الشهادة تؤسس… والميدان يختبر… والسلوك يثبت
الجمعة - 17 يوليو 2026 - 03:17 م
أحداث العالم ـ متابعات
رجالٌ في الجبهات منذ أكثر من عشر سنوات، في المتارس وبين الحديد والنار، مارسوا الحرب واقعاً، وعاشوا أقسى الظروف وأشدها.
أما من يذهب إلى الأخبار، فيتخيل أن دراسة ثلاث سنوات تجعله أفضل من الكثيرين، وأن الشهادة وحدها تمنحه الحق في التقدم على من خاضوا الميدان وعاشوا تفاصيل الحرب واقعاً.
أنا دخلت الجيش جندياً، ولم يكن أحد يعرفني، ولم يزكّني أحد، ولم يقف خلفي حزب أو جهة. أحمل شهادة دراسات عليا، وشهادات دولية في التدريب، ومع ذلك رضيت أن أكون جندياً في قوات الطوارئ؛ لأن القائد الحقيقي يصنع نفسه بنفسه، والقائد الذي يستحق القيادة هو من يثبت نفسه في الميدان.
ونحن عندما أردنا بناء هذه القوة، لم نكن نبحث عن الشهادة وحدها، ولا عن الخبرة وحدها، ولا عن من خاض الميدان فقط، بل أردنا أن تجتمع في المدرب والقائد الشهادة مع الخبرة والميدان والسلوك؛ لأن المؤسسة العسكرية الناجحة تحتاج إلى علمٍ يوجه، وخبرةٍ تراكمية، وتجربةٍ ميدانية، وسلوكٍ وانضباطٍ يجعل صاحبه قدوةً لمن يدرب ويقود.
نحن جئنا من أجل قضية ووطن، ولم نأتِ لنعتلي على تضحيات أحد، أو لنختصر الطريق على حساب من سبقونا وضحوا وعاشوا سنوات الحرب.
وسنظل نرى أنفسنا جنوداً مهما كبرنا، ومهما حاول الآخرون تقزيمنا؛ لأننا ببساطة لا ننتمي إلى جهة، ولا نقبل إملاءات أو محسوبيات أو حزبيات في صفوفنا.
ولهذا ستجد من يحاول تصويرنا وكأننا شياطين، لأننا نؤمن ببناء جيش بعيد عن الامتيازات والمحسوبيات، جيشٍ لا تكون فيه الأفضلية إلا لمن أثبت نفسه في الميدان، وقاد الأمور بكفاءة، وصقل مهاراته بالجبهات، وامتلك العلم والخبرة والسلوك، وأثبت بالعمل لا بالكلام أنه يستحق المسؤولية والقيادة.
القائد لا تصنعه الشهادة وحدها، ولا التزكية، ولا الانتماء. القائد تصنعه المواقف، وتصقله التجارب، ويثبت نفسه في الميدان. ونحن نؤمن أن الأفضل هو من تجتمع فيه الشهادة والخبرة والميدان والسلوك