ازمة دبلوماسية بين القاهرة وأديس أبابا بعد طرد متبادل لدبلوماسيين
الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - 02:11 م
احداث العالم ، وكالات
تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين القاهرة وأديس أبابا بشكل خاطف عقب القرار الإثيوبي المفاجئ بإعلان أحد أعضاء السفارة المصرية شخصاً "غير مرغوب فيه" ومطالبته بالمغادرة، وهو ما ردت عليه مصر فوراً بإعمال مبدأ المعاملة بالمثل وطرد مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة.
يأتي هذا التصعيد المتسارع ليرمي بظلاله على العلاقات المشدودة أصلاً بين البلدين، ويزيد من تعقيد المشهد في منطقة القرن الأفريقي وحوض النيل.
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، تتجه الأنظار نحو الدوافع والأهداف الحقيقية التي دعت الحكومة الإثيوبية لاتخاذ هذه الخطوة ضد البعثة الدبلوماسية المصرية، حيث قرأ خبراء وسياسيون وقانونيون مصريون المشهد كأداة لتصدير الأزمات الداخلية الإثيوبية للداخل والخارج، محذرين في الوقت ذاته من خطورة تقويض قنوات التواصل المتبقية بين دولتين كبيرتين.
وفي هذا السياق، قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة السويس، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إن قرار وزارة الخارجية الإثيوبية بإعلان دبلوماسي مصري شخصاً غير مرغوب فيه، يعكس عمق التوتر والمحطات الحساسة التي تمر بها العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا.
وأضاف أنه وعلى الرغم من أن المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 تمنح الدولة المضيفة حقاً سيادياً مطلقاً في اتخاذ مثل هذا الإجراء دون الحاجة لتبريره، إلا أن توقيت القرار وسرعته يعطيان دلالات سياسية تتجاوز الأطر الإجرائية المعتادة، لتضع قناة التواصل الأهم بين البلدين تحت ضغط إضافي.
وتابع أن "من الناحية الجيوسياسية، يُقرأ هذا التطور في سياق ملفات الخلاف المتشابكة والتنافس الإقليمي المحموم في حوض النيل والقرن الأفريقي"، معتبراً أن لجوء أديس أبابا إلى هذه الخطوة يُعد رسالة سياسية مشدودة تزيد من تعقيد مسارات التهدئة.
وأشار إلى أن "أحكام القانون الدولي كفلت لمصر خيارات متدرجة بدأت بالالتزام الإجرائي بإنهاء مهام الدبلوماسي المعني، واستندت فوراً إلى حقها الأصيل في مبدأ المعاملة بالمثل بإبعاد دبلوماسي إثيوبي بنفس الدرجة، وصولاً إلى خيارات متقدمة كاستدعاء السفير للتشاور أو خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي".
وأكد أن الحفاظ على الحد الأدنى من قنوات التواصل الدبلوماسي ضرورة استراتيجية لا غنى عنها لأمن المنطقة واستقرارها، موضحاً أن إغلاق النوافذ الحوارية أو تضييق الخناق على البعثات لن يخدم حل القضايا الشائكة، بل يفرز بيئة من الارتياب المتبادل مما يتطلب الاحتكام إلى أدوات الدبلوماسية الهادئة.
من جانبه، أكد السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن إثيوبيا أقدمت على خطوة في اتجاه خاطئ تماماً، موضحاً أن التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها إثيوبيا حالياً مرتبطة بأوضاعها الداخلية.
واستشهد حليمة بالبيان الصادر عن تحالف سبع قوى سياسية مسلحة في إثيوبيا، مشيراً إلى أنه حدد أهدافه بشكل لا يقبل التأويل، "مما يتأكد معه عدم وجود أي تدخل أو دعم خارجي، إذ لم تقدم الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا أي دليل يثبت تورط أي طرف أجنبي".