معين عبدالملك سعيد يقول إن استخدام الميليشيا المدعومة من إيران للطائرات المسيّرة يمثل «حقبة جديدة من الإرهاب المتطرف»
رئيس الوزراء الأسبق لـ«الغارديان»: مستقبل الأمن الغربي على المحك في الحرب اليمنية
السبت - 17 أكتوبر 2026 - 02:30 ص
احداث العالم - ترجمة خاصة
قال رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبدالملك سعيد لصحيفة «الغارديان» إن مستقبل الأمن الغربي يُحسم اليوم في الجبال والتلال المحيطة بمدينة تعز جنوب غربي اليمن.
وأوضح سعيد الذي يشغل حالياً منصب مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن سقوط المدينة في أيدي الحوثيين المدعومين من إيران ستكون له تداعيات كارثية لأن ذلك سيؤدي إلى فقدان السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي في البحر الأحمر والطريق المؤدي إلى عدن حيث تتمركز الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة.
وفي دعوة إلى مزيد من الدعم الغربي قال سعيد إنه لا يشك في أن الحوثيين يعتزمون السيطرة على اليمن بأكمله معتبراً أن هدفهم يتمثل في «مساعدة إيران على توسيع دائرة الفوضى».
وأقر سعيد بأن ضعف التنسيق بين القوات المدعومة من الحكومة والتنافس بين دول الخليج والتأخر في إدراك تداعيات امتلاك اليمن تكنولوجيا الطائرات المسيّرة بعيدة المدى أسهمت جميعها في زيادة الضغوط التي تواجهها الحكومة وأبرز داعميها المملكة العربية السعودية.
وقال «لا نملك سوى أسلحة خفيفة والسعودية لم تخطط في مرحلة مبكرة لهذا التصعيد لكن الوقت لم يفت بعد لاستعادة مواقعنا».
ودعا سعيد الغرب إلى التفكير ملياً في تداعيات السماح للحوثيين بالسيطرة على اليمن معتبراً أن البلاد لن تكون آمنة في ظل سيطرة الحوثيين على الأرض.
ويشغل سعيد منصب مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي كما تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2018 و2024 وسبق أن شارك في مفاوضات مع الحوثيين.
وقال «المعركة حول تعز ليست معركة من أجل تعز وحدها وإنما معركة أوسع تشمل العالم الغربي بأكمله وأحد أهم المضائق البحرية. الحوثيون يدركون أن السيطرة على تعز تعني السيطرة على المضيق فهي المرتفعات التي تسبق المضيق ومدينة المخا الساحلية وخليج عدن. وإذا فقدت تعز فسيُفقد الوصول إلى المضيق وستأتي بقية البلاد لاحقاً. خطة الحوثيين هي السيطرة على اليمن بأكمله».
وأصبحت تعز الجبهة الجديدة في الحرب بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية بعد أن أطلق الحوثيون الشهر الماضي حملة عسكرية للسيطرة على ساحل البحر الأحمر في اليمن منهين أربع سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة وجمدت خطوط القتال في عام 2022.
وقال سعيد إن المعلومات الاستخباراتية المتاحة تشير إلى أن الحوثيين يسعون بالفعل للسيطرة على أجزاء من الجنوب بما في ذلك المعسكر السوفياتي السابق في منطقة الصبيحة بمحافظة لحج ثم التوجه في نهاية المطاف نحو عدن.
وأضاف «الحوثيون ينزفون كثيراً ويتكبدون خسائر كبيرة لكنهم يسعون دائماً إلى استثمار أي مكسب أو انهيار سريعاً للحصول على مزيد من الأراضي».
ومع عرض بعض قادة الحوثيين ممراً آمناً للجماعات المسلحة لمغادرة المدينة قال سعيد إن الحوثيين يسمحون في الوقت الراهن بدخول بعض الوقود والسلع إلى مدينة تعز التي يقطنها أكثر من 500 ألف شخص في الوقت الذي يوسعون فيه سيطرتهم على المناطق الريفية والمدن الأصغر.
وقال سعيد «خلال أيام سيكون هناك حصار كامل وسيحاولون دخول المدينة. أنا أعرف الحوثيين. سيظهرون قدراً من المرونة حتى يصبحوا مستعدين للسيطرة. سيكون الوضع أسوأ بكثير من حصار عام 2015 وسيكون كارثياً».
ووصف تعز بأنها مدينة حديثة وديمقراطية وغير مرتبطة بالثقافة القبلية متوقعاً أن يسعى الحوثيون بسرعة إلى فرض مناهجهم التعليمية الزيدية وأنظمتهم المالية والضريبية مع استمرار السكان في المقاومة.
وقال «فقدان تعز سيكون له أثر رمزي بالغ على فكرة الدولة الحديثة في اليمن وعلى مقاومة المشروع الحوثي الذي يعتمد على الشبكات القبلية والتعليم الديني المتطرف».
وأقر سعيد بأن تعز لا تمتلك سوى أسلحة خفيفة وأن الحكومة لم تكن مستعدة لخسارة الساحل الغربي وهو ما سمح للحوثيين بمهاجمة تعز من أربعة محاور مختلفة.
وقال «لدينا قوات جيدة لكن المشكلة تكمن في التنسيق. كنا بحاجة إلى مزيد من التواصل بين قوات درع الوطن وقوات المقاومة الوطنية وألوية العمالقة. لقد كان ذلك جرس إنذار داخل الحكومة والجيش لأن ما جرى بين هدنة 2022 وعودة القتال هذا العام لم يكن كافياً لإعادة تنظيم القوات. أيديولوجية الحوثيين قائمة أساساً على القتال».
وأضاف «آمل الآن بعدما وصل السكين إلى رقابنا وأصبح الحوثيون يمثلون تهديداً حرجاً أن تكون الأولوية لتوحيد الصف من أجل هزيمتهم ثم مناقشة المطالب والضمانات الأخرى».
وكان عيدروس الزبيدي قائد القوة الانفصالية الجنوبية الموجود في المنفى قد دعا الثلاثاء إلى تعبئة القوات الجنوبية لمواجهة الحوثيين وربط دعوته بمطلب إجراء استفتاء على الانفصال خلال عامين.
وحشد الزبيدي عشرات الآلاف في الشوارع تأييداً له يوم الأربعاء فيما أشار التقرير إلى أن عودته ستكون مسألة صعبة القبول بالنسبة إلى الرياض.
وقال سعيد إن الهجوم الحوثي على طول ساحل البحر الأحمر في سبتمبر لم يأت مصادفة في وقت كانت فيه إيران تتعرض لضغوط شديدة.
وأضاف «طائراتها ومطاراتها لا تستطيع العمل وكان 90 في المائة من النفط يمر عبر هرمز. لهذا السبب هاجموا خطوط الأنابيب السعودية الممتدة من الشرق إلى الغرب. الحوثيون وجدوا من خلال الحديث عن حصار سعودي مبرراً لضرب منشآت النفط والمطارات السعودية ويريدون تنفيذ ذلك الآن لأن الشيء الوحيد الذي تستطيع إيران فعله هو مواصلة توسيع تداعيات الحرب على الولايات المتحدة».
وقال سعيد إن القدرات العسكرية للحوثيين ونفوذهم التفاوضي تحولا بصورة كبيرة خلال العقد الماضي حتى أصبحوا قادرين اليوم على استهداف مواقع حيوية داخل السعودية.
وأضاف «في عام 2017 لم يكن لدى الحوثيين سوى صواريخ عمياء يطلقونها علينا وتخطئ أهدافها».
وأوضح أنه بحلول عام 2020 توفرت معلومات استخباراتية تشير إلى وجود خبراء إيرانيين يعملون من صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون لتدريب عناصر الجماعة.
وفي ديسمبر من العام نفسه نفذ الحوثيون هجوماً بالغ التأثير بصواريخ باليستية استهدف مطار عدن وأسفر عن مقتل 28 شخصاً وإصابة 107 آخرين بينهم سعيد نفسه الذي كان قد تولى حديثاً منصب رئيس الوزراء.
وقطع الصاروخ المستخدم في الهجوم مسافة 186 ميلاً أي نحو 299 كيلومتراً.
وقال سعيد «حتى في ذلك الوقت كنا نعتقد أنهم لا يملكون عدداً كبيراً من الصواريخ لكن الإيرانيين وسعوا منذ ذلك الحين خطوط التصنيع».
وفي يناير 2022 استخدم الحوثيون الصواريخ لمهاجمة صهاريج نفط في أبوظبي على بعد أكثر من 900 ميل.
وفي أكتوبر من العام نفسه استهدف الحوثيون داخل اليمن منشأة النشيمة النفطية وميناء الضبة وهو ما ألحق أضراراً كبيرة بمالية الحكومة.
وقال سعيد إنه بحلول الوقت الذي شنت فيه الولايات المتحدة هجمات على اليمن في مارس 2025 «كان واضحاً أن الحوثيين أصبح لديهم عشرات الصواريخ الموجهة والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة وأنهم تحولوا إلى جبهة موحدة مع إيران وطوّروا قاعدتهم الصاروخية».
وحذر سعيد قائلاً «هذه حقبة جديدة من الإرهاب المتطرف. إنها تختلف عن النموذج الفوضوي القديم لتنظيمي داعش والقاعدة. نحن أمام جهات شبه دول وميليشيات تهدد دولاً قوية باستخدام تقنيات رخيصة ومكونات مهربة من أطراف ثالثة».
وأضاف «الطريقة التي استثمرت بها إيران في الحوثيين قد تتحول إلى نموذج لتهديد الملاحة في مناطق أخرى. إنه نموذج جديد للحرب يعمل من دون جيوش تقليدية ويتطلب أنظمة دفاع جوي مختلفة. وعلى دول الخليج إعادة تشكيل منظوماتها الدفاعية وإعادة التفكير فيها».