قيادي حوثي يفرض نفوذه على القطاع الصحي في الحوبان ويصعّد الجبايات بحق المنشآت الطبية
الأحد - 26 يوليو 2026 - 07:42 م
أحداث العالم ـ غرفة الأخبار
كشفت مصادر صحية في منطقة الحوبان الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، شرق محافظة تعز، عن تصاعد ما وصفته بحالة من الفوضى الإدارية والمالية داخل القطاع الصحي، وسط اتهامات لقيادات حوثية بفرض تعيينات خارج معايير الكفاءة، وفرض جبايات مالية على المنشآت الطبية الخاصة.
وقالت المصادر إن إدارة المرافق الصحية في المنطقة باتت، وفق إفاداتها، تخضع بدرجة كبيرة للولاءات الشخصية والتوجيهات المباشرة من القيادي الحوثي محمد العزي، المعين مديراً لمكتب الصحة في مناطق سيطرة الجماعة بالحوبان، مشيرة إلى أن قرارات التعيين والإدارة تتم بعيداً عن معايير الكفاءة والخبرة، مع إقصاء عدد من الكوادر المؤهلة.
وبحسب المصادر، يتولى فني المختبرات عبد الله عبده مدهش عدة مهام إدارية في وقت واحد، من بينها إدارة مستشفى الأمومة والطفولة في مديرية صالة، وإدارة مستشفى الراهدة العام، إلى جانب الإشراف على الحسابات المالية لمستشفى تعز العام في الحوبان، رغم اختلاف طبيعة المسؤوليات وتباعد مواقع هذه المرافق الصحية.
وأوضحت المصادر أن تكليفه بإدارة مستشفى الراهدة في يونيو الماضي لم يلغِ قراراً سابقاً صدر في أواخر نوفمبر 2025، قضى بتعيينه مديراً لمستشفى الأمومة والطفولة، الأمر الذي اعتبرته المصادر نموذجاً على حالة الارتباك الإداري التي يشهدها القطاع الصحي في المنطقة.
كما أشارت المصادر إلى أن محمد العزي، الذي يحمل مؤهلاً في مجال فني الكهرباء، جرى تعيينه مديراً لمكتب الصحة من قبل سلطات جماعة الحوثي في صنعاء، دون أن يكون التعيين، بحسب المصادر، ناتجاً عن ترشيح من السلطات التابعة للجماعة في الحوبان.
وأضافت أن العزي يتجاهل مذكرات صادرة عن محافظ تعز في مناطق سيطرة الحوثيين بشأن تنظيم عملية التعيينات، ويواصل، وفق روايتها، إحكام قبضته على المرافق الصحية من خلال تعيين شخصيات موالية له، فضلاً عن إسناد مهام مالية في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية إلى أشخاص تقول المصادر إنهم يفتقرون إلى المؤهلات اللازمة، ومن دون التنسيق مع مكتب المالية.
جبايات تحت مسميات متعددة
وفي الجانب المالي، أفادت مصادر طبية بأن مكتب الصحة يفرض مبالغ مالية على العيادات والمراكز والمستشفيات الخاصة تحت مسميات مختلفة، من بينها دعم ما يسمى بالمجهود الحربي، والقوة الصاروخية، والقوات البحرية، إلى جانب تمويل القوافل والفعاليات ذات الطابع الطائفي التي تنظمها جماعة الحوثي.
وقالت المصادر إن هذه الممارسات تفرض أعباء إضافية على القطاع الطبي الخاص، وتستنزف موارد المنشآت الصحية، في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في مناطق سيطرة الجماعة تحديات مالية وتشغيلية متزايدة.
واتهمت المصادر القيادي الحوثي كذلك بممارسة ضغوط على الأطباء وأصحاب المنشآت الطبية، وصلت، بحسب إفاداتها، إلى إغلاق عيادات عند رفض أصحابها دفع المبالغ المطلوبة.
وذكرت أن أحدث الوقائع تمثلت، وفق روايتها، في اقتحام عيادة الطبيب رفيق العبسي بمدينة الراهدة خلال الشهر الماضي، وإغلاقها وإخراج المرضى منها أمام الموجودين، في حادثة قالت المصادر إنها أثارت حالة من الاستياء في أوساط العاملين بالقطاع الطبي.
انتقادات متصاعدة
وتأتي هذه الاتهامات في ظل انتقادات متزايدة من عاملين في القطاع الصحي بشأن ما يقولون إنه تراجع في المعايير الإدارية والمهنية داخل المرافق الصحية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب توسع التدخلات المالية والإدارية في عمل المنشآت الطبية.
كما أشارت المصادر إلى واقعة سابقة قالت إن القيادي محمد العزي تورط فيها، تمثلت في التهجم على مكتب تابع لمشروع ممول من البنك الدولي في منطقة الحوبان أواخر عام 2025، وهي الواقعة التي أثارت، بحسب المصادر، جدلاً واسعاً في المنطقة.
وتعكس هذه الإفادات، في حال صحتها، حجم الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في الحوبان، حيث تتداخل الاعتبارات الإدارية والسياسية والمالية مع عمل المرافق الطبية، وسط مخاوف من أن تؤدي التعيينات غير المهنية والجبايات المتكررة إلى مزيد من إضعاف الخدمات الصحية ورفع الأعباء عن المرضى والعاملين في القطاع.
.