مقالات صحفية


عبثية الجدال مع الحوثيين

الخميس - 16 أكتوبر 2025 - الساعة 10:46 م

عبدالرحمن محمود
الكاتب: عبدالرحمن محمود - ارشيف الكاتب



في الحقيقة، إن الجدال مع الحوثيين — أو مع أي جماعة مؤدلجة متعصبة لفكرها ومذهبها — هو مضيعة للوقت لا ثمرة فيها.

فمن يجادل تعصبًا لمذهبه أو قائده أو فكره، كما هو حال كثير من الحوثيين، لا يريد معرفة الحق بل يسعى لتثبيت ما هو عليه، وغالبًا ما يردّ النصوص بالعقل أو الهوى أو أقوال أئمته.

والمؤمن العاقل لا ينشغل بمن يلبس الباطل لباس الدين ولا يبتغي وجه الله في حديثه؛ إذ إن الشخص الحوثي لا يدخل النقاش ليقتنع، بل ليُشوّش ويستدرج خصمه إلى مربّعه الفكري المظلم.

هم بارعون في خلط المفاهيم وتزييف الحقائق واستغلال الدين والسياسة في الجدل، حتى غدا عندهم الجدال “جهادًا فكريًا” ضد من يسمّونهم “أعداء آل البيت”، فيزدادون غرورًا وتعنتًا به.

لذلك فإن الجدال الفردي معهم في المنصات عبث محض؛ لأنهم جماعة مدرَّبة على “الإقناع بالشبهات”.
والنقاش المباشر معهم لا يبدّل قناعة، بل يزيدهم تصلّبًا وتشددًا.

لكن عندما تُواجههم بموقف ثابت وهادئ، وبحجة مكتوبة ومدروسة، وبأفعال عملية على الأرض — نموذج أخلاقي، أداء إعلامي واعٍ، مشروع مؤثر ناجح — فإنهم يشعرون حينها بالهزيمة الفكرية دون أن تحتاج إلى كثير كلام.

إن أردت إغاظة الحوثيين حقًا فلا تُضِع وقتك في جدالهم، بل سلِّط الضوء على إجرامهم وأظهره للناس:

تحدّث عن تدميرهم للمساجد وحرقهم للمصاحف، وعن استعبادهم للناس وقتلهم للأبرياء والناشطين، وعن الاعتقالات والتعذيب والتغييب في السجون السرّية التي يُمنع فيها الضحايا من التواصل مع ذويهم.

بيّن للعامة كيف يمارسون الإعدامات العبثية ويصدرون التهم الملفقة، وكيف حرموا الموظفين من رواتبهم ونهبوا المليارات من الضرائب ليصرفوها على احتفالاتهم وعلى سلالتهم الخاصة التي راكمت الثروات والعقارات بينما يُنهب الشعب باسم “الزكاة” و”المجهود الحربي”.

وضّح كيف يُستهلك اليمنيون جوعًا وفقرًا بينما تملأ بطون السلاليين نعيمًا، دون أن يقدموا للشعب أبسط الخدمات، فلم يبنوا مدرسة أو مستشفى أو دار رعاية طيلة فترة اننقلابهم منذ 10 سنوات، فقط يغيرون الأسماء لتلكم المنشئات الخدمية لغرض تحويثها.

ولا تنسَ أن تكشف استهتارهم بكرامة اليمنيين؛ فالكل عندهم عبيد للسلالة، من الشيخ إلى الضابط إلى الطبيب والمهندس والحرفي وسائر الناس، لا يُوقّرون كبيرًا ولا يرحمون صغيرًا.

والأفعال خير شاهد على كذب شعاراتهم؛ فمنهجهم السلالي، وعقيدتهم الرافضية، أساسٌ يدعم هذه الممارسات الظالمة.

خلاصة الأمر أن الجدال مع الحوثيين لا يُثمر علمًا ولا يُقود إلى الحق، لأنهم لا يطلبونه أساسا.

ومن أراد مواجهتهم فليكن سلاحه العلم والدليل، لا المراء والخصام؛ والإعلام الذكي لا النقاش الفوضوي؛ والقدوة العملية لا كثرة الكلام فبهذا ينكشف زيفهم للناس.




شاهد ايضا


مجلس الشورى يؤكد دعمه لخطاب رئيس مجلس القيادة ويدعو إلى توحيد الصف لاس ...

الأربعاء/22/يوليو/2026 - 12:01 ص

أعلن مجلس الشورى تأييده الكامل لمضامين خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مؤكداً أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان الأساس لتحقيق السلام الع


ترامب يوجه باستئناف الرحلات الجوية الأميركية إلى لبنان ...

الثلاثاء/21/يوليو/2026 - 11:20 م

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توجيه إدارته بالسماح لجميع شركات الطيران الأميركية باستئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى لبنان، وذلك عقب لقائه الرئيس


مملكة البحرين تؤكد دعمها لوحدة اليمن وسيادته وتدين بشدة التهديدات الإر ...

الثلاثاء/21/يوليو/2026 - 10:43 م

أعربت مملكة البحرين، عن ادانتها واستنكارها الشديدين للتهديدات الإرهابية الصادرة عن ميليشيا الحوثي الإرهابية، المدعومة من النظام الايراني تجاه المملكة