في مقابلة تلفزيونية ... عضو مجلس القيادة مجلي يروي مسار المواجهة مع الحوثيين ويؤكد المضي في استعادة الدولة
الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - 03:43 ص
الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني
احداث العالم
تناول عضو مجلس القيادة الرئاسي الشيخ عثمان مجلي في مقابلة ببرنامج في الصورة إعلان بدء العمليات العسكرية لاستعادة الدولة ومسار المواجهة مع ميليشيا الحوثي الإرهابية وعلاقتها بإيران وروى محطات من الحروب الست وخروجه من صعدة وتحذيراته للرئيس السابق علي عبدالله صالح وخلفيات سقوط صنعاء.
ساعة الصفر ومعركة استعادة الدولة
اعتبر مجلي خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إعلاناً لساعة الصفر أمام القوات المسلحة والأمن والقبائل والمتطوعين وكل من يستطيع إسناد وطنه ورأى أنه يفتح معركة للخلاص من ميليشيا الحوثي الإرهابية والمشروع الإيراني الذي تتبعه.
وأوضح أن المعركة قد تطول وأن رسالتها إلى السكان هي استعادة الدولة وحماية المجتمع بمختلف محافظاته وقبائله وأحزابه ومذاهبه مستذكراً تعايش اليمنيين في المدارس والأسواق والمجالس قبل ظهور الحركة المسلحة.
وربط ضرورة التحرك بما يجري في تعز من اعتداءات على السكان وقال إن المواجهة تستدعي السرعة والقوة والحزم وتوجيه رسالة إلى عبدالملك الحوثي بأن أصحاب المشروع الوطني سيواصلون الدفاع عن أرضهم وأهلهم حتى في أشد الظروف.
وأكد انتماءه إلى صعدة ومعرفته بمجتمعها وتعاونه مع الدولة وحماية السكان فيها معتبراً أن مشروع الشرعية يستند إلى حق اليمنيين في وطنهم ومؤسساتهم.
ودعا السكان في مناطق سيطرة الميليشيا إلى الوقوف مع أنفسهم وإسناد القوات المسلحة بالوسائل التي يستطيعونها وقال إن القيادة ستبذل جهدها في المواجهة حتى استعادة الدولة.
وأبدى ثقته بجاهزية اليمنيين لمعركة التحرير وبما لديهم من إرادة ومعنويات مؤكداً أن الغاية هي عودة الأمن والاستقرار والتنمية والتعايش إلى صنعاء وصعدة وسائر المحافظات.
أخطاء الوساطات والتهدئة
عد مجلي التعويل على السلام مع قيادة الميليشيا من أخطاء الماضي واستند في ذلك إلى تجربته في الحروب الست ومشاركته في لجان الوساطة خلالها.
وأوضح أنه كان من المتشددين داخل بعض تلك اللجان بحكم ما شاهده من سلوك الحركة على الأرض ورأى أن الوساطات منحتها فرصاً لإعادة التنظيم والتسلح ومواصلة القتل.
واتهم الحوثيين بتقديم روايات مضللة بشأن تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة مؤكداً أن تطوير هذه القدرات يعتمد بحسب معرفته على إيران وخبرائها وأدواتها وفي مقدمتها حزب الله.
وقال إن سكان صعدة ومناطق أخرى شاهدوا هذا النشاط وأبلغوا عنه وربط رفضه التعويل على قيادة الحركة بتجارب متراكمة سبقت حصولها على قدراتها العسكرية الحالية.
حماية السكان والممتلكات
قدم مجلي مشروع استعادة الدولة باعتباره عودة إلى الأهل والقرى ورفعاً للظلم عن السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين وقال إن اليمنيين يعرفون أصحاب هذا المشروع وتاريخهم الاجتماعي.
واتهم الميليشيا بتشويه خصومها وإلصاق تهم الإرهاب بهم لتخويف السكان من عودتهم.
واستحضر ما وصفه بسجل حوثي من القتل وتفجير المنازل وانتهاك حقوق النساء والأطفال وقال إن صوراً ومقاطع كثيرة توثق تلك الممارسات وإن بعض مرتكبيها نشروا توثيقها بأنفسهم.
وأضاف أن الاعتداءات طالت في صعدة مجمعات حكومية ومراكز صحية ومدارس ومساجد ودوراً لتعليم القرآن واتهم الميليشيا بإباحة دماء المخالفين لها وحقوقهم وممتلكاتهم حتى حين يكون خلافهم معها في الرأي.
وأعرب عن رفضه القتل والعنف والتفجير ومصادرة الحقوق معتبراً حماية السكان وأعراضهم وممتلكاتهم أساساً للمشروع الذي يدافع عنه.
الدولة والقانون في مواجهة حكم السلاح
فسر مجلي مضمون خطاب رئيس مجلس القيادة بوصفه خطاب مسؤولية سياسية وأمنية يستهدف عودة النظام والقانون والدستور وإدارة البلد عبر المؤسسات العسكرية والأمنية والتنموية.
وقارن هذا التصور بما وصفه بخطاب التمرد والفتوحات الزائفة وادعاء التفويض الإلهي لدى الحوثيين واتهمهم باستخدام الشعارات ضد الولايات المتحدة والاحتلال لتغطية الاعتداءات على اليمنيين.
وقال إن استعادة الدولة تعني حماية حق المواطن وإسناد إدارة البلاد إلى مؤسساتها بدلاً من إخضاعها لإرادة جماعة مسلحة.
استغلال الخلافات والانقلاب على الحلفاء
رأى مجلي أن الحركة استفادت من خلافات سياسية وقبلية سابقة لعام 2011 ثم استثمرت صراعات ذلك العام وظهرت إلى جانب أطراف في اللقاء المشترك بخطاب يوحي بالضعف والقبول بالمواطنة.
وأضاف أنها قدمت نفسها لاحقاً باعتبارها جماعة بعيدة عن مسؤولية الحكومات السابقة واستغلت الارتباك السياسي وصولاً إلى أحداث 2014.
واتهمها بالانقلاب على من تحالفت معهم في 2011 وقتل خصومها واقتحام منازلهم وتهجير الآلاف ثم بالانقلاب على حليفها الجديد علي عبدالله صالح والجهة التي تحالفت معها في المؤتمر الشعبي العام.
وأكد رفضه التحالف معها بناء على سلوكها وأعمالها والمشروع الذي تنفذه معتبراً هذا الرفض موقفاً من الممارسات والفكر.
واستذكر تعهدات قدمتها الحركة لأطراف في الحراك الجنوبي بشأن البقاء خارج الجنوب ثم دخولها عدن بعد تمكنها من التوسع ورأى في ذلك مثالاً على نقض تعهداتها للحلفاء.
وحدة مجلس القيادة وغرفة العمليات
أكد مجلي وحدة مجلس القيادة الرئاسي وأقر بحدوث خلافات منذ تشكيله معتبراً أن الاعتداءات الحوثية تزيد الحاجة إلى توحيد الموقف بين أعضاء المجلس والأحزاب والقبائل.
ووصف مواجهة الميليشيا بأنها أمانة وطنية مشتركة وقال إن القيادة ستبذل جهدها لتنفيذ توجيهات التعبئة وإعلان بدء العمليات مهما كانت كلفة المواجهة أو صعوباتها.
وأوضح أن المشهد العسكري ستديره غرفة عمليات واحدة وأن أعضاء القيادة سيساندونها معبراً عن استعداده للمشاركة في القتال إذا اقتضت المهمة ذلك.
المعنويات والتواصل مع الداخل
قال مجلي إن خسائر الساحل زادت إصراره على المواجهة وعززت قناعته بأن استمرار المشروع الحوثي سيطاول الجميع ودعا إلى حماية المناطق المتبقية وحشد الجهود لاستعادة ما فقدته الدولة.
وأشار إلى تنسيق واتصالات مع شخصيات سياسية ومشايخ في مناطق سيطرة الميليشيا وقال إن رسائل كثيرة تصف إرهاق السكان واستنزاف أطفالهم في القتال.
واتهم الحوثيين بتغيير المناهج نحو التعبئة لأفكارهم وللمشروع الإيراني على حساب التعليم وبناء الإنسان والوطن وقال إن الألم المتزايد يعزز الحاجة إلى الالتفاف والمواجهة.
زيارات الجبهات ودعم السعودية
تحدث مجلي عن زياراته للجبهات ومنها رازح وكتاف وعن مقاتلين ثابتين في الجبال والصحاري وقال إنهم كانوا يلحون على القيادة للتحرك وإن ما شاهده رفع معنوياته ودفعه إلى مواصلة زيارتهم وإسنادهم.
وأكد أن المقاتلين الذين شاهدهم يمنيون من مختلف مناطق البلاد وأنهم يواجهون المشروع الحوثي انطلاقاً من قضيتهم الوطنية.
وقدم الدعم السعودي في إطار الجوار والاتفاقيات والعلاقات الاجتماعية وتداخل المصالح الأمنية وقال إن أمن اليمن والمملكة مترابط وإن السعودية تعمل لاستقرار اليمن.
واستذكر معرفته بالمستشفى السعودي في صعدة منذ طفولته نحو عام 1981 وأشار إلى وجود مستشفى جمهوري حكومي صغير في تلك المرحلة وقارن ذلك باستمرار الدعم الصحي والإنساني السعودي في حجة وعدن ومساندة مؤسسات الشرعية.
وأشاد بجهود المملكة للوصول إلى السلام معتبراً أن قيادة الحوثيين مرتبطة بتوجيه خارجي يعوق قبولها بتسوية مستقرة واتهم كوادر إيرانية بإدارة جوانب من التصنيع والتسليح والعمل العسكري.
قرار التحرك ومسؤولية القيادة
حدد مجلي مصدر قلقه أثناء زيارات الجبهات في تأخر التحرك رغم وجود المقاتلين واستعدادهم وقال إن إعلان رئيس المجلس يتيح الانتقال إلى تنفيذ معركة التحرير وفق خطة الجهات العسكرية المختصة.
وأوضح أن القرار الشامل يتطلب توجيهاً من القيادة بينما تستمر المواجهات والرد على القصف الحوثي في الجبهات.
وأبدى تفاؤله بما لدى القوات من قضية وإرادة ومقاتلين ودعم مؤكداً مساندة القيادة السياسية للخطط العسكرية المعتمدة.
البدايات الإيرانية في صعدة
أرجع مجلي معرفته بالعلاقة بين الحركة وإيران إلى طفولته وما كان يسمعه في محيط والده عن شؤون صعدة وروى أن بدر الدين الحوثي غادر إلى إيران نحو عام 1982 وأقام في قم قرابة عامين.
وأضاف أن ضغوطاً أمنية أعقبت عودته ثم عاد إلى إيران وأقام فيها مرة أخرى حتى نحو عام 1986 بحسب ما سمعه من أشخاص كانوا يراجعون والده.
وقال إن صلاح فليتة كان من مرافقيه وربطه بمحمد عبدالسلام الذي ذكر أن اسمه عبدالسلام صلاح وأن اسم محمد عبدالسلام اسم حركي.
واستذكر احتجاز صلاح فليتة مرتين تقريباً لدى الأمن الوطني ومراجعات شخصيات لدى الرئيس علي عبدالله صالح ومشايخ لإطلاقه وقال إن مراسلات مع إيران ورسائل مشفرة كانت ضمن المعلومات المتداولة عن المجموعة.
وتحدث عن صف أول وفرع أوسع من الناشطين بلغ بحسب تقديره نحو 20 إلى 40 شخصاً وأورد أسماء من بينهم عبدالكريم جدبان ومحمد محسن صالح ومحمد كاظم والحسين.
وقال إن شخصيات في الصف الأول كانت تؤدي دور الغطاء والاتصال بعلماء الزيدية في صعدة.
زيارات السفير الإيراني وموقف والده
استذكر مجلي زيارتين أو ثلاثاً للسفير الإيراني إلى صعدة وحضوره تجمعاً في منطقة الحمزات وقال إن والده أدرك أهداف ذلك النشاط واتخذ موقفاً منه.
وروى أن الدولة علمت بالأمر وتدخل علي عبدالله صالح وتواصل مع والده بشأن الزيارة مؤكداً وجود توتر حول النشاط الإيراني في المحافظة.
واحتفظ بتفاصيل الإجراء الذي كلف والده آخرين به وقال إن سردها يحتاج إلى مساحة أطول من المقابلة.
المراكز الصيفية واختراق المؤسسات
أكد مجلي حصول اختراق لمؤسسات الدولة من جانب عناصر موالية للحركة وقال إن تأسيسها منذ الثمانينيات ترافق مع معسكرات ومراكز صيفية بدأت بجمع الشباب تحت عنوان تعليم القرآن.
واتهم القائمين عليها بتدرج التعبئة نحو الكراهية والحقد ومناهضة النظام حتى توسعت الأعداد وانتقل النشاط إلى مناطق ومدارس حكومية.
وقال إن الدعم الخارجي وصل عبر قنوات منظمة من بينها تجارة المفروشات الإيرانية ثم دخل المستشفى الإيراني ضمن تلك الشبكة بحسب روايته.
وأوضح أن بعض المسؤولين كانوا يظهرون الولاء للدولة والرئيس بينما يعملون لصالح الحركة وأضاف أن شخصيات من هؤلاء أصبحت لاحقاً ضمن قيادات الحوثيين بين وزراء ومحافظين ومستشارين.
وتجنب تسمية المسؤولين الذين اتهمهم بالاختراق وقال إن المعلومات والقرارات كانت تصل إلى الحركة من داخل الأجهزة ومكتب الرئاسة.
المستشفى الإيراني والعمل الاستخباراتي
وصف مجلي المستشفى الإيراني بأنه كان مركزاً لإدارة نشاط استخباراتي يتجاوز اليمن إلى المنطقة واتهم أفراداً من الحرس الثوري بالعمل تحت غطاء طبي داخله.
وروى أن عناصر من صعدة وعمران وصنعاء ومناطق أخرى كانت تدخل المستشفى بصفة مرضى لتسليم معلومات وتلقي توجيهات عبر المقابلات الطبية والأوراق التي تحصل عليها.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية اكتشفت تلك الأنشطة في الفترة التي أغلق فيها المستشفى وقال إن رجالاً ونساء شاركوا في نقل المعلومات بهذه الطريقة.
عبد الرضا شهلاي والكوادر العسكرية
قال مجلي إنه عرف بوجود عبد الرضا شهلاي في صعدة نحو عام 2012 أو 2013 ووصفه بأنه من القيادات المهمة في الحرس الثوري القريبة من قاسم سليماني.
واتهمه بإدارة النشاط العسكري مع كوادر إيرانية ولبنانية وسورية وعراقية وقال إن إنشاء القدرات الحوثية وتركيب الصواريخ والطائرات المسيرة والدفاعات الجوية يرتبط بخبرات إيرانية.
واستذكر محاولة استهداف أمريكية لشهلاي في منطقة من صعدة في الفترة التي قتل فيها سليماني وقال إن معلومات وصلته تفيد بمغادرته المكان قبل الاستهداف ونجاته.
وعبر عن اعتقاده بأن الجهات الأمريكية كانت تعرف بوجوده ثم قدم تقييماً سياسياً أوسع اتهم فيه المشروع الإيراني بخدمة المشروع الصهيوني عبر تدمير الدول وإثارة الانقسامات وشبه الحركة بداعش والقاعدة في طبيعة ممارساتها.
واستحضر عودة الخميني إلى إيران عام 1979 على طائرة فرنسية وقدم تفسيره الشخصي للدور الأمريكي في تلك العودة ضمن موقفه من العلاقة بين سياسات إيران وخصومها المعلنين.
القذافي ودعم الحوثيين
اتهم مجلي معمر القذافي بتقديم دعم مالي للحوثيين قدره بنحو نصف مليار دولار وربط ذلك بخلافه مع المملكة العربية السعودية والملك عبدالله.
وقال إنه التقى القذافي عدة مرات وروى زيارة يؤرخها بنحو عام 2006 وجد خلالها يحيى بدر الدين الحوثي وأحد المشايخ في مكان الاستقبال الرسمي.
وأضاف أن شخصاً أبلغه بأنهما قدماه إلى القذافي بوصفه مؤيداً لعلي عبدالله صالح والدولة وشخصاً يرفض الإضرار بالسعودية وقال إنه قابل القذافي بعد نحو ثلاثة أيام.
وروى أنه أعلن للقذافي اعتبارها زيارته الأخيرة واعترض على التناقض بين تكريم صدام حسين واستضافة أشخاص عدهم تابعين للمشروع الإيراني الذي حمله مسؤولية إعدام صدام.
وقال إن القذافي ذكر تمثال عمر المختار خلال الحديث ثم سأله عن مدة الحرب مع الحوثيين فأجابه بأن المواجهة مستمرة منذ نحو سنتين وحذره من أن أتباع المشروع الإيراني سيخربون اليمن.
وروى أن القذافي ربط تدخله بطلب وساطة من علي عبدالله صالح خلال لقاء حضره حسين الأحمر وفارس مناع وقال إن ما شاهده من دعم كان واضحاً بالنسبة إليه مع احتفاظه بهذا الاستنتاج بوصفه روايته الشخصية.
وقارن ما وصفه بدعم إيراني متدرج ببناء التنظيم خطوة خطوة بالدعم المالي الذي قال إن القذافي قدمه دفعة واحدة ثم أبلغ الرئيس صالح بما دار في اللقاء وبخطورة تحويل الوساطة إلى دعم للحركة.
رفض استخدام القبائل ضد السعودية
قال مجلي إن القذافي أراد توظيف شخصيات وقبائل لإشغال السعودية والإضرار بها وإنه رفض ذلك وأبلغ الرئيس صالح بأن هذا المسار سيؤذي اليمن وعلاقته بالمملكة.
واستذكر تواصله مع السفير السعودي القحطاني وطرحه معالجة الخلاف عبر التواصل مع الأطراف المعنية أو الجامعة العربية وقال إن السفير ناقش الأمر بهدوء.
وأبدى اعتقاده بأن بعض المشايخ حصلوا على أموال دون أن ينفذوا ما كان ينتظره القذافي منهم معتبراً أن الحوثيين كانوا أبرز المستفيدين من الدعم الذي تحدث عنه.
استهداف الجيش وثأر الحرب العراقية الإيرانية
فسر مجلي تهديد حسين الحوثي للجيش اليمني بالانتقام من مشاركته إلى جانب العراق بأنه تعبير عن ترتيبات إيرانية لاستهداف النظام اليمني.
وقال إن المشاركة اليمنية كانت رمزية وفي إطار العلاقات العربية والاتفاقيات مع العراق معتبراً أن حسين الحوثي تحدث بالنيابة عن إيران عند تهديد الجيش والقيادة السياسية.
وربط ذلك بما جرى لاحقاً من استهداف للمقاتلين اليمنيين وقال إن قتل حسين الحوثي في الحرب الأولى أبقى التنظيم الذي كان قد بني على مدى سنوات والمشروع الذي يقف خلفه.
وشبه بناء الحركة ببناء تنظيمات مرتبطة بإيران في لبنان والعراق ورأى أن تعداد اليمن وتضاريسه وجغرافيته وفر بيئة واسعة للتحرك المسلح.
الحروب الست وإعادة بناء الحركة
روى مجلي أن الحرب الأولى انتهت بمقتل حسين الحوثي وفرار مجموعة من أتباعه ثم تحركت شخصيات قريبة من النظام لدفعه إلى إبقاء الحركة باعتبارها قوة توازن مع تيارات أخرى.
وقال إن بعضها حذر الرئيس من إخلاء الساحة للإخوان المسلمين أو السلفيين وقدم الحوثيين باعتبارهم أشخاصاً يمكن الاستفادة منهم سياسياً وفكرياً.
وأشار إلى حصول المجموعة في إحدى الفترات على دعم رمزي من المؤتمر الشعبي العام قدره نحو مليون ومئة ألف ريال يمني شهرياً بحسب روايته.
ورأى أن وقف الحروب والهدن المتكررة أتاحا إعادة التنظيم واستقبال الدعم والتسلح ثم بدء مواجهة جديدة.
وقال إن تدخلات محلية من نافذين تحت عنوان النصيحة وحرص الرئيس على تقليص القتل واتساع الحرب ساهمت في إيقاف المواجهات وأشار إلى تدخل قطري في إحدى المراحل.
تصفية الخصوم خلال الهدن
اتهم مجلي الحوثيين باستغلال فترات وقف الحرب لتصفية شخصيات وقبائل تعاونت مع الدولة وقال إن السلاح بقي بأيديهم وإن أعمال القتل بثت الخوف بين القبائل المجاورة.
واستذكر قتل أشخاص وأسر وإعدام أبناء بعض الشخصيات وأورد أسماء من حيدان ومناطق أخرى ومن بينها أحمد عبدالله الفاضل وآل دخنان.
ورأى أن الحروب الأولى والثانية والثالثة ثم السادسة أتاحت فرصاً لإنهاء التمرد وأن وساطات تدخلت في مراحل كانت الحركة فيها ضعيفة والمجتمع المحلي يقف مع الدولة.
وقال إن استمرار القتل دون حماية رسمية أضعف معنويات القبائل والجنود وجعل السكان يشعرون بأن الدولة تتخلى عنهم وقت الهدنة رغم مساندتهم لها وقت الحرب.
وأضاف أن الحركة كانت تهاجم النقاط والمواقع وتقتل الأفراد ثم تتراكم الاعتداءات حتى تبدأ حرب أخرى لتعود الوساطات وتمنحها فرصة جديدة للقوة وتصفية الحسابات.
صعدة ومساندة الدولة
اعترض مجلي على اختزال صعدة في وصف معقل الحوثيين وقال إن أبناءها قاتلوا الحركة سنوات إلى جانب الدولة وقدموا تضحيات كبيرة وإن المحافظة تضم مجتمعاً أوسع من التنظيم الذي نشأ فيها.
واستدل بتأمين السكان حركة الجنود والأطقم غير المدرعة عبر الطرق إلى مناطق القتال ورأى أن ذلك يعبر عن رغبة في النظام والاستقرار والتنمية.
وأوضح أن التضاريس الصعبة والقرى المتناثرة والقبائل المسلحة كانت تجعل مساندة السكان حاسمة لاستمرار القوات وعد الجنود والضباط جزءاً من المجتمع المحلي الذي يحزن لجرحاهم وشهدائهم.
واستحضر التنافس الانتخابي مع قيادات من الحركة ووصول حسين الحوثي وعبدالله الرزامي إلى البرلمان عبر حزب الحق ثم تحدث عن منافسة شيخ قبلي وعن دور يحيى الحوثي في جولة أخرى.
صعدة قبل الخروج وحرب عام 2011
استذكر مجلي نمو صعدة في الزراعة والتجارة خلال مراحل الاستقرار وتمتعها بمنفذين مع السعودية وقال إن ذلك منحها فرصاً للتنمية قبل اتساع المواجهة مع الحوثيين.
وروى أن معركته الأخيرة قبل خروجه عام 2011 بدأت حين اعتدت الحركة على منطقته وأصحابه وأنه طلب مساندة الدولة وتلقى وعوداً بقيت دون تنفيذ بحسب روايته.
وأكد أنه قاتل في محيط قريته ومنطقته دفاعاً عنهما وتحدث عن وجود ألوية عسكرية قريبة كان يرى أن تدخلها سيغير الموقف.
وربط قرار الانسحاب بكثرة الضحايا والإرهاق المالي وانقسام القيادة السياسية والعسكرية بين علي عبدالله صالح وعلي محسن الأحمر وأطراف اللقاء المشترك.
وقال إن مساندة الدولة التي قاتل من أجلها أصبحت موضع أزمة مع انقسامها وإن اتصالات ووساطات كانت تدفعه إلى الخروج حتى قرر إصدار أمر الانسحاب عند الساعة الثانية.
تفجير منزليه وملابسات الانسحاب
قال مجلي إنه أمر بتفجير منزلين يملكهما عند الانسحاب لمنع استفادة الحوثيين منهما وحرمانهم من استخدام ما فيهما أو تصويره باعتباره غنيمة.
وأوضح أن المنزلين كانا يرتبطان بتجهيزات المقاتلين وأن أغراضاً أخرى مثل البطانيات وزعت على أصحابه في الجبال وقال إنه يستطيع إعادة بناء منزله أو بناء أفضل منه عند عودته بكرامة.
وتحدث عن مشروعات أخرى طالتها الاعتداءات وعن فندق استخدمه الحوثيون ثم استهدف لاحقاً.
واستذكر ترتيبات لطائرة وساطة ورحلة لنقل عائلات أثناء تلك الأحداث وقال إن أخاه معين شارك في الترتيبات ووصف تعامل الطيار معهم بالاحترام ومراعاة أوضاعهم.
وأضاف أن أفراداً في الجيش تعاطفوا معهم وتألموا لغياب توجيهات المساندة وأن الحوثيين التقوا قيادة المحور في اليوم التالي لخروجهم وهو ما جعله يشعر بأن مسارات أخرى كانت تدار بعيداً عنه.
العبور إلى السعودية ورعاية الجرحى
روى مجلي أنه أراد الوصول إلى صنعاء عبر الجوف بعد الخروج لكن معلومات وصلته عن نقاط تستعد لاستهدافه فبحث مع أخيه ياسر عن طريق آخر.
وقال إنه كان مستعداً للبقاء أياماً في الجبال والقتال إذا استلزم الأمر ثم تواصل مع الجهات التي يستطيع الوصول إليها لطلب العبور إلى السعودية.
وأشاد باستجابة المملكة وفتح الطريق لهم وعلاج الجرحى واستضافتهم معتبراً ذلك موقفاً كبيراً يحتفظ بتقديره.
محاولات استمالته إلى المشروع الحوثي
تحدث مجلي عن اتصالات سابقة استغلت أخطاء ارتكبتها جهات في الدولة بحق أحد إخوته وأصحابه ودعته إلى التعاون مع الحوثيين وقال إن اعترافه بظلم تلك الممارسات عزز تمسكه بموقف مستقل عن الحركة.
ورأى أن انضمامه إليها كان سيمنحها حاضنة اجتماعية تساعدها على إسقاط صعدة سريعاً وقال إن قوة الجيش ترتبط بتعاون المجتمع الذي يؤمن الطرق والمناطق المحيطة بمعسكراته.
وروى أن علي ناصر قرشح زاره بعد خروجه وأنه استضافه وأن اتصالات أخرى عرضت عليه دوراً واجهة للمحافظة وضمانات لمنطقته ومكانة في المشروع مقابل الاصطفاف معهم.
وقال إن العروض امتدت إلى حديث عن صنعاء ومشروع أكبر من صعدة وإنه تمسك برفضها لأن ما يقبله لنفسه يجب أن يقبله للآخرين.
وأضاف أنه أرسل إخوته وأصحابه لإسناد السلفيين في مواجهة الحوثيين في دماج وكتاف وأنه قدم السلام تحت راية الدولة باعتباره الضمان المشترك لحماية المتخاصمين وحل النزاعات.
واستحضر نقاشات مع زائريه حول حق الشخصيات التي استهدفتها الحركة في ممتلكاتها وحول تبرير الاعتداءات بالحرب مؤكداً رفضه استخدام الدين لإباحة حقوق المخالفين.
الزيدية وموقف علمائها
رفض مجلي تقديم المشروع الحوثي باعتباره دفاعاً عن الزيدية واستند إلى تعايشه مع علماء المذهب وأتباعه وإلى مواقف علماء رفضوا القتل والتمرد والاعتداء على الناس.
ونسب إلى المرجع الزيدي مجد الدين المؤيدي حكماً شديداً على الحركة قال فيه إنها أشد خطراً على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى وقدم ذلك باعتباره موقفاً لعالم ذي مكانة ومعرفة.
وروى اجتماع علماء وبكاء بعضهم اعتراضاً على ما أدخلته الحركة على الدين والمذهب ثم تدخل بدر الدين الحوثي وشخصيات أخرى لتهدئة الخلاف والدعوة إلى التراجع عما أنكر عليهم.
وقال إن هذه الوقائع معروفة في محيط صعدة ولها مراجع وشواهد.
واستذكر تعاونه مع علماء في حل قضايا القبائل والمدنيين وإحالة مسائل شرعية إليهم واجتماعه بهم لتعزيز ثقة الناس في علمهم ودورهم الاجتماعي.
وأضاف أن بعضهم كان يزوره ويزوره هو وأن علماء من أسر معروفة كانوا جزءاً من هذا التعاون واتهم حسين الحوثي بالسخرية من علماء عدهم محدودي التأثير لأنهم رفضوا إباحة الدماء والحقوق.
وقال إن علماء الزيدية وأتباعهم يعرفون ما تعرضوا له من ضغط وإن بعضهم يضطر إلى مسايرة سلطة الأمر الواقع مؤكداً حق الجميع في مذهبهم ومدارسهم وممتلكاتهم.
قبائل صعدة واستهداف رموزها
شرح مجلي أن خولان بن عامر من أكبر المكونات القبلية في صعدة وإلى جانبها همدان بن زيد التي تحدث عن أقسامها ومنها وائلة ودهمة ووادعة.
وقدّر سكان المحافظة بأكثر من مليون نسمة وذكر انتشار همدان بن زيد في ثلاث مديريات وخولان بن عامر في ثلاث عشرة مديرية بحسب روايته.
وأوضح أن القبيلة في صعدة تقوم على روابط اجتماعية معروفة ومشايخ وأعيان محددين واتهم الحركة باستهداف تلك الرموز والتحريض عليها لفرض الخضوع على المجتمع وإحلال عناصر تابعة لها محل القيادات الاجتماعية.
وقال إن عشرات من الشخصيات تعرضوا للقتل أو الإضعاف والاستيلاء على الحقوق وإن كسر الرمز يبعث رسالة تهديد إلى بقية القبيلة.
وأكد أن قبائل صعدة انحازت إلى الدولة طلباً للتنمية والأمن وأن إخضاعها جرى عبر الدماء والخذلان من جهات متعددة بما فيها الدولة وأحزاب سياسية بحسب تقييمه.
العودة إلى صعدة وأسس موقفه
أكد مجلي تمسكه بالعودة إلى منزله ومنطقته وقال إن هذه القضية مستمرة في حياته وسينقلها إلى الأجيال التالية إذا اقتضت الظروف ذلك.
وأوضح أن إيمانه بقضيته يستند إلى ضميره ومعرفته بما وقع للسكان ورفضه ترويع الأطفال وقتل النساء وتفجير البيوت بسبب الاختلاف في الرأي أو الامتناع عن الخضوع.
واتهم الحركة بإلصاق تهم العمالة والدعشنة بالمخالفين لتبرير الاعتداء عليهم وبالإساءة إلى الصحابة وأهل بيت النبي وقدم هذه الاتهامات ضمن تفسيره الديني والإنساني لرفض المشروع الحوثي.
وقال إن معارضته تتصل بهذه الممارسات وإنه يرى نفسه متمسكاً بموقفه حتى إذا بقي وحيداً معتبراً حماية الإنسان والحقوق أساساً لاختياره.
علي عبدالله صالح ومؤسسات الدولة
دعا مجلي إلى إنصاف علي عبدالله صالح مع اعترافه بما شاب حكمه من أخطاء وحروب وقصور وقال إن المقارنة بما تلا عهده تظهر وجود رواتب شهرية ومشروعات وأمن ومؤسسات خلال تلك المرحلة.
وأوضح أن دفاعه آنذاك كان عن مؤسسات يملكها اليمنيون بمختلف اتجاهاتهم وأنه اختلف مع صالح ودخل معه في مشادات مع احتفاظه بالدفاع عن الدولة.
وقال إن التقارير عن الحركة وعلاقتها بإيران كانت تصل إلى صالح قبل الوحدة وإن ملفات شخصيات ومراسلات كانت موجودة ثم تحرك أفرادها بعد الوحدة داخل الأحزاب وفي مقدمتها حزب الحق.
ورأى أن مقربين كانوا يؤثرون في تقدير الرئيس للخطر ويقدمون الحركة باعتبارها قابلة للاحتواء أو الاستخدام في التوازنات.
زيارة صالح لصعدة والصرخة في الجامع
استذكر مجلي زيارة صالح إلى صعدة أواخر عام 2002 أثناء توجهه إلى الحج براً وقال إنه حذره من الذهاب للصلاة في جامع الهادي بسبب تكرار الصرخة الحوثية داخله.
وروى أنه دعا الرئيس إلى الصلاة والغداء معه وأبلغه بظهور خطاب جديد يرفض شرعية الحاكم بينما رأى صالح أن وجود الحرس يكفي لضبط الموقف.
وقال إنه امتنع عن مرافقة المجموعة إلى الصلاة وأرسل شاباً ليتابع ما يحدث ثم بلغه أن الصرخة ارتفعت فوق رأس الرئيس عقب الخطبة والكلمة التي ألقاها.
وأضاف أن الرئيس غادر صعدة مستعجلاً وغاضباً باتجاه الحج عبر منفذ علب وقال إن هذا المشهد عكس استخفاف الحركة بسلطة الدولة.
وربط المرحلة التالية بانتخابات 2003 وبمحاولات الرئيس تقريب شخصيات قبلية وإدارة التوازنات مع ظهور تحديات أخرى للسلطة المحلية.
مقدمات الحرب الأولى عام 2004
تحدث مجلي عن إقامة حسين الحوثي نقاطاً في مران وفرض جبايات وصدقات وزكاة ومنع تحركات مسؤولين محليين وعد ذلك ممارسة لسلطة موازية للدولة.
وروى اتصالاً من صالح قبل انفجار الحرب الأولى بنحو عشرة أيام أثناء سفره مع أسرته في إجازة صيفية عام 2004 وتحدث فيه الرئيس عن تشكيل لجنة تضم يحيى الحوثي وفارس مناع.
وقال إنه اعترض على إسناد الوساطة إلى أشخاص يرى ارتباطهم بالتنظيم ثم تطور الموقف عقب إطلاق النار على طقم أمني وإصابة جنود وصولاً إلى الحرب الأولى.
ورأى أن النمط تكرر في الحروب التالية حيث تتوقف المواجهة وتعيد الحركة تجهيز نفسها وتسليحها ثم تبدأ حرباً جديدة.
العفو والتحذير من استهداف الحكم
استذكر مجلي اجتماعاً بعد الحرب الأولى عرض فيه صالح العفو عن المتمردين بحضور قيادات عسكرية وشخصيات قبلية وقال إنه اعترض بشدة وطالب بإخضاع من ارتكبوا القتل للنظام والقانون.
وأوضح أنه توقع عودة التمرد خلال ستة أشهر إذا أفرج عن العناصر دون معالجة الجرائم وقال إن لكل جندي أو مواطن قتل أسرة وحقوقاً يجب أن تحترم.
وروى أنه حذر الرئيس من أن الحركة تسعى إلى كرسي الحكم بالقوة وبادعاء حق خاص يناقض أهداف ثورة 26 سبتمبر وحكم الشعب.
وأضاف أن موقفه أثار غضب صالح لكنه واصل تقديم ما يراه ضرورياً بحكم الشهداء الذين سقطوا إلى جانب الدولة وخطورة المشروع الذي عرفه.
تحالف صالح مع الحوثيين
فسر مجلي تحالف صالح مع الحوثيين بالرغبة في ضرب الخصوم والانتقام منهم ورأى أنه أساء تقدير الحركة التي أدخلها إلى جواره بعد أن قاتلت قوات الدولة.
وقارن ذلك بتحالفات أطراف سياسية سابقة معها نكاية بخصومها واعتبر أن هذا المسار ساعد الحركة على إسقاط المؤسسات التي شارك صالح نفسه في بنائها.
وقال إن تحالفه معها شوه جانباً من تاريخ الدولة وإن موقفه منها تبدل في نهاية حياته مشيراً إلى خلافه معه بسبب تلك الشراكة.
تحذيرات صالح ومشاورات الكويت
قال مجلي إنه حذر صالح في مناسبات متعددة أولها بعد الحرب الأولى حين تحدث عن رغبة الحوثيين في الحكم ثم في مرحلة العفو المرتبطة بالتدخل القطري حين حذره من أنهم سيقتلونه.
واستذكر لقاءً منفرداً بصالح بعد اعتراض حاد على قرارات العفو وقال إنه طالبه بالنظر إلى أسر القتلى وحقوقهم وأبلغه بأن تقوية الحركة ستجعله هدفاً لها.
وأضاف أن زميلاً في مجلس النواب نقل إليه عتب الرئيس وأنه أجاب بأنه عبر عما في نفسه مع تقديره أن صالح كان يتحمل سماع النقد المباشر.
وروى محطة أخرى خلال مشاورات الكويت عام 2016 بحضور ياسر العواضي وعارف الزوكا وعبدالعزيز جباري وقال إن العواضي والزوكا سعيا إلى التقريب بينه وبين شخصيات من الطرف الآخر.
وأوضح أنه نبههما إلى أن معرفته بأبناء منطقته وسلوكهم تدفعه إلى التحفظ على المصالحة المقترحة بينما أبدى جباري استعداداً للاستماع في اللقاء الذي جرى.
وقال إن عارف الزوكا كان حريصاً على الإصلاح وإنه أبلغه أمام جباري أن الحوثيين سيغدرون بعلي عبدالله صالح وأشار إلى أن سام الغباري كتب لاحقاً عن هذه الواقعة بعد مقتل صالح.
واحتفظ بتقديره للزوكا والعواضي مع تمسكه بروايته عن التحذير وبموقفه من تحالف صالح مع من قتلوا جنوده وشاركوا في إسقاط الدولة.
رسالة سبتمبر والتحذير عبر القاهرة
استذكر مجلي تواصلاً مع صالح ليلة 25 سبتمبر 2014 ورسالة تهنئة بالمناسبات الوطنية تضمنت عتباً بعد سقوط صنعاء بثلاثة أيام وقال إن الرئيس فهم مغزاها.
وروى أيضاً وصول معلومة خاصة إليه من داخل محيط الحوثيين بشأن اجتماع اتخذ قراراً بتصفية صالح وقال إن الاجتماع حضره أجانب وإن التوجيهات ارتبطت بإيران وجهة أخرى احتفظ باسمها.
وأضاف أن خلافه مع صالح لم يلغ تقديره للعلاقة بينه وبين أسرته وحرصه على تحذيره فقرر التحرك بنفسه دون تكليف من طرف آخر.
وقال إنه حجز أول رحلة من جدة إلى القاهرة وتواصل مع شخص قريب من صالح والتقاه في فندق فورسيزونز الذي وصفه بأنه قرب حديقة الحيوان.
وروى أنه شرح لذلك الشخص خبر القرار وطلب إيصاله إلى صالح مؤكداً أنه جاء بدافع الحرص عليه ثم عاد بعد أداء مهمة التحذير.
العودة إلى صنعاء ومؤشرات سقوطها
تحدث مجلي عن عودته إلى صنعاء للمشاركة في الحوار بعد دعوة من الرئيس عبدربه منصور هادي وقال إنه عاد رغم قناعته بسلوك الحركة ليمنح المسار السياسي فرصة للاختبار.
واستذكر استقبال زملاء ومشايخ وشخصيات سياسية له ثم خروجه من المطار قبيل المغرب ورؤيته لوحة كبيرة لحسين الحوثي تحمل وصف الشهيد القائد في شارع المطار.
ورأى في قبول عرض اللوحة مؤشراً إلى تراجع هيبة الدولة ومعنوياتها وقال إن ذلك أهدر في نظره مكانة قتلى الجيش والأمن والمواطنين الذين سقطوا في مواجهة الحركة.
ووصف إحساسه وقتها بأنه توقع للدم والكابوس الذي عرفته صعدة معتبراً أن الانهيار المعنوي سبق سقوط العاصمة العسكري.
واتهم قيادة الدولة والأحزاب المشاركة في الحوار بالتقصير في حماية السكان ووقف الاعتداءات رغم وجود مؤسسات ومسؤولين كان يفترض أن يتحركوا.
دماج والتهجير وموقف المؤسسات
استحضر مجلي حصار دماج وقصفها بالمدفعية والدبابات التي قال إن الحوثيين استولوا عليها من الدولة وذكر أن نطاق المنطقة التي كان فيها المعهد السلفي يقارب كيلومترين مربعين.
واتهم الحركة بقتل نساء وأطفال وطلاب علم وتهجير السكان كما تحدث عن تهجير أبناء قبائل صعدة إلى المزرق وعمران وعن أسر من الجيش والأمن نزحت من مناطقها.
وقال إن تلك القضايا بقيت دون إنصاف أو محاسبة وإن حماية الحركة سياسياً أثناء وقوع الاعتداءات ساهمت في سقوط الدولة أخلاقياً ومعنوياً بحسب وصفه.
وثائق التخطيط لصعدة وصنعاء
روى مجلي حصوله على وسيط تخزين خلال القتال في صعدة عثر عليه مقاتلون في موقع استخدم للقنص وقال إنه احتوى على خطط منظمة للتحرك ضد مناطق وبيوت وأسر ومعسكرات.
ورأى في تلك المادة دليلاً على متابعة منهجية لإسقاط مؤسسات الدولة وإخضاع المجتمع وأشار إلى أشخاص شاركوا في العثور عليها واستشهدوا لاحقاً.
وأضاف أنه تلقى وثيقة أو وحدة تخزين أخرى في أواخر عام 2012 تقريباً من مصدر داخل محيط الحركة وامتنع عن كشف هويته حفاظاً عليه.
وقال إن المادة تضمنت خطة لإسقاط صنعاء وزرع كاميرات على الحدود السعودية وأساليب تجنيد للحركة ومراقبة الخصوم والمسؤولين والسفارات.
وربط وصولها بشخص كان قريباً من الصف الأول في أسرة الحوثي وأكد وجود تواصل مع مشايخ وشخصيات سياسية وضباط في صنعاء ومناطق أخرى.
رسالته لعبدالملك الحوثي وسكان صنعاء
وجه مجلي رسالة إلى عبدالملك الحوثي أكد فيها الوقوف ضد مشروعه ومواجهته بما يستطيع هو وكل من وصفهم بالشرفاء في اليمن.
ودعا السكان في مناطق سيطرة الحركة إلى التعاون مع أنفسهم ومع مشروع الدولة وقال إن استقرار سلطة الميليشيا يكرس الإهانة لليمنيين بحسب تقييمه.
وأكد ثقته باستعادة صنعاء مع تكاتف اليمنيين ومساندة أهلها مهما استغرقت المعركة ودعا الأسر إلى حماية أبنائها من التعبئة والزج بهم في القتال.
وتحدث عن استنزاف أعداد كبيرة من الشباب الذين كان يفترض أن يسهموا في البناء مهندسين وأطباء ومبرمجين وتجاراً وعمالاً وقال إن أطفالاً يجمعون من سن الثانية عشرة ويعبؤون للقتال.
واعتبر إنهاء هذا الاستنزاف مسؤولية مشتركة تستدعي الدفاع عن اليمن أرضاً وإنساناً ومساندة الأشقاء مؤكداً التمسك باستعادة صنعاء وصعدة وعودة الدولة إلى السكان ومكرراً عبارة "لا بد من صنعاء".
مستقبل أفضل لليمن
قدم مجلي غاية العودة باعتبارها حماية للأهل والمنازل والمساجد والمذاهب وحقوق الناس وتجديداً للتعايش الذي جمع اليمنيين قبل هيمنة الحركة.
وقال إن المرحلة التي تلت الدولة السابقة خلفت خراباً واسعاً في البنية التحتية والإنسان والفكر بينما كان اليمنيون يأملون الانتقال إلى مراحل أفضل من التنمية خلال السنوات الماضية.
واستشهد بما حدث في لبنان والعراق وسوريا ضمن تقييمه آثار التدخل الإيراني في المنطقة معتبراً أن اليمن يواجه مشروعاً مشابهاً.
وأكد أن هدفه بناء وضع أفضل من الماضي وأن ثقته بموقفه تنطلق من قناعته بالحق ورفضه ما يراه مخالفاً للعقل والإنسانية مع إيمانه بأن النصر من عند الله.