تقرير رسمي يكشف اختلالات وشبهات فساد واسعة في ملف الابتعاث الحكومي منذ 2016
الإثنين - 27 يوليو 2026 - 03:50 م
أحداث العالم ــ غرفة الأخبار
كشف تقرير رسمي أعدته لجنة أكاديمية مكلفة بمراجعة ملف الابتعاث الخارجي عن وجود تجاوزات إدارية ومالية واسعة رافقت إدارة المنح الدراسية الحكومية منذ انتقال وزارة التعليم العالي إلى العاصمة المؤقتة عدن عام 2016، مشيرًا إلى صدور آلاف قرارات الابتعاث والمساعدات المالية بالمخالفة للقانون، في ظل تدخلات سياسية ومحسوبيات وغياب معايير العدالة وتكافؤ الفرص.
وأوضح التقرير، الذي أُنجز في فبراير 2023 ورُفع إلى رئاسة الوزراء، أن اللجان القانونية المنصوص عليها في قانون البعثات والمنح الدراسية رقم (19) لسنة 2003 لم تُفعّل منذ انتقال الوزارة إلى عدن، ما أدى إلى إدارة ملف الابتعاث بآليات غير مؤسسية سمحت بالعشوائية والتدخلات الشخصية.
وأشار إلى أن اللجنة واجهت صعوبات خلال عملية المراجعة، أبرزها غياب قاعدة بيانات إلكترونية موحدة للمبتعثين، وعدم وجود أرشيف منظم، إضافة إلى امتناع بعض الجهات عن تسليم وثائق ومحاضر اجتماعات وملفات مرتبطة بقرارات الابتعاث.
وأكد التقرير أن المساعدات المالية كانت الأكثر مخالفة للقانون، إذ مُنحت بناءً على توجيهات شخصية وتوصيات من مسؤولين نافذين، بعيدًا عن معايير الاستحقاق أو المفاضلة، موضحًا أن تلك التوجيهات صدرت عن جهات في رئاسة الدولة والحكومة ووزراء ومحافظين وأعضاء في مجلس النواب، إلى جانب قيادات داخل وزارة التعليم العالي.
ورصد التقرير استحواذ 284 عائلة على عدد كبير من المنح الدراسية، بينها 508 حالات لأشقاء مبتعثين، فيما حصلت بعض الأسر على أكثر من 16 منحة، مقابل جامعات حكومية لم يحظ بعضها سوى بمبتعث واحد، وهو ما اعتبره إخلالًا واضحًا بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
كما كشف عن ابتعاث طلاب لا يستوفون شروط القبول، بينهم أصحاب معدلات متدنية وراسبون في اختبارات المفاضلة، إضافة إلى إصدار قرارات ابتعاث لملفات غير مكتملة، ورصد حالات تزوير في الشهادات والتوجيهات والتوقيعات، من بينها قضية منظورة أمام محكمة الأموال العامة في عدن تتعلق بأكثر من 80 توجيهًا وتوقيعًا مزورًا.
وأوضح التقرير أن ملف "الإضافات" مثل أحد أبرز أوجه الخلل، حيث سجل عام 2018 نحو 1565 إضافة بكلفة قاربت 2.9 مليون دولار خلال ربع واحد، فيما بلغت إضافات الربع الثالث وحده 585 حالة بكلفة سنوية تجاوزت 4.3 ملايين دولار، مشيرًا إلى أن عددًا منها اعتمد على توجيهات شخصية أو وثائق غير مكتملة، بعضها أُرسل عبر تطبيق "واتساب".
وانتقد التقرير استمرار الابتعاث في تخصصات متوفرة داخل الجامعات اليمنية، ومنح بعثات لتخصصات لا تتوافق مع احتياجات الدولة أو طبيعة الجهات المانحة، إضافة إلى استمرار صرف المساعدات المالية وتمديد البعثات خارج الأطر القانونية، معتبرًا أن قرارات التمديد أصبحت خاضعة للوساطات والمجاملات.
وفي ختام التقرير، أوصت اللجنة بإجراء إصلاح شامل لملف الابتعاث، يشمل إعادة تفعيل اللجان القانونية، ووضع معايير شفافة للاختيار، وإيقاف العمل بالتوجيهات الشخصية، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة، وربط استمرار المبتعثين بمستواهم الأكاديمي، بما يضمن تعزيز العدالة والشفافية في إدارة المنح الدراسية.