إنجاز علمي في ألمانيا: قمر صناعي ينجح لأول مرة في التحكم الذاتي عبر الذكاء الاصطناعي
الخميس - 13 نوفمبر 2025 - 12:46 ص
احداث العالم ـ RT
أعلن فريق من المهندسين في جامعة يوليوس-ماكسيميليان بمدينة فورتسبورغ الألمانية عن نجاح تجربة غير مسبوقة، أظهرت لأول مرة قدرة مركبة فضائية على التحكم الذاتي باستخدام الذكاء الاصطناعي، دون أي إشارات أو أوامر من الأرض.
مناورة دقيقة بلا تدخل بشري
وخلال الاختبارات، نفذت شبكة عصبية مثبتة على متن القمر الصناعي النانوي InnoCube مناورة توجيه كاملة اعتماداً على مهاراتها في اتخاذ القرار. ففي غضون تسع دقائق، بين الساعة 11:40 و11:49 يوم 30 أكتوبر 2025 بتوقيت وسط أوروبا، أعاد القمر الصناعي توجيه نفسه بدقة عبر التحكم في عجلات الموازنة، وأتم المناورة دون أي أخطاء، ثم كررها بالكامل في الوضع التلقائي.
نقلة نوعية في أنظمة التحكم الفضائي
عادة ما تعتمد أنظمة التحكم الفضائي على خوارزميات ثابتة تتطلب ضبطاً يدوياً طويلاً، لكن في مشروع LeLaR الألماني تم استخدام تقنيات التعلم العميق المعزز، حيث تتعلم الشبكة العصبية استراتيجية التحكم بنفسها داخل نموذج افتراضي. هذا الأسلوب يتيح تحكماً أسرع وأكثر مرونة، مع قدرة أفضل على مواجهة العوامل غير المتوقعة في المدار.
الذكاء الاصطناعي شريك في الفضاء
أظهر فريق المشروع، الذي يضم كيريل جيبكو، توم باومان، إريك ديلجر، فرانك بوبي، وسيرجيو مونتينيغرو، أن الذكاء الاصطناعي قادر على العمل بموثوقية في مهام كانت تعتمد سابقاً على المشغلين البشريين. وبذلك لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد محلل للبيانات، بل أصبح مشاركاً نشطاً في إدارة المهمات الفضائية.
أهمية للمهام طويلة المدى
يهدف مشروع LeLaR إلى تطوير أنظمة تحكم ذكية تضمن استقرار الأقمار الصناعية وتنظيم أدواتها وتصحيح مساراتها بدقة، دون تدخل مستمر من الإنسان. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة للمهام طويلة المدى إلى الكواكب أو الكويكبات، حيث يجعل تأخر الاتصال بالأرض التحكم عن بعد شبه مستحيل.
تحديات تقنية: فجوة المحاكاة والواقع
اعتمد النظام على التدريب في أجهزة عالية الدقة تحاكي الظروف المدارية وفيزياء حركة المركبة. لكن الفريق واجه تحدياً بارزاً يُعرف بـفجوة المحاكاة مقابل الواقع (Sim2Real)، أي الفرق بين أداء الذكاء الاصطناعي في البيئة الافتراضية وسلوكه في الفضاء الحقيقي، وهي عقبة غالباً ما تعيق تطبيق الأنظمة الذاتية في المشاريع الهندسية.
قراءة في الإنجاز
يمثل هذا الاختبار خطوة كبيرة نحو مستقبل يعتمد فيه الفضاء على أنظمة ذكية قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية التي يمكنها إدارة نفسها في بيئات بعيدة ومعقدة، دون الحاجة إلى إشراف بشري مباشر.