مقالات صحفية
سبتمبر.. نبض اليمن وولادة الحرية في قلب كل يمني
السبت - 13 سبتمبر 2025 - الساعة 12:54 ص
لماذا يفرح الجميع بسبتمبر؟
لأن سبتمبر أم وأب كل اليمنيين.
هل هذا الجواب كافي؟
لا، ليس كافيًا!
لماذا؟
لأن السادس والعشرين من سبتمبر نبض اليمن، قلب للتاريخ اليمني المعاصر، روح بعث لإحياء القومية اليمانية من جديد.
ولهذا سمعت، أثناء مروري بسوق مفرق ماوية-تعز، أصوات سبتمبرية يرفعها البائعون المتجولون وأصحاب البسطات بصوت ملك الطرب اليمني أيوب "يا سبتمبر التحرير يا أرض النضالي ثورةً تمضي على درب المعالي تسحق الطاغوت...الخ.
وبعض الأبيات الجميلة لشعراء سبتمبر الذين لامسونا بوطنية وحب حقيقي، والله إن القلب ليخفق ابتهاجًا ويطرب لهؤلاء الشعراء السبتمبريين، ولروح كل فنان لامس واستحضر حضور سبتمبر بوعي حقيقي.
وسعيد جدًا أنهم أيضًا رسموا البسمة السبتمبرية في قلبي وكل قلب عاشق للوطن.
نعم، هم هؤلاء السعداء البسطاء الكادحون الذين صادفتهم بالحوبان والمفرق يتغنون بروح الحرية بمصداقية وعفوية، فهم يجددون الولاء لسبتمبر وللآباء والأجداد، هم يبايعون الثوار ودماءهم، ويناشدون الروح الجمهورية التي تلتبس أجسادهم ليعانقوها، ويرجون الخلاص من ظلام الحرب وشبح الإمامة وكابوس الاستبداد الذي يلحقهم كل ليلة.
نعم والله، فكرت وفي قلبي خالص الود أبحث عن سر سعادتي حين رأيت هذا المنظر وسمعت الأغنية السبتمبرية التي يفترض أن يقتدي بهم كل اليمنيين، ليستحضروا أصوات سبتمبرية كما التكبير في العيد، بالأناشيد والموالاة بأهازيج المجد يا أيلول.
بحثت عن سر السعادة ووجدت أنها هي سعادة الحرية، سعادة الطير حين يرى القفص مفتوح أبوابه ويستعد للخروج للطيران عاليًا في السماء، يرفرف بجناحيه ويقول هذا مكاني، وهذه الحياة التي أستحقها، وهذه الحرية هي مصيري، لأجلها أموت وبها أحيا.
نحن نرى اليوم من حولنا ونحن أيضًا لا نستطيع أن نقول للباطل باطل، وللحق حق، ونحن نرى كابوس عودة الاستبداد والقمع والتسلط والأغلال والسجن والتعذيب وكل أهوال ما قبل ثورة 26 من سبتمبر تعود أمامنا بصورة حديثة.
ولكل من يُدلي برأيه أو يحاول أن يعبر عن وجوده ككائن حي، يتم إخمادهُ بسيل من قذارتهم ويُحدد اسمه كعميل مخادع خائن للأمة والوطن.
لأن الجميع تأتيهم أوامر ويتبعونها دون رفض، والجميع يخاف أن يقول لماذا؟ أو لا أريد، وأغلبهم يخاف أن يبقى أيضًا محايدًا خوفًا أن تُلقى عليهم تهمة أنت كذا أو أنت كذا، وغالبًا ما يصدر اتهام بأنهم ربما شياطين، وحقًا بعضهم يصدق ما قيل وينسى نفسه ويطفئ نور الله في قلبه، ويستسلم لليأس وللظلام وينام عاجزًا أيضًا.
والجميع هنا، بسبتمبر، يجدون بوابة اليمن السعيد، ويتذكرون ميلاد تبابعة اليمن في العهد المعاصر الذين بدمائهم حاربوا وصرخوا في وجه الكهنة والاستبداد، وقالوا بصوت الحرية، تعالوا جبال اليمن أصواتهم، نحن يمانيون، وُلدنا من المنفى لاستعادة الحرية والكرامة، لاستعادة التاريخ التليد، وسطروا بطولات من النعمان إلى الزبيري، ومن الثلايا إلى الهندواني، ومن العريقي واللقيفة والمرادي والحميري الأصيل علي عبدالمغني، وكل شهداء سبتمبر الأبطال كانوا حقًا وحقيقة الفرسان الذين أعلنوا الفتح لتاريخ اليمن المعاصر، لاستعادته لليمنيين وتحريرهم من شياطين الاستبداد والاستعمار، نقلوا حاضر اليمن من عصر التخلف والظلام إلى شروق ميلاد الجمهورية اليمنية في الشمال والجنوب، وأعلنوها في السادس والعشرين في بيان تلوه على مسامع الأميين والفلاحين اليمنيين المكبلين بالجهل والمحاطين بالظلام والفقر، بسم الله وبسم الشعب، ليصبح ما هو لله لله وما هو للشعب للشعب، وقالوا حقا اليمن لليمنيين.
لهذا، عندما تساءلت وبحثت عن سر السعادة، وجدتها كمؤرخ وقارئ للتاريخ، وكخريج ليسانس من قسم التاريخ والعلوم السياسية، أدركت لماذا نحتفل ولماذا يحتفل البسطاء أيضًا غير القارئين والأميين وغير الدارسين.
ومن هنا وجدت وعيهم، وأدركت أنهم أيضًا يدركون نعمة وقيمة التضحية التي وهبها شهداء سبتمبر وأكتوبر لليمن الكبير ولهم أيضًا.
اليوم هم أكثر إدراكًا لماذا انتفض الشعب كالمارد الكبير بالروح السبتمبرية، ولهذا هم يشعرون أن هذه الروح تعانقهم طيلة الشهر، يستحضرونها ويجددون البيعة والولاء لحريتهم، لوطنهم، وللجمهورية ولشهدائها، لأنهم ينتظرون، بل يتهافتون ويتسابقون بالكلمات التي تحيي قلوبهم ويعلنون من خلالها تمسكهم بهذا الإرث العظيم، إرث الحرية والكرامة، لهذا هم سعداء بهذا الشهر، وأنا سعدت أيضًا بوعيهم به.