مقالات صحفية


حرب هوجاء!: إيران بين الهستيريا والتخاذل

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - الساعة 05:36 م

حبيب الحميري
الكاتب: حبيب الحميري - ارشيف الكاتب



يقودها إسرائيل وأمريكا على إيران، وعلى المسلمين والعرب.

وإيران ترد بهستيريا مفرطة، هويدج كعجوز تصارع لقمة العيش القاسية على فمها الخالي من الضروس.
تعتمد على ريقها لتبلل الرغيف ليصبح قابلًا لزرد ودخوله البلعوم دون حاجة لهرس.

لا يمكن وصف الحرب القائمة حاليًا إلا بـ الجنون والتخبط العشوائي!

ترامب يهدد إيران قبل شهر وشهرين وقبل بكثير، ليجعلها تنظر إلى كل تهديد بجدية وبإفراط.
يهدد لتطمئن أنها لن تفعل شيء، ثم يصمت، يراوغ، ويعود يفعل القبيح والخبيث بمكر وطرق مأكرة وغادرة، ضربات استباقية ساحقة، وكأن الحرب رقصة موحشة على حافة الهاوية.

إيران، التي كان يمكنها بالأمس القريب قبل حرب غزة أن تتباهي بقدرتها الصاروخية وقدراتها العسكرية، بمعية جناح النصر اللبناني والآخر الدمشقي العلوي، أصبحت في حالة انكسار وهستيريا.

حسن نصر الله وبشار الأسد، أمثلة على عمود الارتكاز للمحور الإيراني، الذي هدم وجود النظام وجعله حبلى بتوأم من الأنظمة غير المعروفة منذ الأشهر الأولى للحرب 12 يومًا بين إسرائيل وإيران.

الحقيقة: سقوط حسن نصر الله وسقوط العلوي الأسد هو قيمة المعادلة، التي تم حصاد نتائجها بأحداث اليوم.
اليوم يمكن أن نعتبر سقوط إيران الوشيك يعود لأسباب انشطارية ترتكز على أسلوب النظام الإيراني المتخاذل مع نفسه ووكلائه في استراتيجية الردع العسكري.

إيران، التي خذلت قاسم سليماني وإسماعيل هنية وحسن نصر الله، وضيعت حقها في الرد الحقيقي، دخلت معركة مباشرة برسمات الجنون وحافة الهاوية.
هي ذاتها كانت سبب إصابة نفسها بنهاية مؤسفة.

وأمريكا، التي تتعامل على استراتيجية الغدر والطمانينة، وتستعمل المعلومات، التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، استراتيجيات لم يفصح عنها بعد، هي من ساعدتها على الفوز بسروال يغطي عيون العقلية الإيرانية لتسري نحو الجنون.

بعد 7 أكتوبر، وتحركات الصين نحو تحقيق سلام في الشرق الأوسط، ووقوف روسيا خارج المعادلة وانشغالها بابتلاع وجبة مفخخة طويلة المدى، تحركت أمريكا بروح الجزار الطامع في السيطرة على العالم، بطريقة انتزاع أي محاولة خارج القطب الواحد.

أمريكا، التي قتلت النظام الدولي القائم على الإنسانية والمصالح المتبادلة والرأسمالية البرجوازية المتوسطة، تحولت إلى رسم نظام عالمي يخلو من قواعد وقوانين، بلا رحمة، رأس مالي بالقوة والعنف، ونظام جديد خالٍ من الإنسانية.



سقوط النظام الإيراني وشيك!

الأخطر: عدم رغبة الولايات في السقوط النهائي لهذا النظام والتحفظ بالبقايا.
دافع غرائزي مستوحش، مخيف لصهاينة إدارة الحرب بعد هزيمة الطوفان واجتياح الجدار حزب الله، وابتعاد القلق عن سوريا.
تشجيع على إدارة المعلومات، المخاطرة بقصف طهران عدة مرات، وتخلي إيران مرارًا عن معارك أسمى لنيل حقها في الدفاع والرد المزدوج المقابل لكل حركة.

دافع لتمادي حطم القياس، وأسقط إيران بضربة موجعة، سقط المرشد، وطرح خيارات عدم العودة مفتوحة.

إيران بعد المرشد تطير بهستيريا عمياء، وتقود مرحلة دفاع عن حرب هوجاء.
لا يراها العاقل إلا خسارة لسقوط أقنعة القوة الزائفة.

إيران بالاعتداء على الدول، وبالحرب الإقليمية التي بادرت في تثخينها، وبالعشوائية التي تجريها، صنعت إرادة الموت السريع والانتحار العسكري أيضًا.
من يعتقد أنها حرب عالمية قادمة، ما خاب.
ومن يعتقد أن روسيا لن تسمح بوقوع الحرب العالمية، صدق نفسه.
الحقيقة: روسيا ولا الصين ستضحيان بنفسهما بالدخول في حرب خاسرة من بدايتها.


إيران خسرت الحرب، رغم ما أشعلت من نيران في المنطقة، رغم الرد القوي، إلا أنها خاسرة.

لو لم تخسر القادة من الصف الأول والثاني بضربة واحدة، لو أنها بادرت بالحرب الاستباقية، لو ردت في منعطفات وهاويات كثيرة، لتجنبت الرد الباهت، ولحافظت على صدق نوايا حلفائها ولردعت أعداءها دون شك.

خافت وأخفت نفسها، وعندما سقط الرأس، حملت الفأس لتلقي وباء لوباء دون أي استجابة.


إيران تسقط، وربما تختتم مسيرة النظام الشيعي والوالي، وتعود لنظام خارج الرغبة التابع والساقط لرغبات غيرها.

إن لم ترغب الولايات حقًا!
إن صنعت من إيران قوة ترغب بها نفسها على التحفيز، وتذل غيرها لأجل مستوى موازي، لتحقق توازن وتوافق وإجماع دولي يلبي رغباتها،
ستبقى إيران إن تركتها أمريكا وتساهل الجميع في الشرق الأوسط مع هذا الخطر القادم.

إيران إذا بقي نظامها القائم وحقق حافز العودة إلى ما كان، لن يكون كما كان بل أشد وأخطر من قبل، وربما يصبح نظام يولد بالمؤسس الثالث له، وبقوة جبارة تصنع الموت لأعدائها دون أي تردد، وبلا شك لن تطفئ العظمة إن لم يصبح أحد الأقطاب العالمية.


لا أريد بقاء أي أثر لهذا النظام القائم، رغم أنني لا أريد أن تنتصر إسرائيل وتحقق أحلامًا لم تحلم بها.

إذا انتصرت الولايات وسقط النظام الإيراني، سقطت أحلام العرب من المحبلة قبل التكوين، وسقط أي إرادة لنزع الجرثومة لقرن آخر من الزمن.


الهدنة المؤقتة والطويلة الأمد

الخيار المناسب والمرغوب: اختيار الهدنة المؤقتة والطويلة الأمد، والعودة من هذا الطريق خطوتين للوراء.
ربما لن يعيد لإيران الحياة، ولكن سيساعد بالاحتفاظ بموتها ببطء، وسيساهم في إبعاد لعاب كلب صهيون عن أحلامنا كعرب.

حينها، سنستعد للمضي نحو الاندماج مع المتغيرات القادمة دون أي ضرر.


الحرب القائمة حالة نادرة، ربما ترتقي للحرب عالمية إذا تهورت صهيون بضرب مواقع وأراضي خارج الشرق الأوسط بحجة أنها ليست هي، وتتذرع بها لغيرها.

إذا استمرت الحرب بنفس الوتيرة العشوائية والهمجية، ستتمادي إلى شرارة عالمية بصورة واضحة، ترى ملامحها عين الشمس.




شاهد ايضا


استكمال برنامج تدريبي يستهدف الشرطيات لرفع الكفاءة المهنية والاستجابة ...

السبت/25/يوليو/2026 - 11:31 م

استكملت مؤسسة وطن التنموية، بالشراكة مع معهد وأكاديمية المعالي للعلوم الصحية والإدارية، تنفيذ فعاليات البرنامج التدريبي والتأهيلي المخصص لمنتسبات الأج


محافظ عدن: نجدد الاصطفاف خلف الدولة وندين اعتداءات الحوثيين على السعود ...

السبت/25/يوليو/2026 - 10:50 م

أكد محافظ محافظة عدن، عبدالرحمن شيخ، أن عدن ستظل في مقدمة الصفوف الداعمة لخيار الدولة وإنهاء الانقلاب، مجددًا رفضها لمشروع ميليشيا الحوثي المدعوم من إ


أكسيوس: ترامب يوقف الضربات على إيران انتظاراً لجهود الوساطة العمانية ...

السبت/25/يوليو/2026 - 10:24 م

أصدر الرئيس ترامب، يوم الجمعة، توجيهاتٍ للجيش الأميركي بعدم شنّ ضرباتٍ جديدةٍ على إيران، منهياً بذلك سلسلةً من الهجمات اليومية استمرت قرابة أسبوعين، ح