الساحل الغربي.. غرفة عمليات موحدة واستعدادات لتدخل الأباتشي بعد تقدم مليشيا الحوثي
الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - 06:58 م
المخا ــ أحداث العالم ــ غرفة الأخبار
تشهد جبهات الساحل الغربي تحركات عسكرية متسارعة لإعادة ترتيب القوات وتوحيد القيادة وغرفة العمليات، بالتزامن مع دخول الطيران في العمليات الجارية بمحيط المخا، وسط حديث عن مشاركة مروحيات الأباتشي خلال الساعات المقبلة، في أعقاب التقدم الذي أحرزته مليشيا الحوثي في عدد من مناطق الساحل.
وقال مساعد قائد قطاع أمن الساحل الغربي، العقيد مأمون المهجمي، في تصريحات لصحيفة «عكاظ»، إن التطورات الأخيرة لا تعني انتهاء المعركة، مؤكداً أن القوات أعادت تموضعها بشكل تكتيكي، وتعمل بالتنسيق مع قيادة التحالف على الإعداد للمرحلة المقبلة.
وأوضح المهجمي أن القوات لا تزال تحتفظ بعتادها العسكري، إلى جانب وجود قوات وتعزيزات كبيرة، مشيراً إلى بدء العمليات الجوية، وأن مروحيات الأباتشي مرشحة للدخول على خط المواجهة خلال الساعات المقبلة.
وأكد أن تقدم مليشيا الحوثي لم يكن نتيجة تفوق عسكري، قائلاً إن القوات انسحبت تكتيكياً من بعض المواقع، وإنها تستعد للعودة إليها.
وجاءت هذه التطورات عقب الهجوم الواسع الذي شنته مليشيا الحوثي منذ الثالث من سبتمبر الجاري، والذي امتدت مواجهاته من جبهات مقبنة والكدحة والبرح إلى المخا ومحيط الميناء والمطار والمناطق الساحلية المجاورة.
وتسببت المعارك في موجة نزوح من مناطق المواجهات، وسط تقارير عن تهجير مئات الأسر من مديرية المخا، إلى جانب اتهامات لمليشيا الحوثي بمصادرة مركبات تابعة لمركز الأمم المتحدة الإنساني ونهب معدات وأصول في ميناء ومطار المخا.
وفي المقابل، أعلنت القوات المسلحة اليمنية إطلاق عملية ردع واسعة، وحذرت من استخدام طريق تعز–المخا، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن تجمعات وتحركات وآليات مليشيا الحوثي ضمن نطاق العمليات العسكرية.
وتزامنت التطورات الميدانية مع اجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد العليمي، أكد خلاله أن إعادة تموضع القوات في الساحل الغربي لن تسمح لمليشيا الحوثي بتحويل أي مكسب ميداني إلى أمر واقع دائم.
وشدد المجلس على أن المواجهة لن تظل محصورة في جبهة واحدة، وأن القوات المسلحة ستتعامل مع مصادر التهديد الحوثي في مختلف مسارح العمليات، بالتوازي مع التحركات العسكرية في مأرب والجوف والبيضاء والضالع وتعز.
وبحسب المهجمي، فإن إعادة التموضع تهدف إلى الحفاظ على تماسك القوات وإعادة تنظيم صفوفها، تمهيداً لمرحلة جديدة تعتمد على تعزيز التنسيق وتوحيد القيادة والسيطرة وغرفة العمليات بين القوات المشاركة في الساحل الغربي.
وأشار إلى أن الخطة المقبلة تقوم على دفع مليشيا الحوثي للخروج من المناطق الجبلية والتحصينات إلى مناطق أكثر انكشافاً في الساحل، بما يتيح للقوات الاستفادة بصورة أكبر من القوة الجوية والأسلحة المختلفة لاستهداف تحركاتها.
وفي الميدان، تواصلت عمليات تثبيت المواقع وتمشيط المناطق الاستراتيجية في جبهة الكدحة غربي تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات في محيط معسكر العمري بمديرية ذوباب.
كما أفادت مصادر عسكرية لـ«عكاظ» بأن القوات تمكنت من تثبيت مواقعها وقطع خطوط إمداد لمليشيا الحوثي في الكدحة، فيما تحدث شهود عن سماع انفجارات متقطعة ليلاً في المخا، قبل رصد مقاتلات صباحاً وهي تستهدف تجمعات للمليشيا قرب مطار المخا.
وتشير مجمل هذه التحركات إلى ترتيبات عسكرية لإعادة تشكيل مسرح العمليات في الساحل الغربي، مع التركيز على توحيد القيادة وغرفة العمليات وإعادة تنظيم القوات، بالتزامن مع توسيع نطاق استخدام القوة الجوية.
وتبقى المخا والساحل الغربي في صدارة التطورات العسكرية، في وقت تؤكد القيادة السياسية والعسكرية أن المعركة تمثل جزءاً من مواجهة أوسع تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، وحماية السواحل وباب المندب والممرات البحرية الدولية.