وثائق مسربة تكشف مقترحاً أميركياً لهدنة 90 يوماً في السودان وسط خلاف بشأن انسحاب «الدعم السريع»
السبت - 11 يوليو 2026 - 11:29 م
أحدث العالم ــ وكالات
أعادت وثائق مسربة بشأن مبادرة أميركية لوقف الحرب في السودان إحياء الآمال بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، تمهد لاستئناف العملية السياسية، في وقت لا تزال الخلافات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين سودانيين تأكيدهم صحة الوثائق المتداولة، والتي أظهرت توافقاً مبدئياً بين واشنطن والخرطوم حول عدد من المبادئ الأساسية للمبادرة، مقابل خلاف جوهري يتعلق بشرط انسحاب «قوات الدعم السريع» من المدن التي تسيطر عليها.
ويقضي المقترح الأميركي بإعلان هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، تتيح إيصال المساعدات، وتعزز حماية المدنيين، وتفتح الباب أمام مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده حكومة مدنية، وصولاً إلى إجراء انتخابات وتشكيل جيش وطني موحد.
في المقابل، اشترطت الحكومة السودانية موافقتها على المبادرة بانسحاب كامل لـ«قوات الدعم السريع» من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ مايو 2023، مع نزع سلاحها وإعادة دمج عناصرها ضمن القوات المسلحة، وهو ما اعتبرته واشنطن تعديلاً يمس جوهر المبادرة التي تقوم على وقف إطلاق النار أولاً ثم مناقشة الترتيبات العسكرية لاحقاً.
كما كشفت الوثائق عن توافق على إنشاء لجنة تنسيق برئاسة الولايات المتحدة وعضوية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، للإشراف على تنفيذ الهدنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
وفيما لم يعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان موقفاً نهائياً من المبادرة، أكد أن الجيش لن يقبل بأي ترتيبات لا تحقق الأمن والسلام للسودانيين، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية حتى القضاء على من وصفهم بـ"المتمردين".
من جانبها، لم تصدر «قوات الدعم السريع» موقفاً رسمياً من شرط الانسحاب، إلا أن مصادر مقربة منها أكدت أن الانسحاب من المدن "غير مطروح للنقاش"، معتبرة أن أي إعادة انتشار أو ترتيبات أمنية يجب أن تكون جزءاً من مفاوضات وقف إطلاق النار الدائم.
ويرى مراقبون أن المبادرة الأميركية تمثل أكثر المساعي الدولية جدية منذ اندلاع الحرب، إلا أن نجاحها سيظل مرهوناً بقدرة الوسطاء على تضييق فجوة الخلاف بين الطرفين، خصوصاً في ملف الانسحابات والترتيبات الأمنية.