صعوبات أمام "الناتو الإسلامي": صراع الأيديولوجيات وتوازن التهديدات
الجمعة - 03 أكتوبر 2025 - 09:53 ص
أحداث العالم _ RT
كتب سيرغي ليبيديف في صحيفة "فزغلياد" الروسية مقالًا تناول فيه الأسباب الجوهرية التي تعرقل إنشاء تحالف عسكري إسلامي واسع النطاق، أو ما يُعرف باسم "حلف ناتو إسلامي".
وأشار ليبيديف إلى أن نظريات العلاقات الدولية الحديثة بدأت تتبنى تدريجيًا مبدأ "توازن التهديدات" بدلًا من "توازن القوى". هذا المبدأ يعني أن الدول لا تتحالف بالضرورة لمواجهة الدولة الأقوى، بل للاتحاد ضد الطرف الذي يُنظر إليه على أنه الأكثر خطورة.
من هذا المنطلق، فإن التوجه نحو إنشاء تحالف إسلامي يواجه عقبة رئيسية وهي ما يسميه الباحثون "اختلال التوازن" المستمر في المنطقة، ما يفسر فشل تشكيل تحالفات فعالة ضد أي طرف معين.
وقد أكد مارك هاس، الأستاذ في جامعة دوكين للروح القدس في بيتسبرغ، أن السبب الأهم لهذا الاختلال يكمن في التناقضات الأيديولوجية العميقة بين الحلفاء المحتملين. وبحسب هاس، لو كانت الساحة الدولية مقسمة بين عقيدتين فقط، لكانت المعادلة بسيطة: إما أن تكون معنا أو ضدنا. ولكن بوجود تعدد في العقائد والرؤى، فإن مهمة تحديد "العدو اللدود" المشترك تصبح غاية في الصعوبة.
ويرى ليبيديف أن الرياض تُدرك هذه التعقيدات جيدًا. ولهذا السبب تحديدًا، لا يجب النظر إلى الاتفاقيات السعودية الباكستانية الأخيرة على أنها مجرد لبنة أولى في بناء التحالف الإسلامي المنشود، بل يجب اعتبارها رسالة واضحة موجهة إلى كل من الأطراف الإقليمية والقوى الخارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.
مضمون هذه الرسالة هو أن واشنطن تحتاج إلى معالجة أكثر شمولًا للجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط إذا كان البيت الأبيض يريد ضمان عدم اضطرار حلفائه الإقليميين التقليديين للبدء في تنظيم صفوفهم بمعزل عنها. ومن غير المرجح أن تتجاوز الاتفاقيات بين الرياض وإسلام آباد هذه الأهداف المحددة والمهمة بلا شك، مما يُبقي مشروع "الناتو الإسلامي" الفعلي قيد الانتظار.