التصعيد الحوثي الإرهابي يدفع أسراً يمنية إلى مخيمات جيبوتي
السبت - 03 أكتوبر 2026 - 10:54 م
احداث العالم
عبرت سلامة أحمد البحر إلى جيبوتي وهي في المخاض بعدما دفعتها المعارك إلى مغادرة ذوباب، في مشهد من موجة اللجوء التي فجرتها هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على الساحل الغربي ودفعت أسراً يمنية إلى البحث عن الأمان على الضفة الأخرى من البحر الأحمر.
تروي سلامة في شهادة نشرتها رويترز في 23 سبتمبر 2026 أنها غادرت بعد صلاة الجمعة بينما كانت الطائرات الحربية تحلق فوق منطقتها، ووصلت بعد غروب الشمس وقد اشتدت عليها آلام الولادة حتى ساعات الليل.
وبعد الولادة استمرت محنتها مع الإرهاق وغياب الراحة ونقص الحليب لطفلتها، وقالت إن امرأة أخرى اضطرت إلى إرضاع الصغيرة بعدما بقيت أربعة أيام دون حليب، لتصبح مساعدة أم أخرى أول ما يخفف وطأة الوصول.
خلف هذه الرحلة تقف موجة تصعيد حملت الحرب إلى مناطق جديدة على الساحل، وذكرت صحيفة الشرق الأوسط في 24 سبتمبر أن هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية وتقدمها في مناطق الساحل وغرب تعز دفعت آلاف السكان إلى عبور البحر نحو جيبوتي.
وظل خطر النزوح قائماً مع دخول أكتوبر، إذ دعا المبعوث الأممي إلى اليمن في بيان نشر في 1 أكتوبر الحوثيين إلى وقف هجومهم العسكري في تعز، مشيراً إلى تقارير تلقاها مكتبه عن ضحايا وتضرر البنية التحتية وإغلاق طرق تعوق مغادرة المدنيين.
على طريق العبور تتحرك بعض القوارب تحت غطاء الليل، وقالت موفدة العربية والحدث رفاه السعد في تغطية من ميناء أوبوك نشرتها العربية في 1 أكتوبر إن قوارب اللاجئين تنطلق ليلاً من اليمن هرباً من القصف الحوثي.
وتحمل الرحلة البحرية أخطارها الخاصة، ففي تقرير للجزيرة نشر في 19 سبتمبر روى أحد الواصلين أن الوقود نفد من القارب الذي أقله مع آخرين، فانتظروا المساعدة وسط البحر قبل الوصول إلى الساحل الجيبوتي.
وعادت جمعة صالح البالغة 65 عاماً إلى جيبوتي التي احتمت بها قبل نحو عقد، وظهرت مع زوجها في مركز الاستقبال بموقع «مركزي» للاجئين في أوبوك ضمن شهادة صورتها المفوضية في 21 و22 سبتمبر.
قالت جمعة إنها أقامت في جيبوتي سنوات خلال اللجوء الأول ثم عادت إلى اليمن أملاً في الاستقرار، ومع تجدد القتال اضطرت إلى عبور البحر مرة أخرى على قارب كبير نقلها دون مقابل، واختصرت مطلبها بقولها «نريد السلام».
وفي أحدث تحديث للمفوضية أمكن توثيقه حتى صباح الجمعة 2 أكتوبر ورد وصول 3793 لاجئاً إلى أوبوك، ويؤرخ التقرير بياناته في 28 سبتمبر رغم نشره في 1 أكتوبر ويشير إلى أن الأطفال يمثلون 47 في المائة من الواصلين وأن غالبيتهم من تعز تليها الحديدة.
وتضاف هذه الموجة إلى وجود يمني أقدم، إذ أوردت الشرق الأوسط في تقريرها الصادر في 24 سبتمبر أن جيبوتي كانت تستضيف نحو أربعة آلاف لاجئ وطالب لجوء يمني قبل التصعيد الأخير، وهي مجموعة تختلف عن حصيلة الواصلين حديثاً.
بعد الوصول ينقل القادمون من نقاط الإنزال الساحلية إلى موقع «مركزي» للاجئين قرب أوبوك لتلقي المساعدة واستكمال التسجيل لدى الجهات المختصة بحسب المفوضية.
وتكشف فجوة المأوى حجم الضغط على المخيم، فالتحديث الأممي المؤرخ في 28 سبتمبر يذكر توفير 134 خيمة من المفوضية وشركائها في مقابل احتياجات 985 أسرة.
وفي تغطية ميدانية لرفاه السعد نشرتها العربية ظهرت أسر تبدأ نصب خيامها في مخيم المركزية بأوبوك وسط حرارة قالت المراسلة إنها تتجاوز 40 درجة، لتضاف مشقة المناخ إلى إرهاق الرحلة وانتظار المأوى.
واستمرت مطالب الإغاثة في تغطية التلفزيون العربي المنشورة في 1 أكتوبر، إذ نقل مراسله الشافعي أبتدون من مخيم أوبوك مناشدات لتأمين الغذاء وتوسيع أماكن الاستقبال وإقامة خيام إضافية للعائلات.
وفي قطاع المياه أحصى تحديث المفوضية خمس نقاط مياه عاملة مع استمرار تعزيز خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في موقع الاستقبال.
أما الغذاء فتؤمنه استجابة طارئة تقودها الجهات الجيبوتية بمساندة شركائها، وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت في 16 سبتمبر تقديم 1500 وجبة ساخنة مرتين يومياً للواصلين، في مؤشر على اعتماد الأسر خلال أيامها الأولى على المساعدة المباشرة.
وتعمل النقطة الصحية على مدار الساعة وتقدم الاستشارات والتطعيم والتغذية، ووفق تحديث المفوضية شمل الفحص التغذوي 247 طفلاً مع تحديد ومتابعة 156 امرأة حاملاً ومرضعة.
وتحذر اليونيسف في تحديثها الصادر في 15 سبتمبر من مخاطر الإسهالات المائية المرتبطة بالاكتظاظ وضعف خدمات المياه والصرف الصحي، وتضع توفير مستلزمات النظافة والمرافق الصحية ضمن أولويات استقبال الأسر.
ويواجه الأطفال انقطاعاً آخر بعد مفارقة البيوت، فقد أوضحت المفوضية في مادتها الميدانية المنشورة في 22 سبتمبر أن المدارس الموجودة في موقع اللجوء تعجز عن استيعاب جميع الأطفال الواصلين وأن العمل يجري لإدماجهم في التعليم.
وتشمل استجابة اليونيسف تهيئة مساحات آمنة للأطفال وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب المساعدة في جمع شمل أطفال وصلوا على قوارب مختلفة عن أسرهم وفق تحديثها الصادر في 15 سبتمبر.
وبعيداً عن الاستقبال الطارئ تقدم قصة عبدالله محمد صورة عن أهمية استعادة مصدر الدخل، فاليمني البالغ 37 عاماً وصل إلى جيبوتي عام 2017 بعد فقدان عمله في شركة نفط باليمن ثم عمل في متجر ملابس وأصبح يعيل ستة من أفراد أسرته في وطنه بحسب تقرير لموقع ميدل إيست آي نشر في 24 سبتمبر.
وتعود إقامة عبدالله إلى سنوات سابقة للموجة الحالية، وقد تحدث للموقع عن الترحيب الذي وجده في جيبوتي وعن صعوبة حصول القادمين الجدد على فرص عمل في الظروف الاقتصادية الراهنة، مع تطلعه إلى مساهمة التجار اليمنيين في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
ووثقت المفوضية في سبتمبر مساعدة أسر جيبوتية ويمنيين مقيمين للواصلين وتقاسم الموارد المحدودة معهم، في تضامن يخفف مشقة الأيام الأولى للجوء.
وتحتاج هذه المساندة إلى تمويل مستمر، إذ يذكر تحديث المفوضية أن الاحتياجات المالية لعملياتها في جيبوتي لعام 2026 تبلغ 12 مليوناً و600 ألف دولار بينما بلغ تمويلها 15 في المائة.
وعلى مستوى الدولة المضيفة نقل موقع يمن مونيتور في 27 سبتمبر عن وزير خارجية جيبوتي عبدالقادر حسين عمر مناشدته المجتمع الدولي زيادة الدعم، بعدما فرض تدفق اللاجئين ضغوطاً على أوبوك واحتياجات المأوى والغذاء والخدمات الأساسية.
وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة قالت في 24 سبتمبر إن الاعتداءات الحوثية تدفع المدنيين إلى مغادرة مناطقهم وتعرقل العودة الآمنة، وربطت استمرار الأزمة بمواصلة التصعيد واستهداف مقومات الاستقرار وفق ما نقلته وكالة سبأ.
وحددت الوزيرة الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي الإرهابية في المناطق السكنية والزراعية بوصفها خطراً على حياة السكان وعائقاً أمام عودتهم واستعادة مصادر رزقهم، وهو جانب يربط مستقبل الأسر بأمن القرى والطرق والأراضي التي غادرتها.
وفي اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة رشاد العليمي في 29 سبتمبر أكد المجلس أولوية حماية المدنيين والاستجابة لاحتياجات الأسر المهجرة ودعا الجهات المانحة إلى دعم التدخلات الإنسانية، ضمن الموقف الحكومي العام من تداعيات التصعيد.
وعلى المستوى الدولي أدان أعضاء مجلس الأمن في بيان صحفي صدر في 18 سبتمبر التصعيد العسكري الحوثي في اليمن، وأبدوا القلق من سقوط ضحايا مدنيين وتضرر البنية التحتية واتساع النزوح وشددوا على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.
وترتبط آفاق العودة بمعالجة أسباب الرحيل، وقد دعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى دعم مؤسسات الدولة وتوفير الحماية والخدمات وسبل العيش وتهيئة العودة الطوعية والآمنة والمستدامة بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء.
وفي مواقع الاستقبال تتحدد الأولويات في مأوى يحفظ خصوصية الأسرة ومياه آمنة وغذاء منتظم ورعاية للأمهات والأطفال وفرصة لاستئناف الدراسة والعمل، وهي احتياجات تتكرر في مطالب الواصلين والتقييمات الإنسانية المتاحة.
وتختصر جمعة صالح ما وراء هذه الاحتياجات بكلمتين «نريد السلام» بعدما اضطرت إلى عبور البحر للمرة الثانية بحثاً عن الأمان.