مقالات صحفية
تصاعد التوتر في صنعاء: الحوثيون يواجهون شبح المؤتمر الشعبي العام
الأربعاء - 20 أغسطس 2025 - الساعة 10:25 م
في صنعاء، يظهر الحوثيون حالة من القلق والخوف من حفل الذكرى الـ43 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزامن مع استعدادهم لتنظيم حفل المولد النبوي، إذ يسعى الحوثيون إلى استغلال هذه المناسبة لتبرير مواقف عبدالملك الحوثي وأعماله باسم "الموقف النبوي"، كما ورد على لسان أحد خطبائهم.
وفي الوقت نفسه، يتعاملون مع المؤتمر الشعبي العام في صنعاء، كعدو حقيقي وصريح، لا كشريك أو كجماعة خاضعة لسيطرتهم بعد ان خضعت له قيادتها بعد مقتل صالح منذ 2017.
وخلال الأيام الماضية، نفذت الأجهزة التابعة لهم سلسلة اعتقالات ضد قيادات المؤتمر في صنعاء، وحاصرت منزل رئيس المؤتمر صادق أبو راس، مع شن حملة تحريض عبر المنابر والمساجد والمؤسسات العسكرية والمدنية، ومراقبة دقيقة لتحركات أعضاء المؤتمر وكأنهم يخططون لتحرك فعلي.
ما أثار الانتباه، أن أحد خطباء الحوثيين في صنعاء تحدث يوم الجمعة عن ضغوطات يمارسها المؤتمر لوقف هجمات الحوثيين على إسرائيل، بحجة أن الشعب اليمني يعاني من المجاعة والحاجة إلى السلام، وأضاف أن هناك "فتنة قادمة" يسعى آل عفاش والمؤتمريون إلى قيادتها.
هذه الممارسات العدائية والتخوين العلني تظهر حجم تزايد قلق الحوثيين، وتأتي أسباب تفاقم قلق الحوثيين.
اولاً- تحركات عائلة صالح الأخيرة لعائلة صالح أثارت استياء الحوثيين، بدءاً من الفيلم الوثائقي الذي تناول معركة علي عبدالله صالح الأخيرة وظهور نجله مدين على الشاشة، مروراً بتزايد نشاط قيادات المؤتمر في الخارج، كما أن حضور قيادات ومشايخ يمنيين بارزين في زفاف صخر صالح بالقاهرة، مثّل رسالة سياسية واضحة بأن المؤتمر ما يزال يمتلك ثقلاً سياسياً وشعبياً، هذه التطورات ساهمت في زيادة التهديدات المباشرة ضد الجماعة.
ثانيا- تغير ميزان القوى الاقتصادي والعسكري، التي يشهد الحوثيون من تدهوراً اقتصادياً في مناطق سيطرتهم، بالتوازي مع تعافي العملة الوطنية في مناطق الحكومة الشرعية، وكذلك أثرت العمليات العسكرية لقوات طارق صالح على الساحل الغربي على قدرتهم في تهريب الأسلحة من إيران،
ويضاف إلى ذلك الدور الأمني والاستخباراتي الذي يقوده عمار صالح في تأمين البحر الأحمر، مما زاد من صعوبة وصول الإمدادات، إلى جانب ذلك، فإن الضغوط الإقليمية، والضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، قلّصت من قدرتها على دعم الحوثيين عسكرياً، الأمر الذي هزّ من مكانة عبدالملك الحوثي واصبحت تهدد وجودهم السياسي والعسكري فعليًا في اليمن بالاضافة الى ان الضربات التي تلقاها الحوثيين من امريكا واسرائيل قلصت من قدرتهم العسكرية والاقتصادية.
وفي ظل هذه الأوضاع، يدرك الحوثيون أن الفرصة متاحة أمام خصومهم للإطاحة بهم، وخاصة بعد ان تمثل ظهور اسرة عفاش وتحركاتهم حافز وأمل لدي المواطنين الخاضعين لسيطراتهم، بعد ان اصبح حديثهم يتمحور حول أمكانية ومؤشرات عودة احمد علي الى الساحة اليمنية، وبذلك كشف لهم حقيقه بغض الموطنين لهم، رغم التعبئة الثقافية وفشلهم في محاولة اغتيال العقل اليمني، وظهرت تحديات تتمثل في مستقبل وجودهم.
وهذا ما يطرح السؤال
الأهم: حول توحيد الصف وهل ستتمكن القوى الوطنية – وعلى رأسها آل عفاش، المؤتمر الشعبي العام، الجيش الوطني، المقاومة الشعبية، حزب الإصلاح، وبقية القوي والكونات السياسية، من تجاوز خلافاتها، وتوحيد صفوفها لتوجيه المعركة الأخيرة الحاسمة التي قد تنهي سيطرة الحوثيين على اليمن؟
إن نجاح هذا التوحد قد يشكل منعطفاً تاريخياً في مسار الأزمة اليمنية، ويعيد رسم ملامح الدولة اليمنية في المستقبل.