مقالات صحفية
واسعةُ الثقافات.. لا تخذلوها وتكسروا قلبها
الأربعاء - 14 أكتوبر 2026 - الساعة 12:39 ص
تعز عظيمة، ولابد أن يتناسى الجميع بلا استثناء الماضي وأوجاعه. لا تجعلوا تعز تفلت من أيديكم. الحوثي إذا أسقطها لا يمكن أن يتركها سهلة؛ سيغير كل شيء فيها، ديمغرافيًا بالكامل، وستنتهي طبيعة السكان. سيجند لك من داخل بيتك، ويضرب هذا بهذا، وسيخلخل النظام التعزي بالكامل. الحوثي لن يفكر من أنت، ولن يعود لحزبك عندما يأخذك إلى السجن؛ أنت عنده رقم وسجين، وتهمتك مخبر ترفع إحداثيات، قاتل، داعشي، تكفيري، تتعاون مع العدوان السعودي الصهيوني الأمريكي الإماراتي. لا يسألك: أنت مؤتمري أو إصلاح أو ناصري أو اشتراكي. ورب الكعبة، إن أكثر ناس يعاديهم أبناء تهامة وتعز، فهذا حدث معي أنا.
تعز ليست غنيمة سياسية لأحد، ولا يجوز أن تتحول خلافات أبنائها إلى فرصة ينتظرها خصمهم. الخطر لا يهدد حزبًا بعينه أو شخصية سياسية دون غيرها، بل يهدد المدينة وأهلها وتاريخها ومستقبل أجيالها. وحين تسقط المدن في قبضة المشاريع المسلحة والعصابات، لا تكون الانتماءات الحزبية ضمانة لأحد، ولا تشفع المواقف السابقة لأصحابها.
اتركوا الحزبية القذرة، أحزاب الكذب والخداع والغفلة، واجعلوا حزبكم تعز. حافظوا عليها وعضّوا عليها بالنواجذ، لتكون مرجعًا ونقطة انطلاق لمن هم في الأرياف وأصبحوا في يد الحوثي، يأتون إليكم لاستعادة قراهم.
دخولها معناه أن القبيلي والشيخ سيوقع على وثيقة الشرف القبلي، والموظف سيوقع على مدونة السلوك الوظيفي. وتعز نجاها الله، وهذا كله بفضل من الله وبدماء الشهداء الأحرار الذين رفضوا أن تكون تعز في قبضة المشاريع المسلحة المدعومة من إيران.
وعليكم أن تعودوا لقراءة هاتين الوثيقتين لتعرفوا جيدًا أن الجميع بلا استثناء سيدخل دورات التعبئة المختلفة بمسمياتها، وآخرها طوفان الأقصى.
أطفال تعز سيحولهم إلى مخبرين وجواسيس على آبائهم وأمهاتهم وأخواتهم، من خلال رسم سياسة تعليمية مختلفة عبر الدورات الصيفية وغيرها.
الحوثي إذا احتل تعز فسيحولها إلى منظومة تابعة له، تدين له بالولاء المطلق، والرافض لمشروعه سيتعرض للسجن أو التصفية أو الطرد من القرية، وقد يصبح نازحًا في قوائم المنظمات المتاجرة. وهذا الطرد يعتبر تغييرًا ديمغرافيًا. الحوثي بعد دخوله ستجد الكثير يتهافتون من صعدة وعمران وحجة والجوف والمحويت وإب وريمة وذمار، ومشايخ وشخصيات ورجال أعمال، وكأنهم شخصيات مستقلة ومستثمرون. تجدهم يسبون الحوثي ويلعنونه ويجذبونك من انتمائك، لكنهم كذابون، فهم حوثيون وعقائديون. فوصولهم إليها يعني أنهم يشترون الأراضي في كل مديرية ويستوطنون ويجلبون وجوهًا جديدة وسكانًا يسكنون، ويتهافتون على العقارات فيها، وبعضهم تحت غطاء الاستثمار، وكله كذب، فقط اختراق وتغيير للأرض بسكان جدد، مثلما عملوا في الجوف وكثير من المحافظات والقرى التي أصبحت تحت سيطرتهم. حزم الجوف أصبح الكثير من المشرفين من صعدة يشترون أراضيها ومزارعها، وحولوا جبالها ورمالها إلى خنادق ومعسكرات تدريب.
سيحولون تعز وجبالها ووديانها إلى خنادق ومعسكرات تدريب، وسيخزقون الإسفلت ويدمرون كل جميل بداخل المدينة. ستبقى خاوية مدمرة، ثم يأتي كبارهم يسكنون في الفلل ويصورونها أنها حق المرتزقة فقط للتبرير، لكنها تصلح لهم، ويستخدمونها وكأنها محللة عليهم. ويبقون الرأسمالية ليخضعونك إلى مشاريعهم تحت أي بند، ويتزوجون ولا يزوجون.
الحوثي معناه انتهاء الراتب، انتهاء الكرامة، انتهاء الحرية، انتهاء الدورات التدريبية والتعليمية والثقافية، انتهاء سبتمبر وأكتوبر والشعارات، انتهاء كل شيء، وانتم تعرفون. انتهاء الأمان، انتهاء استقلال المؤسسات، انتهاء حرية الرأي والتعبير، انتهاء حرية التعليم، انتهاء الهوية الثقافية، انتهاء حق المواطن في الاختلاف، انتهاء تكافؤ الفرص، انتهاء مستقبل الشباب، انتهاء أحلام الأطفال، انتهاء الطمأنينة داخل البيوت، انتهاء حرية المرأة، انتهاء الحق في اختيار المعتقد والتوجه، انتهاء الحياة المدنية، انتهاء كرامة الموظف، انتهاء الأمل في بناء دولة القانون والمؤسسات، وانتهاء حق أبناء تعز في الحفاظ على مدينتهم وثقافتهم وهويتهم.
والمسألة لا تقف عند السيطرة العسكرية، بل تمتد إلى شكل الحياة في المدينة، وطبيعة مؤسساتها، وحرية أبنائها، وحقهم في إدارة شؤونهم والحفاظ على هويتهم.
إن حماية تعز تعني حماية نسيجها الاجتماعي، وأراضيها، ومؤسساتها، وحق سكانها في البقاء فيها دون إكراه أو تهديد أو تمييز. وأي مخاوف من تغيير التركيبة السكانية أو الاستيلاء على الممتلكات يجب التعامل معها بجدية، والتحقق منها، وتوثيق أي انتهاكات وفق الأدلة.
الله الله في تعز، لا تخذلوها. اتركوا الخلافات، ابتعدوا عن الماضي ألف قدم. الآن ليس وقت المخلافي ولا توكل ولا طارق صالح ولا البركاني. اتركوا الطبانة وكلام النسوان، ولا ترموا أحدًا وتقولوا فلان هو السبب وهذاك هو السبب؛ فهذه كلها صائبة للحوثيين. حافظوا على مدينتكم لتبقى تعز خالية من المفصعين والزيود. صاحب تعز لو يطلع جنرالًا أو رئيسًا، لكنه متواضع وبسيط وخدوم لكل اليمنيين، لا يحب الفشخرة. لكن الزيود من اعتنق المذهب الزيدي وبقي مع العصابة، أقصد هنا، ولا يظن أنها لغة مناطقية؛ أخلاقهم وكذبهم مختلف. لا تحطموا تعز بسبب الماضي. هذه نصيحة لكم جميعًا. عودوا إلى كلام الكبار الشهداء العظماء، الحمادي وضياء الحق وكثير من الشهداء الأبطال. لا تخذلوا تعز، ولا تجعلوا تعز سكنًا ومأوى لمن يستوطنها ويفرخ بداخلها أجياله ويستبدل كل معتقداتها وهويتها.
تعز أكبر من الأسماء والخلافات والحسابات الضيقة. لا المخلافي ولا توكل ولا طارق صالح ولا البركاني أهم من تعز نفسها، ولا يجوز أن تتحول الخلافات حول الأشخاص والمواقف إلى معركة تستنزف المدينة وتشتت أبناءها. لكل طرف حساباته واجتهاداته، لكن اللحظة التي يكون فيها مصير المدينة مهددًا تفرض على الجميع إعادة ترتيب الأولويات، وتقديم حماية تعز على أي اعتبار آخر.
ولا يعني تجاوز الماضي إنكار الأخطاء أو إسقاط حق الناس في المحاسبة، بل يعني تأجيل الصراعات التي تعطل المواجهة، والاحتكام إلى الحوار والمسؤولية الوطنية، وترك الخلافات التي يمكن مناقشتها لاحقًا. فالمدن لا يحميها تبادل الاتهامات، ولا تنقذها حملات التخوين، وإنما يحميها تماسك أبنائها ووعيهم بخطورة اللحظة التي يعيشونها.
إن تعز التي قدمت الشهداء، وفي مقدمتهم الحمادي وضياء الحق، وآلاف القوافل من الشهداء: أطفال ونساء ورجال وقوات مسلحة وكبار السن وغيرهم من الأبطال، تستحق من أبنائها أن يكونوا على قدر تضحياتهم. فلا تجعلوا دماء الشهداء مادة للمزايدات، ولا تحولوا تضحياتهم إلى شعارات في سجالات لا تخدم إلا خصوم المدينة. إن الوفاء الحقيقي لهم هو حماية تعز، وصون كرامة أبنائها، والحفاظ على مؤسساتها وهويتها، والعمل على استعادة الدولة وسيادة القانون.
الله الله في تعز، لا تخذلوها، ولا تجعلوا الخلافات بابًا يدخل منه من يريد إخضاعها. تعز ليست ملكًا لحزب أو جماعة أو شخصية، بل هي مدينة لكل أبنائها، وحقهم جميعًا أن يعيشوا فيها بحرية وكرامة وأمان. ومن واجب الجميع أن يحافظوا على نسيجها الاجتماعي، وأن يرفضوا أي استهداف على أساس المنطقة أو الأصل أو الانتماء، وأن يجعلوا معيارهم هو المواطنة والقانون، لا الأنساب ولا المناطق.
لا تسمحوا لأحد أن يختطف تعز باسم السياسة، ولا أن يحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات. تناسوا خلافات الأمس، وتوحدوا أمام مخاطر اليوم، فالتاريخ لن يرحم من امتلك فرصة حماية مدينته ثم أضاعها في صراعاته الداخلية.
تعز ذات ثقافة واسعة، وهذا ما يستهدفه الحوثي؛ إذ يريد أن يقضي على ثقافة أبناء تعز التي قدمت لليمن كل ما لديها في الثقافة والتعليم. فهي تعز التي هددت مشاريعهم السابقة واللاحقة