازن على الطرفين، بدا ترامب وكأنه يلوّح بالعصا لحماس بينما يمنح إسرائيل الغطاء السياسي والعسكري.
سلام مشروط أم إعادة تشكيل للواقع؟
مقترحات ترامب لا تقتصر على وقف الحرب، بل تمتد إلى إعادة تشكيل مستقبل غزة. الحديث عن إدارة انتقالية، وتمويل عربي لإعادة الإعمار، وتهميش حماس، يفتح الباب أمام تساؤلات حول من يملك الحق في تقرير مصير القطاع.
هل يسعى ترامب فعلاً إلى إنهاء الحرب، أم إلى إعادة هندسة المشهد الفلسطيني بما يخدم مصالح إسرائيل والولايات المتحدة؟ وهل يمكن اعتبار هذه التحركات دعمًا للسلام، أم محاولة لترويض القضية الفلسطينية تحت غطاء الوساطة؟
الذئب في عباءة الراعي
الصورة التي يرسمها ترامب لنفسه كمنقذ لغزة، تتناقض مع مواقفه السابقة التي لطالما دعمت إسرائيل بلا تحفظ. وبينما يتحدث عن إنهاء الحرب، لا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، والمجازر تتكرر، والرهائن الفلسطينيون في السجون.
إن وقوف الذئب في صف الراعي لا يعني بالضرورة حماية القطيع. بل قد يكون تمهيدًا لفرض واقع جديد، تُستبدل فيه المقاومة بالإدارة، والحق بالتفاوض، والحرية بالوصاية.