تحليلات



محللون: باب المندب يكشف حدود المصالحة السعودية الإيرانية ودور الصين

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 04:14 م

محللون: باب المندب يكشف حدود المصالحة السعودية الإيرانية ودور الصين

أحداث العالم ــ وكالات

تواجه المصالحة السعودية-الإيرانية اختبارًا جديدًا مع تصاعد التحركات المنسوبة إلى إيران عبر مليشيا الحوثي قرب مضيق باب المندب، وسط مخاوف من انعكاس هذه التطورات على أمن السعودية والملاحة الدولية في البحر الأحمر، ومدى قدرة الصين على ضمان تنفيذ الاتفاق الذي رعته بين الرياض وطهران.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدرين عسكريين تابعين لمليشيا الحوثي أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا مناطق قرب باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال المطلة على المخا والمضيق، إلى جانب بحث تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر جنوب البحر الأحمر.

ويرى محللون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن هذه التطورات تمثل اختبارًا لالتزام طهران بتعهداتها في اتفاق بكين، كما تضع الدور الصيني أمام مسؤولية أكبر في التعامل مع أي تحركات إيرانية أو من جانب الجماعات المرتبطة بها قد تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية.

وكانت السعودية وإيران قد وقعتا في مارس 2023 اتفاقًا برعاية الصين لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بعد قطيعة استمرت نحو سبع سنوات، وتضمن الاتفاق احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب إعادة تفعيل اتفاقيات التعاون بين البلدين.

وقال رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، إن التحركات الإيرانية عبر مليشيا الحوثي قرب باب المندب تمثل «اختبارًا جديًا» للاتفاق، معتبرًا أن الالتزامات الإيرانية ينبغي ألا تقتصر على التصرفات المباشرة لطهران، بل تشمل أيضًا سلوك الجماعات المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

في المقابل، يرى الباحث في الشؤون الصينية والآسيوية عبد العزيز الشعباني أن التطورات تختبر اتفاق بكين لكنها لا تعني بالضرورة انهياره، موضحًا أن الاتفاق أُسس لاستعادة العلاقات وفتح قنوات الحوار بين الرياض وطهران، وليس لإنهاء التنافس الإقليمي بينهما.

من جانبه، قال المحلل السياسي السعودي الدكتور خالد الهباس إن دعم الجماعات المسلحة يمثل إحدى أدوات إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي، معتبرًا أن التحركات الحوثية قرب باب المندب قد تستخدم للضغط العسكري والاقتصادي وتهديد الملاحة ورفع تكاليف الطاقة وإرباك سلاسل الإمداد.

وشدد الهباس على أن حماية الملاحة في البحر الأحمر مسؤولية دولية، مشيرًا إلى أن السعودية تتمسك بالحلول الدبلوماسية، مع احتفاظها، وفقًا للقانون الدولي، بحق الدفاع عن أمنها ومصالحها.

أما أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة إسطنبول الدكتور سمير صالحة، فقال إن التطورات تجاوزت مرحلة اختبار الاتفاق إلى ما وصفه بخروج إيران عن «روحه»، معتبرًا أن تحركات الجماعات المسلحة في اليمن والعراق ولبنان تعكس استمرار أدوات النفوذ الإيرانية في المنطقة رغم استعادة العلاقات مع الرياض.

ويرى المحللون أن الصين تملك أدوات سياسية واقتصادية للتأثير في طهران، لكنها تواجه اختبارًا في الانتقال من دور الراعي لاتفاق بكين إلى دور أكثر فاعلية في متابعة تنفيذه، خصوصًا مع ارتباط أمن البحر الأحمر بمصالح دولية وطرق التجارة العالمية.

ويعتقد الشعباني أن بكين ستواصل نهجها الدبلوماسي وعدم الانحياز المباشر إلى أي طرف، بينما يرى صالحة أن حماية المصالح الصينية مع دول الخليج وطرق التجارة الدولية قد تدفع بكين إلى التعامل بصورة أكبر مع تداعيات أي تصعيد قرب باب المندب.

وتبقى قدرة اتفاق بكين على الصمود مرتبطة، وفق المحللين، بمدى التزام الأطراف بتعهداتها واستمرار قنوات الحوار، في وقت تؤكد فيه السعودية تمسكها بالمسار الدبلوماسي مع استمرارها في حماية أمنها ومصالحها.





شاهد ايضا


أركان محور تعز: القوات المسلحة تستعيد مواقع عدة غرب وجنوب المحافظة ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 04:18 م

استعادت القوات المسلحة، عدداً من المواقع التي كانت تسيطر عليها مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الايراني غرب وجنوب محافظة تعز، بعد مواجهات


محللون: باب المندب يكشف حدود المصالحة السعودية الإيرانية ودور الصين ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 04:14 م

تواجه المصالحة السعودية-الإيرانية اختبارًا جديدًا مع تصاعد التحركات المنسوبة إلى إيران عبر مليشيا الحوثي قرب مضيق باب المندب، وسط مخاوف من انعكاس هذه


اتحاد الشطرنج بعدن يختتم بطولة للناشئين والشباب على شرف السفير الروسي ...

الإثنين/21/سبتمبر/2026 - 03:06 م

اختتم اتحاد الشطرنج في العاصمة عدن بطولة الناشئين والشباب التي أقيمت على شرف السفير الروسي، بمشاركة لاعبين من عدن وأبين، وسط حضور رياضي ودبلوماسي، وذل