تدشين العام الدراسي بمناطق الحوثيين وسط أزمة تعليمية متفاقمة وانقطاع الرواتب
الإثنين - 15 يونيو 2026 - 12:18 ص
أحداث العالم ـ غرفة الأخبار
أعلنت جماعة الحوثي بدء العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرتها اعتباراً من الأسبوع الجاري، في وقت يواجه فيه قطاع التعليم تحديات متزايدة وأزمة متفاقمة نتيجة استمرار انقطاع رواتب المعلمين والموظفين التربويين للعام العاشر على التوالي، إلى جانب ارتفاع الرسوم الدراسية وتزايد معدلات التسرب بين الطلاب.
وقال وزير التربية والتعليم في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، حسن الصعدي، إن الدراسة انطلقت وفق التقويم الدراسي الجديد، رغم ما يصفه تربويون بتدهور الأوضاع التعليمية والمعيشية في مناطق سيطرة الجماعة.
واتهمت أوساط تربوية الحوثيين بتحويل عدد من المدارس الحكومية إلى منصات للاستقطاب الفكري والتعبئة الأيديولوجية، بالتزامن مع إنشاء منظومة تعليمية موازية تحظى بالدعم والامتيازات، وتستهدف إخضاع الطلاب لدورات عقائدية وأنشطة ذات طابع عسكري، وهو ما انعكس سلباً على دور المؤسسات التعليمية ورسالتها التربوية.
وأكد تربويون أن الحديث عن انطلاق عام دراسي جديد يفتقر إلى المقومات الأساسية لنجاح العملية التعليمية، في ظل استمرار تجاهل ملف الرواتب وتدهور أوضاع المدارس والمعلمين، مشيرين إلى أن السنوات الماضية شهدت توظيف المؤسسات التعليمية لخدمة أنشطة التعبئة والتجنيد بدلاً من التركيز على تطوير التعليم.
وقال رئيس لجنة متابعة حقوق التربويين، صالح الضبياني، إن الموظفين لم يتسلموا حتى الآن نصف راتب شهر أبريل، رغم تزايد الأعباء المعيشية ومتطلبات العام الدراسي الجديد، مؤكداً أن استمرار انقطاع الرواتب ألقى بظلاله على أداء المعلمين وقدرتهم على مواصلة رسالتهم التعليمية.
وأشار الضبياني إلى أن اضطرار الموظفين للمطالبة المستمرة بحقوقهم الأساسية يكشف حجم الاختلالات التي يعاني منها القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين، ويزيد من معاناة العاملين في المجال التربوي.
من جهته، حذر الناشط التربوي عادل بجاش من أن جيلاً كاملاً بات مهدداً بالجهل والتسرب الدراسي نتيجة السياسات المتبعة في قطاع التعليم، متهماً وزارة التربية التابعة للحوثيين بالإسهام في تدهور العملية التعليمية من خلال تهميش المعلمين وإهمال حقوقهم الأساسية.
وأضاف أن عشرات الآلاف من المعلمين والمتطوعين يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة في ظل غياب حلول حقيقية لمعالجة مشكلاتهم، بينما تستمر السلطات الحوثية في تجاهل مطالبهم المتعلقة بالرواتب والتسويات الوظيفية.
وفي السياق ذاته، انتقد الأكاديمي إبراهيم الكبسي ما وصفه بازدواجية المعايير داخل مؤسسات الحوثيين، مشيراً إلى أن كبار المسؤولين يحصلون على مرتباتهم ومخصصاتهم بشكل منتظم، في حين يُحرم المعلمون وبقية موظفي الدولة من مستحقاتهم المالية، ويُطالبون في الوقت ذاته بالالتزام بالدوام تحت طائلة العقوبات.
وحذر الكبسي من أن استمرار هذه السياسات يفاقم حالة الإحباط بين العاملين في القطاع العام، ويهدد مستقبل العملية التعليمية، فضلاً عن دفع المزيد من الكفاءات إلى مغادرة مهنة التعليم بحثاً عن مصادر دخل بديلة.