إعادة انتشار للقوات المسلحة جنوب المخا وسط تصعيد حوثي على الساحل الغربي
الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 04:38 م
أحداث العالم ـ متابعات
دخلت المعارك في الساحل الغربي وغرب محافظة تعز مرحلة جديدة، الخميس، مع إعادة القوات المسلحة ترتيب انتشارها جنوب مدينة المخا، وتشكيل مركز قيادة بديل في مديرية ذوباب باتجاه باب المندب، عقب التطورات الميدانية التي شهدتها عدة محاور خلال الساعات الماضية.
وجاءت إعادة الانتشار عقب أيام من المعارك العنيفة في جبهات الساحل الغربي، بالتزامن مع تقدم جماعة الحوثي في الوازعية وموزع والسيطرة على مواقع ومعسكرات، وسط تحركات عسكرية وتعزيزات دفعت بها الجماعة إلى خطوط المواجهة.
ووجّه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، الفريق طارق صالح، القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، بهدف إعادة تجميع الوحدات وتعزيز القيادة والسيطرة والاستعداد للمرحلة المقبلة من المواجهة.
وأكد طارق صالح أن القوات المسلحة في الساحل الغربي، التي تضم المقاومة الوطنية وألوية العمالقة ودرع الوطن، إلى جانب وحدات محور تعز غرب المحافظة، قدمت خلال الأيام الماضية تضحيات كبيرة من الشهداء والجرحى في مواجهة الهجوم الحوثي.
وأشار إلى أن الهجوم جاء بدعم وتخطيط إيراني، مؤكداً توجيه القيادة بتشكيل مركز قيادة بديل في موقع آمن، بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة الرئاسي.
مركز قيادة جديد جنوب المخا
وأُعلن عن تشكيل مركز القيادة الجديد في منطقة ذوباب جنوب المخا، باتجاه باب المندب، بالتزامن مع انتقال المعارك إلى مواقع أقرب من مدينة المخا.
وكانت جماعة الحوثي قد أعلنت سيطرتها على مناطق في الوازعية وموزع ومعسكر خالد بن الوليد، عقب معارك عنيفة مع القوات المسلحة، فيما شهدت محاور حيس والخوخة تطورات ميدانية وانسحابات وإعادة تموضع للقوات.
كما أفادت مصادر ميدانية بسيطرة الحوثيين على مواقع في نطاق مديرية المخا، بينها معسكر جبل النار، الذي كان يضم مقر قيادة القوات العسكرية في الساحل الغربي، بالتزامن مع تصعيد طال مناطق في البحر الأحمر.
وتعرضت جزيرة زُقر لقصف بصاروخين باليستيين، فيما شنت مقاتلات غارات على مواقع حوثية في التحيتا والصليف وجزيرة كمران بمحافظة الحديدة، وسط استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف القدرات النارية وقطع خطوط الإمداد.
وتأتي هذه التطورات بعد نحو أسبوع من هجوم حوثي واسع على محاور غرب تعز وجنوب الحديدة، تزامن مع حشد أعداد كبيرة من المقاتلين وفتح عدة محاور في وقت واحد، واستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي لتغطية التحركات البرية.
تحركات عسكرية في تعز
وفي محافظة تعز، تفقّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي جبهات جبل حبشي والكدحة، والتقى الضباط والجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً وقوف القيادة السياسية والعسكرية إلى جانب القوات المرابطة في مواجهة التصعيد الحوثي.
وشدد الصبيحي على تعزيز الجبهات ورفع مستوى التنسيق العسكري والعملياتي، والاستعداد لمختلف الاحتمالات، إلى جانب رفد القوات بالإمكانات البشرية واللوجستية ورفع مستوى الجاهزية واليقظة.
ورافقه خلال الجولة محافظ تعز نبيل شمسان، وعضو اللجنة العسكرية العليا اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، وقائد محور طور الباحة اللواء أبو بكر الجبولي.
وشملت الجولة عدداً من المواقع في تعز والتربة، مع الاطلاع على أوضاع القوات والمواطنين والنازحين، والاستماع إلى شرح حول التطورات الميدانية وآليات تعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية.
وقال محافظ تعز إن تركيز الحوثيين على المحافظة يرتبط، وفق تقديره، بمحاولة الوصول إلى باب المندب وتهديد الملاحة الدولية، مؤكداً استعداد المحافظة لرفد الجبهات بالمقاتلين في ظل استمرار التصعيد.
اختبار حاسم حول المخا
وتضع إعادة انتشار القوات المسلحة جنوب المخا خطوط الدفاع الجديدة أمام اختبار ميداني خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار الضغط الحوثي على أكثر من محور.
وقد تسهم إعادة التموضع في إنشاء خطوط دفاع أكثر تماسكاً حول المخا وباب المندب، خصوصاً مع إعادة تجميع الوحدات وتعزيز القيادة والسيطرة وتأمين طرق الإمداد.
وفي المقابل، فإن استمرار تقدم الحوثيين لمسافات أبعد قد يفرض عليهم خطوط إمداد أطول وأكثر عرضة للاستهداف، وهو ما قد يمنح القوات المسلحة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة زمام المبادرة وشن عمليات مضادة بعد تثبيت مواقعها الجديدة.