بين ردع العدوان السوري ومعركة التحرير اليمنية صنعاء وباب المندب لن يبقى ذراعاً لطهران
الأحد - 04 أكتوبر 2026 - 09:23 م
احداث العالم - خاص
دخلت المواجهة مع ميليشيا الحوثي الإرهابية مرحلة جديدة بإعلان بدء معركة التحرير في 4 أكتوبر 2026 بعد ثلاثة أشهر من التصعيد الحوثي الإيراني الذي بدأ بتسيير رحلة إلى صنعاء وتوسع إلى هجمات على المعسكرات والموانئ والمدن ومكاسب ميدانية على الساحل الغربي وتستحضر هذه التطورات التجربة السورية التي سبقتها موجة قصف وحشد عسكري قبل انطلاق ردع العدوان في نوفمبر 2024.
وتقوم المقارنة على تتبع بداية التصعيد ومدته وما حققه ثم كيفية انتقال المواجهة إلى الهجوم المضاد ففي سوريا امتدت الموجة الأخيرة نحو ثلاثة أشهر قبل المعركة وفي اليمن مرت 93 يوماً بين الرحلة الإيرانية الأولى في 3 يوليو وإعلان بدء العمليات العسكرية لاستعادة الدولة في 4 أكتوبر.
من خرق السيادة إلى استهداف المدنيين
بدأ التصعيد الحوثي الإيراني الأخير بتسيير طائرة تابعة لشركة ماهان إير رحلة من طهران إلى مطار صنعاء في 3 يوليو 2026 ثم غادرت وعلى متنها وفد حوثي متجهاً إلى إيران واعتبر مجلس القيادة الرئاسي هذه الرحلة انتهاكاً صارخاً للسيادة اليمنية وتحدياً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن وفق ما نقلته الأناضول عن وكالة سبأ.
وعندما سيرت إيران رحلة ثانية لإعادة الوفد إلى صنعاء في 13 يوليو أعلنت وزارة الدفاع استهداف مدرج المطار لمنع هبوط الطائرة التي حولت مسارها وهبطت في الحديدة بحسب المتحدث العسكري، حيث جاء استهداف المدرج بعد عشرة أيام من الرحلة الأولى في سياق الإجراءات المعلنة لحماية السيادة اليمنية.
وفي اليوم نفسه أعلنت ميليشيا الحوثي الإرهابية استهداف مطار أبها وأعلن التحالف اعتراض صواريخ أطلقت باتجاه جنوب السعودية وفق رويترز لتتسع المواجهة إلى تهديد أمن الجوار بالتوازي مع التصعيد داخل اليمن.
وتوسع التصعيد الحوثي خلال أغسطس ليطال معسكرات القوات المسلحة في مأرب وحضرموت حيث أعلنت وزارة الدفاع في 6 أغسطس تعرض وحدات ومعسكرات في المحافظتين لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ثم في 9 أغسطس استهداف ميناء المخا.
وفي التجربة السورية بدأت الموجة العسكرية التي سبقت ردع العدوان بالتصاعد منذ مطلع سبتمبر 2024 عندما كثفت قوات النظام وحلفاؤها هجماتهم على مناطق المعارضة في شمال غربي سوريا وفق مشروع بيانات النزاعات المسلحة أكليد واستمر التصعيد خلال أكتوبر ونوفمبر حتى انطلاق الهجوم المضاد في 27 نوفمبر.
وسجل أكليد خلال سبتمبر 234 ضربة جوية وقصفاً شملت 42 هجوماً بطائرات مسيرة انتحارية ثم ارتفع عدد الضربات بنسبة 75 في المئة خلال أكتوبر واستمرت الهجمات في نوفمبر وهو ما يحدد مساراً تصاعدياً امتد نحو ثلاثة أشهر قبل المعركة.
وتمثلت حصيلة تلك الموجة السورية في زيادة الخسائر البشرية وتعطيل الخدمات والضغط على السكان فقد نقلت أسوشيتد برس في 17 أكتوبر عن مسؤول أممي مقتل 12 مدنياً منذ 14 أكتوبر وتعطل أنشطة إنسانية وخدمات تقدمها عشر منشآت صحية نتيجة الهجمات.
أوهام التمدد والمصيدة الاستراتيجية
وخلال سبتمبر اندفعت ميليشيا الحوثي الإرهابية على محاور الساحل الغربي وحققت مكاسب شملت السيطرة على باب المندب امتداد إلى وميون وهي تطورات منحت التصعيد الحوثي بعداً يمس الموانئ والممرات البحرية إلى جانب معارك السيطرة داخل اليمن.
ووصف مستشار وزارة الدفاع العميد الركن محمد الكميم في تصريحات للأناضول السيطرة على المضيق بأنها هدف استراتيجي إيراني لما تمثله الجزر والمواقع المحيطة به من أهمية للملاحة فيما تحدث الباحث عادل دشيلة عن احتمال مواجهة الحوثيين صعوبة في الاحتفاظ بالمناطق التي تقدموا إليها تحت ضغط القوات الحكومية وتعدد الجبهات.
أما خريطة الجبهات السورية قبل ردع العدوان فظلت محكومة أساساً بخطوط السيطرة التي استقرت عقب هدنة 2020 وفق أكليد وتبرز هنا خصوصية كل تجربة إذ ركز تصعيد النظام السوري على تكثيف القصف والحشد انطلاقاً من مواقع سابقة بينما اقترن التصعيد الحوثي الأخير بمكاسب جغرافية جديدة على الساحل.
وفي مواجهة التصعيد دعا الرئيس رشاد العليمي إلى التعبئة العامة في 25 سبتمبر ثم وافق مجلس النواب على طلب إعلانها في 27 سبتمبر لتنتقل الاستجابة اليمنية إلى حشد الإمكانات الوطنية وإسناد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية ضمن إجراءات مؤسسية لاستعادة الدولة.
وفي سوريا سبق الهجوم إعداد عسكري تحدث عنه قائد الفرقة 52 هيثم العلي في شهادة نشرتها الإخبارية السورية في 29 نوفمبر 2025 وقال إن التخطيط امتد ثلاثة إلى أربعة أشهر وشمل محور الشيخ عقيل وقبتان الجبل وتوضح هذه الشهادة زمن الإعداد بحسب روايته بصورة مستقلة عن مدة التصعيد الذي سبق المعركة.
وفي 4 أكتوبر 2026 قطعت ميليشيا الحوثي الإرهابية الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن وسيطرت مساءً على مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين وفق مصادر محلية وميدانية حيث توقف حركة المرور وتحويل المسافرين إلى طرق بديلة عقب تقدم الميليشيا إلى وقطع الطريق.
التمهيد الناري والاستنزاف الدقيق
في مؤشر على التحضير الذي سبق الإعلان الرسمي نشرت رويترز في 2 أكتوبر نقلاً عن مسؤولين إقليميين وغربيين أن القوات المسلحة والتحالف العرب يخططان لهجوم تشارك فيه القوات اليمنية براً مع دعم جوي سعودي لوقف المكاسب الحوثية على الساحل وتأمين الملاحة.
ثم أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي في 4 أكتوبر بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني مؤكداً الانتقال من الاستعداد إلى التحرير بعد استنفاد فرص التهدئة وأعقب ذلك إعلان المتحدث العسكري بدء تنفيذ معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وفي سوريا جاءت ردع العدوان في 27 نوفمبر 2024 حين أعلنت الفصائل المسلحة إطلاق عملية لمواجهة حشود النظام وتوجيه ضربة استباقية إلى مواقعه وفق التصريحات التي نشرتها الجزيرة ثم توسع الهجوم عبر حلب وإدلب وحماة وحمص وصولاً إلى دمشق وسقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر بعد 11 يوماً من تاريخ انطلاقه.
وربطت رويترز سرعة تقدم الهجوم السوري بإرهاق قوات الأسد وتراجع قدرة إيران وحزب الله على إسناده وهو ما يبرز هشاشة الاتكال على الدعم الخارجي حين تواجه السلطة المسلحة ضعفاً داخلياً وضغطاً عسكرياً منظماً.
وتلتقي التجربتان في انتقال المواجهة إلى الهجوم المضاد بعد أشهر من التصعيد فيما تحدد الوقائع حصيلة كل معركة فقد انتهت ردع العدوان بسقوط نظام الأسد ودخلت معركة التحرير اليمنية مرحلة التنفيذ بهدف إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة والساحل الغربي وباب المندب وسائر الأراضي الخاضعة للميليشيا تحت سلطة الجمهورية.
ويظل إسناد القوات المسلحة وتماسك الجبهة الوطنية أساساً لإنجاز المهمة التي ربطها العليمي بحماية المدنيين والممتلكات وإعادة الخدمات وتهيئة عودة النازحين فاستعادة الأرض تفتح الطريق لاستعادة حقوق اليمنيين وإنهاء استخدام بلادهم منصة للمشروع الإيراني وتهديد أمن المنطقة.