يشهد مضيق هرمز تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية، وسط تحذيرات من تحوله إلى ورقة ضغط استراتيجية تُستخدم في إدارة الصراع الإقليمي والدولي، في ظل ما يصفه خبراء بأنه “ابتزاز استراتيجي” يهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ووفق تقرير صادر عن مركز الخليج للأبحاث، فإن المضيق لم يعد مجرد ممر بحري لتصدير النفط، بل أصبح ساحة حساسة تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والسياسية، ما يجعل دول الخليج الأكثر تأثرًا بأي اضطراب فيه، نظرًا لارتباطه المباشر بأمن الموانئ، والتجارة، والاستثمار، والتأمين.
ويشير التقرير إلى أن إيران تعتمد سياسة “التصعيد غير الكامل”، عبر التلويح بتهديد الملاحة أو تقييدها بشكل انتقائي دون الوصول إلى الإغلاق التام، بما يمنحها هامش مناورة سياسي وعسكري، ويخلق حالة من عدم اليقين لدى شركات الشحن والتأمين العالمية.
في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على الردع العسكري والحشد البحري والجوي لمنع تعطيل حركة الملاحة، ورفع كلفة أي تصعيد محتمل، في إطار الحفاظ على حرية العبور في المضيق وطمأنة الأسواق العالمية.
ويؤكد التقرير أن هذا التوازن الحساس بين التهديد والردع يضع المنطقة أمام معادلة دقيقة، حيث تراهن طهران على رفع تكلفة العبور دون استنزاف ورقة المضيق بالكامل، بينما تسعى واشنطن إلى منع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، ما يجعل دول الخليج الطرف الأكثر تعرضًا لتداعيات هذا التوتر.
كما يلفت إلى أن الإجراءات الغربية ضد شبكات الشحن المرتبطة بإيران تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتقويض “أسطول الظل” الذي تعتمد عليه طهران في تصدير النفط والالتفاف على العقوبات، وهو ما يحد من قدرتها على المناورة البحرية التقليدية.
ويرصد التقرير كذلك استخدام إيران لما يُعرف بـ”الغموض الاستراتيجي”، عبر خطاب متغير بشأن الملاحة في هرمز، يتراوح بين السماح والتقييد والتحذير، بهدف إبقاء المضيق في منطقة رمادية تُربك حسابات الأسواق العالمية.
وفي ظل هذه التطورات، يحذر التقرير من أن أي خطأ في التقدير أو حادث عرضي في منطقة شديدة الحساسية قد يؤدي إلى تصعيد واسع خارج السيطرة، ما يحول المضيق من أداة ضغط إلى بؤرة مواجهة مفتوحة.
ويخلص إلى أن دول الخليج بحاجة إلى تعزيز منظومات الإنذار المبكر البحري، وتكامل الرؤية البحرية، ورفع جاهزية حماية الموانئ، إلى جانب تطوير بدائل لسلاسل الإمداد، وتكثيف التنسيق الدولي، بهدف تقليل قابلية المضيق للاستغلال السياسي والأمني، وضمان استمرار حرية الملاحة دون انزلاق نحو التصعيد.