مقالات صحفية


حضرموت والمهرة: حين تُدار الدولة بالمسكنات

الإثنين - 15 ديسمبر 2025 - الساعة 06:52 م

حبيب الحميري
الكاتب: حبيب الحميري - ارشيف الكاتب



في حضرموت،يتساءل الجميع عن المصير المحتوم للنزاع الحاصل في حضرموت، والذي يمهّد لانقسام وشيك لليمن.
ويتساءل البعض عن نجاح الدبلوماسية والحلول السياسية لردع التحركات الأخيرة لحراك الانتقالي، وكيف يمكن تفادي الأزمة دون حدوث فتنة داخلية تهدد بتوسّع حدود الأزمة اليمنية.

ويرغب الأغلبية ممن طرحوا الآراء حول الموقف بضرورة الردع العسكري للانتقالي، ويتساءلون: متى سيتم وكيف؟ بشغف.
والجميع يدرك موقف السعودية باعتباره موقفًا متخاذلًا.
والحقيقة جميعنا ندرك ضعف وحدة الصف لدى قوى الشرعية، والخلافات الحادة بين مكوّناتها السياسية، للأحزاب والمكوّنات السياسية.

الحوثيون هم وحدهم من استطاع أن يوحّد الكلمة، ويمرّر القرار عبر شبكة الهرم، وقتل كل أساس الحرية والديمقراطية، وبناء أسس عرفية وقانونية تضمن بقاء القرار لشخصه دون غيره.

وهذا جعل المصالح الكبرى والهدف الأكبر في تعميق خلخلة صفوف الشرعية، ونزع شرعيتها عبر تعميق الخلاف السياسي والإداري والأمني لتحقيق مكاسب كبرى، وربما هذا ما يسعد الحوثيين لغباء قيادة الشرعية بضرب جلدها بسوطها وأكل نفسها من الداخل.

اليمن في ظل تحركات الانتقالي الأخيرة وزعزعة استقراره، والتهديد بالانفصال وتقسيم اليمن السعيد، والتعيس حاليًا، إلى كيانات، هو إهانة لحقيقة الشرعية الدولية التي تمثل الشعب ورغبته في تخليصه من هول الظلمات التي يعانيها ويُنتَهك وجوده كإنسان.

الأزمة في حضرموت والمهرة ومواجهتها بالحلول السياسية هي كوضع مهدّئ فقط للآلام والأمراض الخبيثة المسرطِنة في جوف الجسد اليمني.
إن محاولة تهدئة الموقف هي خيانة للوطن.

الانتقالي الذي سلّ سيفًا من غمد الدولة ليطعن به قلب الدولة، هو أحد الأطراف وأحد القادة في المجلس الرئاسي الذي تم اعتماده بالمرجعيات الثلاث للمرحلة الانتقالية.

منذ البداية، خائن، عميل، ومرتزق تابع للإمارات، يعمل أعمالًا غير مرغوبة، ويزعزع الأمن والاستقرار، ويقف عائقًا أمام فرصة استعادة الكرامة اليمنية وسيادتها، ولا يمكن أن يتم التفاوض معه بالطرق السلمية السياسية.

شخص يمثّل الجمهورية كنائب رئيس، يقوم بزعم وتبنّي الدسائس، ويعمل كفرد خارج إطار الدائرة الدستورية، كدولة مستقلة منذ البداية، لا يمكن أن يقبل بالانسحاب من أرض هبط إليها دون عناء، وبقلة حيلة ودهاء لرئاسة المجلس وقادة التحالف.

الماكرون يدركون أن الانتقالي لا يمكن أن يستطيع أن يعبر بمطلق أحادي، وهم يدركون أن الموقف الدولي والعوامل الخارجية الدولية والإقليمية تتدحرج نحو تغيّرات موسومة لتغيير الخارطة السياسية والسيادية لبعض البلدان، تبدأ بها إسرائيل التي أصبحت تتطفل وتروّع لبنان وسوريا بشن معارك عسكرية للاستيلاء على بلادهما، وترغمهم على خوض مفاوضات تحقق آمالها ومصالحها السياسية والأمنية لعقود، ولو على حساب شعوبهم.

والإمارات التي عُرفت وتُعرف بحقيقة عملها السياسي الذي يخدم الإسرائيليين بشكل خاص أو عام، بقصد أو دون قصد، تشق الآن مرحلة جديدة في اليمن من خلال مرتزقتها المارقين.

السعودية لا تريد زعزعة الموقف، وهي تحاول منذ عام 2019 تحقيق التهدئة واللا سلم واللا حرب، وقد حققت ذلك عام 2022، وهي الآن تبحث عن كل الفرص وتعمل عليها من كل الزوايا التي يمكنها من خلالها تفادي الصراع الداخلي والانزلاق في معركة داخل صفوف الشرعية.

كما أن الانفصال لن يحقق لها مكاسب، والانتقالي لا يعنيها، غير أن خوض حرب ضد هذا المرتزق سيرسم مسار خروجها عن إطار شراء مسكنات للأزمة اليمنية المؤقتة، وتهييج تلك الأزمات إلى منزلقات تُرهق خزائنها المالية وصحتها النفسية والاقتصادية، وربما تساهم في تهديد مشروعها الاستثماري لسياسة الرياض الجديدة.

محاولة تفادي المرض السرطاني بالمسكنات هي محاولة لقتل وطن جمهوري قد ينفجر بأزمات كبرى مستقبلًا، ويزيد من وتيرة أزماته السياسية لسنوات طويلة الأمد، وهذا هي رغبات السياسة السعودية منذ الأزل تجاه الجمهورية اليمنية.

لكن اليوم، مع هذا المرتزق الانتقالي، لا يوجد فرصة للمسكنات، فهو متعاطٍ جرعات من الهيروين لقتل الوحدة وتمزيق بلاده دون مقابل.

الانتقالي لن يحقق الانفصال إلا برغبة دولية، وربما إن تحقق ذلك، لن يكون في مأمن من مجريات الأحداث، وستُسلب سيادته وإرادته وثروته لقوى خارجية دون تحقيق مصالحه ومكاسبه.

الانفصال يعني الخضوع لرغبة إسرائيل والغرب في بقاء الوطن العربي مشرذمًا بين كيانات تديرها مرتزقتها في الداخل.
والانفصال يعني قتل الشرعية ومحوها من جذورها، وإعطاء الحوثي فرصة كبيرة لقتل الديمقراطية والجمهورية ومحوها إلى الأبد.

وهذا لن يكون هدف السعودية، وقد تُضطر لحرب مع القيادة الرئاسية وحلفائها لإعادة حضرموت والمهرة من أيدي الانتقالي، لكبح شهواته نحو الانفصال، وردعه لأسباب خروجه عن الحدود المرسومة لدوره في المشهد السياسي المرغوب به.

وهذا قد يدفع السعودية لتحريك جبهات تمنع أولًا تمدد الحوثيين على الأراضي المحررة، أو ردعه عن استغلال هذه الفرصة للاستيلاء على ما تبقى من المناطق الشمالية المحررة.

المياه الراكدة تتحرّك،
والحجارة تُضرب في أعماق هذه البحيرة،
والأزمة اليمنية مصيرها اليأس والخذلان.




شاهد ايضا


محافظ عدن: نجدد الاصطفاف خلف الدولة وندين اعتداءات الحوثيين على السعود ...

السبت/25/يوليو/2026 - 10:50 م

أكد محافظ محافظة عدن، عبدالرحمن شيخ، أن عدن ستظل في مقدمة الصفوف الداعمة لخيار الدولة وإنهاء الانقلاب، مجددًا رفضها لمشروع ميليشيا الحوثي المدعوم من إ


أكسيوس: ترامب يوقف الضربات على إيران انتظاراً لجهود الوساطة العمانية ...

السبت/25/يوليو/2026 - 10:24 م

أصدر الرئيس ترامب، يوم الجمعة، توجيهاتٍ للجيش الأميركي بعدم شنّ ضرباتٍ جديدةٍ على إيران، منهياً بذلك سلسلةً من الهجمات اليومية استمرت قرابة أسبوعين، ح


السعودية وباكستان تبحثان جهود سلامة الممرات المائية في الخليج العربي و ...

السبت/25/يوليو/2026 - 09:33 م

تلقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً من نائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية باكستان، محمد إسحاق دار. وجرى في الاتصال استعراض تط