اليابان تكسر قيودها التاريخية.. صواريخ فرط صوتية ومسيرات لمواجهة التهديدات
الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 05:23 م
أحداث العالم ـ العربية
تخطط اليابان لاستثمارات غير مسبوقة في الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة، في إطار مساعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وطلبت وزارة الدفاع اليابانية ميزانية تقترب من 57.690 مليار دولار أو ما يعادل 9 تريليونات ين ياباني للعام المقبل، وسط توقعات بارتفاعها قبل نهاية العام.
ويعكس الطلب تحولاً متسارعاً في السياسة الدفاعية اليابانية في عهد رئيسة الوزراء ساناي تاكائيتشي.
وتخضع اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية للمادة التاسعة من دستورها، التي تفرض قيوداً شديدة على استخدام القوات المسلحة وتحصر دورها في الدفاع عن البلاد.
وقد جعل ذلك امتلاك أسلحة ذات قدرات هجومية أمراً بالغ الحساسية سياسياً ودستورياً، وفقا لصحيفة التلغراف البريطانية.
وتسعى تاكائيتشي إلى توسيع القدرات العسكرية اليابانية تحت مظلة الدفاع الوطني، مع الدفع نحو إصلاح المادة التاسعة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأمنية في محيط البلاد. ومن أبرز البنود اللافتة في قائمة المشتريات العسكرية اليابانية صاروخ فرط صوتي يمكن إطلاقه من تحت الماء ويتمتع، وفق وصف وزارة الدفاع بـ"قدرات عالية جداً".
ورغم أن مقترح الميزانية لا يحدد نوع الصاروخ، فإنه يصف المنظومة بأنها "أسلوب جديد للحرب"، يمكنه اعتراض السفن وأهداف أخرى في مرحلة مبكرة وعلى مسافات بعيدة
وأشار مسؤولون في وزارة الدفاع اليابانية إلى إمكانية إطلاق الصاروخ من نظام إطلاق عمودي على متن غواصات الجيل المقبل، ما يمنح طوكيو قدرة إضافية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى من منصات بحرية يصعب اكتشافها واستهدافها.
وتخطط اليابان أيضاً لتطوير نسختين من المقذوف الانزلاقي فائق السرعة "تايب-25"، يصل مدى أطول نسخه إلى نحو 1860 ميلاً، فيما تبلغ سرعته نحو 3800 ميل في الساعة.
كما تتضمن الخطة حصول اليابان للمرة الأولى على صاروخ متخصص مضاد للرادارات، هو الصاروخ الموجه المتقدم المضاد للإشعاع بعيد المدى، الذي تطوره شركة نورثروب غرومان الأميركية.
ويُطلق هذا الصاروخ من الجو ويستهدف تدمير أنظمة الدفاع الجوي المعادية.
ومنذ إعلان اليابان استراتيجيتها الدفاعية الخمسية عام 2022، ارتفع الإنفاق الدفاعي إلى نحو 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في تحول كبير عن النهج الدفاعي التقليدي الذي اتبعته البلاد لعقود.
وتأتي هذه الزيادة في المقام الأول استجابة للتهديد المستمر من كوريا الشمالية، التي تواصل تطوير قدراتها النووية والصاروخية.
وتواجه اليابان في الوقت نفسه تهديداً متنامياً من روسيا، التي أجرت الشهر الماضي اختبارات صاروخية من جزر الكوريل المتنازع عليها، عقب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المنطقة.
أما التحدي الأكبر فيتمثل في الصين التي كثفت ضغوطها العسكرية حول تايوان وفي المناطق القريبة من اليابان.
وبحسب خفر السواحل الصيني، نشرت بكين في يوليو (تموز) عدداً قياسياً من السفن حول تايوان، بلغ 244 سفينة، بمعدل نحو ثماني سفن يومياً، مقارنة بـ55 سفينة في يونيو (حزيران) و30 سفينة في مايو ( أيار).
وبسبب القرب الجغرافي من تايوان، أثارت تاكائيتشي غضب بكين عندما قالت بعد توليها رئاسة الحكومة إن اندلاع نزاع حول الجزيرة يمكن أن يؤدي إلى تفعيل بند دستوري يسمح لقوات الدفاع اليابانية بالمشاركة في العمليات العسكرية.
وأدى التصريح إلى تصعيد التوتر بين طوكيو وبكين، ودفع العلاقات بين البلدين إلى واحدة من أدنى مستوياتها منذ سنوات.
وفي أحدث مؤشر على التصعيد، كثفت الصين، الخميس، دوريات خفر السواحل والمسوح العلمية قرب تايوان، بعد أسابيع من النشاط البحري المتزايد شرق الجزيرة.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في أستراليا، ما يزيد من تركيز القوى العسكرية الكبرى في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ.
وفي مواجهة هذه التطورات، تركز ميزانية الدفاع اليابانية الجديدة أيضاً على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة.
وأكد مقترح الميزانية أن تسريع اتخاذ القرارات العسكرية يتطلب "تسريع إدخال الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل القيادة والسيطرة"، مع خطط للاستفادة من أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة وتطوير التكنولوجيا المحلية.
وفي مجال الطائرات المسيّرة، أبدت اليابان اهتماماً بالحصول على مركبات غير مأهولة تحت الماء قادرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى