بعد أربعة أيام من المفاوضات الشاقة.. واشنطن تنجح في إبرام اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان
الأحد - 28 يونيو 2026 - 09:27 م
أحداث العالم ـ العربية
كشفت مصادر مطلعة عن كواليس المفاوضات التي أفضت إلى توقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان، بعد أربعة أيام من المحادثات المكثفة التي استضافتها العاصمة الأميركية واشنطن، وسط خلافات حادة كادت أن تعصف بالمسار التفاوضي قبل أن تنجح الوساطة الأميركية في تقريب وجهات النظر.
وبحسب المصادر، انطلقت المفاوضات في أجواء متوترة، على خلفية اعتراض الجانبين اللبناني والإسرائيلي على تفاهمات أميركية إيرانية سابقة بشأن لبنان. وشهدت الجلسة الأولى سجالات حادة، حيث وصف السفير الإسرائيلي لدى واشنطن تلك التفاهمات بأنها "كارثية"، فيما طالب الوفد اللبناني بتوضيحات حول طبيعتها، قبل أن يؤكد الوسطاء الأميركيون أن هدفهم يقتصر على التوصل إلى اتفاق مباشر بين الطرفين دون تدخلات خارجية.
وخلال اليوم الثاني، أحرزت المباحثات تقدماً نسبياً، إلا أن الخلافات تجددت بشأن شروط ومواقع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني إلى طلب مهلة إضافية للتشاور مع القيادتين السياسيتين والعسكريتين في بلديهما، وهو ما وافقت عليه واشنطن.
وشهدت الساعات الأخيرة من المفاوضات ضغوطاً دبلوماسية مكثفة، إذ أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سلسلة اتصالات مع الجانبين، إلى جانب اتصالات أجراها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في إطار مساعٍ لإنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع.
وفي الجولة الختامية، تدخل روبيو بشكل مباشر لحسم النقاط العالقة، حيث طلبت الإدارة الأميركية من إسرائيل إجراء تعديلات على نص الاتفاق، تضمنت الانسحاب من إحدى القرى في جنوب لبنان، وإضافة بند يؤكد أن هذه الخطوة تمثل بداية لعملية إعادة انتشار إسرائيلية أوسع، إلى جانب تمهيد الطريق لتنفيذ ما يعرف بـ"المناطق التجريبية" التي سينتشر فيها الجيش اللبناني خلال المرحلة الأولى.
وأسفرت المفاوضات عن اتفاق إطار مكون من 14 بنداً، يشمل وقف الأعمال العدائية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية، وانسحاباً إسرائيلياً تدريجياً وفق ترتيبات متفق عليها، وإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ الاتفاق، إضافة إلى بند يمنح إسرائيل حق الرد في حال تعرضها لهجمات من حزب الله، مع تشكيل فرق عمل مشتركة لصياغة اتفاق سلام شامل في مراحل لاحقة.
ورغم التوصل إلى الاتفاق، تؤكد مصادر مطلعة أن التحدي الأكبر يكمن في مرحلة التنفيذ، في ظل استمرار الانقسام السياسي داخل لبنان وإعلان حزب الله رفضه للاتفاق، ما يضع التفاهمات الجديدة أمام اختبار مبكر قد يحدد مستقبلها.