مقالات صحفية
لا يأس مع الله: النصر قريب والصهاينة زائلون
السبت - 30 أغسطس 2025 - الساعة 01:44 م
في زمن يزداد فيه الظلم ويستفحل الطغيان على شعوب الأرض، تشرق في قلوبنا هذه الآية المباركة: «ولا تيأسوا من روح الله»، لتكون كرسالة أمل تبشيرية ترفع من معنويات المؤمنين وتوقظ الفجر في قلوب المظلومين. رسالة تذكّرنا بلا مواربة أن لا مجال لليأس أبدًا، فالنصر صبر ساعة، والفرج بإذن الله قريب، وما دام الله مع الصابرين فلا هزيمة لهم.
لقد برز في الآونة الأخيرة تحرك عالمي جاد، يقوده العالم بقلوب تنبض بالعدل والحق، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي تلعب دورًا مركزيًا وثابتًا في دعم القضية الفلسطينية العادلة. يسعى هذا التحالف الدولي إلى تحقيق الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، مع التأكيد على أن حل الدولتين يبقى الخيار الأمثل والعملي لإنهاء الأزمة الفلسطينية من جذورها. ورغم طول الطريق وصعوبة تحقيق نتائج ملموسة عاجلاً، إلا أن هذه الجهود تمثل بشارة حقيقية بأن الحق لن يضيع وأن الظلم مهما طال له نهاية محتومة لا مفر منها.
في المقابل، يصر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على مزيد من الظلم والتعنت، متجاوزًا كل الأعراف الأخلاقية والشرعية، مطلقًا أحلامًا بالهيمنة من خلال مايسميه مشروع "دولة إسرائيل الكبرى" الذي ينقض كل الحقوق الفلسطينية ويمعن في احتقار مواقف المجتمع الدولي. كما وصل به التمادي إلى التطاول على المملكة العربية السعودية في خطابٍ أثار الاستنكار، مسجلاً عصيانًا واضحًا لكل القيم والشرائع. لكن هذه الأفعال الغاشمة لا تعكس إلا ضعف الظالم وتماديه المستمر قبيل نهايته المحتومة، فهي علامات مفضحة تشير إلى اقتراب زمن سقوط هذا النظام الباغي، كما تؤكد السنن الإلهية التي لا تخطئ.
ففي كتاب الله العزيز، نجد آيات تزف النصر لكل مؤمن صابر، وتحث على عدم الاستسلام لليأس في أشد الأمر، مذكِّرة أن الفرج آتٍ لا محالة:
«حَتَّى إِذَا اسْتَيَأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا» (يونس: 109)
«إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» (الشرح: 5-6)
تلك الآيات المباركة تثبت أن على المؤمنين أن يثقوا تمامًا بأن مع كل ضيق وعسر، يأتي فرج وانتصار من عند الله العزيز القهار، وأن الصبر على الحق هو المفتاح الأكيد للنصر مهما طال الانتظار.
إن الخطوات العملية والمتواصلة للمملكة العربية السعودية والدول الداعمة لفلسطين تكشف حقيقة مظلومية الشعب الفلسطيني، وتفضح جرائم الصهاينة أمام الأمم، وبات الاعتراف بأحقية الدولة للشعب الفلسطيني، يتنامى ويزداد مما يثبت أن العدالة ستتحقق رغم جميع التحديات، فمهما طال زمن الظلم فهو مؤقت وله نهاية حتمية، وكمؤمنين فإننا نستبشر بانكشاف حقيقة الصهاينة واجرامهم للعالم ونعده مؤشر فعلي للزوال، لقوله تعالى:
«فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيُسُوءُوا وُجُوهَكُمْ» (يونس: 44)
وَنُذكر أيضًا اخواننا الصابرين المحتسبين في أرض الرباط بوعد الله والجزاء العظيم للصابرين فهو القائل: «وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة: 155)
إذا إنها رسالة واضحة للمؤمنين والصابرين مفادها أن تمادي الظالمين الصهاينة وتحديهم لا يعني انتصارهم، بل هو إشارة على قرب زوالهم المقرر. فالنصر للمؤمنين صبر ساعة، والفرج قريب بإذن الله، وعندها سيرى الناس قيام الحق وإعلاء العدالة، كما كانت نهايات الظالمين عبر التاريخ، ليشفي الله صدور قوم مؤمنين صابرين.
لقد شهد العالم سابقًا سقوط أنظمة استبدادية استمرت لسنوات طويلة، ولعلنا في الأمس القريب شاهدنا سقوط نظام الأسد بسوريا فكما تفاجأ العالم بزوال ذلكم النظام الإجرامي الذي لم يكن أحد يتوقع سقوطه بهذه السرعة، فإن جميع الشعوب الحرة ستتفاجأ عما قريب بسقوط نتنياهو ودولته اللقيطة بأسرع ما يمكن، وبالتالي قيام العدالة والحق لشعب فلسطين الأبي، بإذن الله تعالى.
فلتتمسك قلوبنا بالأمل، ولنصبر على وعد الله، فالنصر حقيقة واقعة، والإيمان به ثبات لا يتزعزع، والله غالب على أمره ولن يخذل أتباع الحق، فالظلم زائل والنصر آتٍ لا محالة، والله ولي ذلك والقادر عليه.