الغارديان: تفاهم سعودي إماراتي لاستئناف دعم القوات المناهضة للحوثيين في اليمن
الأحد - 18 أكتوبر 2026 - 02:47 ص
أحداث العالم ــ صحف
كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن تفاهم بين السعودية والإمارات يقضي باستئناف أبوظبي تمويل قوات يمنية تقاتل مليشيا الحوثي، مقابل تقديم الرياض غطاءً جوياً لهذه القوات، في خطوة قد تمهد لتنسيق عسكري جديد بين البلدين، بعد أشهر من الخلافات بشأن مستقبل اليمن، ولا سيما القضية الجنوبية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في اليمن أن الإمارات وافقت على استئناف دفع المخصصات المالية لبعض القوات الحكومية المناهضة للحوثيين، وفي مقدمتها ألوية العمالقة التي سبق أن تلقت تدريباً وتمويلاً إماراتيين، فيما تعهدت السعودية بتوفير الدعم الجوي للقوات المشاركة في المواجهات.
وبحسب التقرير، يأتي هذا التفاهم وسط مخاوف متزايدة من توسع نفوذ مليشيا الحوثي، وتصاعد هجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيّرة، وما تمثله من تهديد لليمن ودول الخليج. وترى الصحيفة أن الاتفاق يشكل مؤشراً على محاولة الرياض وأبوظبي تجاوز جانب من خلافاتهما، دون أن يعني ذلك حسم الملفات السياسية العالقة بينهما.
خلافات مستمرة بشأن مستقبل الجنوب
وكانت الإمارات قد أوقفت تمويل بعض القوات وانسحبت من عملياتها داخل اليمن في يناير الماضي، على خلفية تصاعد الخلاف مع السعودية بشأن ترتيبات السلطة ومستقبل جنوب البلاد.
ولا تزال الخلافات قائمة حول مطالب الانفصاليين الجنوبيين بإجراء استفتاء على الانفصال والعودة إلى حدود الدولتين اللتين كانتا قائمتين قبل الوحدة اليمنية عام 1990. ووفق «الغارديان»، لم يستجب البلدان حتى الآن لهذه المطالب، فيما لم يوافق المجلس الانتقالي الجنوبي على مشاركة قواته في عمليات عسكرية خارج حدود دولة الجنوب السابقة.
وأشار التقرير إلى أن أي تفاهم سعودي بشأن إجراء استفتاء على الانفصال قد يؤثر في موقف المجلس الانتقالي من المشاركة في القتال خارج تلك الحدود.
وتعود جذور التوتر الأخير إلى يناير الماضي، عندما غادر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي عقب إخفاق تحرك للمجلس للسيطرة على مناطق جنوبية. وردت السعودية آنذاك بقصف شحنات أسلحة قالت إنها كانت موجهة إلى قوات المجلس، قبل إعلان الإمارات انسحابها من أشكال مشاركتها العسكرية في اليمن. كما أعلنت الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض اعتزامها محاكمة الزبيدي بتهمة الخيانة، فيما أفادت الصحيفة باستمرار انقطاع الاتصالات المباشرة بينه وبين مسؤولين سعوديين.
تعثر العمليات العسكرية وتصاعد الهجمات
ويأتي التفاهم في وقت تواجه فيه القوات الحكومية اليمنية صعوبات في تحقيق تقدم ميداني حاسم. وذكرت الصحيفة أن هجوماً مضاداً أعلنت عنه الحكومة المعترف بها دولياً بهدف استعادة صنعاء لم يحقق، حتى وقت نشر التقرير، سوى مكاسب محدودة في محيط مجزر بمحافظة مأرب ومضيق باب المندب.
وأضافت أن الإمارات تبدي قلقاً إزاء استمرار تقدم مليشيا الحوثي ومساعيها للسيطرة على تعز ومأرب، وهما من أبرز المدن الواقعة خارج نطاق الدولة الجنوبية السابقة.
وتزامن ذلك مع تصاعد الهجمات على عدن؛ إذ سقط صاروخان أطلقتهما مليشيا الحوثي، الجمعة، قرب مطار عدن الدولي، أثناء استعداد طائرة ركاب للإقلاع، دون تسجيل إصابات. وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن الصاروخين سقطا على مسافة نحو 500 متر من طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، ونحو 100 متر من منتصف المدرج.
وجاء الهجوم، وفق التقرير، بعد يوم من استهداف قصر رئاسي في عدن، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة 16 آخرين.
تحركات مصرية وبريطانية
وعلى الصعيد الإقليمي، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عزمه الدعوة إلى جلسة طارئة للبرلمان لمنح القوات المسلحة صلاحيات التحرك دفاعاً عن السعودية، مؤكداً أن أي تدخل مصري سيقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية دون تنفيذ عمليات هجومية.
وفي بريطانيا، تتواصل المناقشات بشأن طلب سعودي للحصول على مساعدات عسكرية إضافية، بعدما أرسلت لندن طائرة «فوياجر» التابعة لسلاح الجو الملكي والمخصصة للتزود بالوقود جواً. وأشار التقرير إلى وجود ضغوط دبلوماسية لتوسيع الدعم، بالتزامن مع بحث التداعيات القانونية المحتملة لمساندة العمليات الجوية السعودية.
وتعود هذه المخاوف القانونية إلى حكم لمحكمة الاستئناف البريطانية عام 2019 خلص إلى أن الحكومة تصرفت بصورة غير قانونية في إصدار تراخيص تصدير أسلحة خلال حملة القصف السعودية في اليمن عامي 2015 و2016، ما دفع لندن إلى مراجعة إجراءاتها. في المقابل، تؤكد السعودية أنها طورت أساليب عملياتها العسكرية، وتتمسك بحقها في الدفاع عن النفس وفق القانون الدولي.
كما أشار التقرير إلى بيان رئاسي لمجلس الأمن صدر في 15 أكتوبر، أكد حق السعودية في الدفاع عن نفسها بما يتوافق مع القانون الدولي.
أكثر من 200 ألف نازح
إنسانياً، أفادت «الغارديان» بأن الأمم المتحدة تقدر عدد النازحين جراء تجدد القتال منذ أغسطس الماضي بأكثر من 200 ألف شخص، في ظل غياب حصيلة دقيقة للضحايا. ويزيد النزوح من الضغوط على المنظمات الإنسانية العاملة انطلاقاً من عدن، مع اتساع نطاق المواجهات والمخاوف من تمدد سيطرة الحوثيين إلى مناطق إضافية.
ويظل تأثير التفاهم السعودي الإماراتي مرهوناً بمدى تحويله إلى تنسيق عسكري فعلي، في وقت تستمر فيه الخلافات بشأن مستقبل جنوب اليمن وموقف المجلس الانتقالي من المشاركة في العمليات خارج مناطقه السابقة، وهي ملفات قد تحد من قدرة التقارب الجديد على تغيير موازين القوى.