مراكز دراسات : اليمن يدخل حرب الكلفة وتحذيرات من معركة أطول
الخميس - 22 أكتوبر 2026 - 01:21 ص
احداث العالم - خاص
كشفت قراءات حديثة لمراكز أبحاث وصحف غربية عن دخول الحرب اليمنية مرحلة تتسع فيها المواجهة لتشمل أمن الممرات البحرية واستنزاف الدفاعات والاقتصاد وإعادة تشكيل ميزان القوة داخل اليمن والمنطقة مع تصاعد استخدام ميليشيا الحوثي الإرهابية الصواريخ والطائرات المسيرة وأهمية تماسك القوى المناهضة لها.
ويصف مركز كارنيغي التطورات الراهنة بأنها دخول للصراع اليمني في مرحلة جديدة بعد سنوات من الهدوء النسبي مع عودة المواجهات الواسعة وتبدل موازين القوة وتزايد ارتباط الحرب بأمن البحر الأحمر والصراع الإقليمي.
ويضع المركز السيطرة على الساحل المحاذي لباب المندب في صدارة المتغيرات المؤثرة في الداخل اليمني والملاحة والتجارة الدولية وحسابات القوى الإقليمية.
ويتقاطع هذا التقدير مع قراءة تشاتام هاوس الذي يرى أن تطورات الساحل الغربي جعلت اليمن جزءاً مباشراً من معادلة الممرات البحرية الحساسة وأن وجود ميليشيا الحوثي الإرهابية على مقربة أكبر من باب المندب يمنحها قدرة على تهديد أحد أهم شرايين التجارة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس ويوفر لإيران وحلفائها ورقة ضغط إضافية.
وتتصدر تعز الاهتمام الغربي بوصفها مركز الثقل البري في الجولة الحالية إذ تصف رويترز المدينة بأنها نقطة قد يؤدي تغير ميزان القوة فيها إلى انعكاسات واسعة على الجنوب الغربي اليمني وطرق الوصول إلى عدن وباب المندب إلى جانب أهميتها السياسية والرمزية باعتبارها إحدى أبرز مناطق مقاومة الميليشيا منذ سنوات الحرب الأولى.
وترى فايننشال تايمز أن الضغط الحوثي على تعز يستهدف المدينة وشبكة الطرق التي تربطها بالساحل والجنوب محذرة من أن أي اختلال واسع في هذه الجبهة قد يضغط على مواقع الحكومة ويعيد تشكيل الاتصال بين الداخل اليمني وموانئ البحر الأحمر وخليج عدن.
وتبرز في التحليلات الغربية استراتيجية فرض الكلفة مع توسع الميليشيا في استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة لضرب المطارات والمنشآت الحيوية وتحميل خصومها أعباء أمنية واقتصادية تتجاوز أحياناً القيمة العسكرية المباشرة للهجوم.
وتشير تحليلات رويترز إلى أن سنوات الدعم الإيراني والتدريب والتصنيع المحلي حسنت قدرة الميليشيا على تجميع الصواريخ والمسيرات واستخدام المكونات الخارجية في تطوير ترسانتها بما منحها مرونة أكبر في تنفيذ هجمات بعيدة المدى وجعل مخزونات الدفاع والاعتراض عنصراً مؤثراً في مسار المواجهة.
ويحذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» من الانجرار إلى حرب استنزاف طويلة تعيد إنتاج أخطاء السنوات السابقة مشيراً إلى قدرة الميليشيا على التكيف مع الحملات الممتدة واستغلال الضغط العسكري لتعبئة أنصارها وتعزيز حضورها.
ويدعو المركز إلى استراتيجية طويلة المدى تجمع بين الضغط العسكري وإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية والحفاظ على تماسك القوى المناهضة للميليشيا.
وتتقاطع هذه القراءة مع تشاتام هاوس الذي يضع تعدد القوى المناهضة للحوثيين واختلاف أولوياتها ومرجعياتها ضمن أبرز مواطن الضعف مؤكداً أن توحيد الرؤية السياسية والعسكرية للحكومة والقوى المتحالفة معها عامل أساسي لتحويل التفوق العسكري إلى نتائج دائمة على الأرض.
وتزداد أهمية هذا التماسك مع اتساع تداعيات الحرب لتشمل أمن الخليج وتدفقات الطاقة والموانئ والمطارات والممرات البحرية والاستثمارات الكبرى في المنطقة.
وبالتوازي تتصاعد الكلفة الإنسانية مع تعطل طرق الإمداد وارتفاع الضغط على المستشفيات وتأثر قدرة مئات الآلاف على الحصول على المساعدات فيما يفاقم القتال وإغلاق الطرق في تعز نقص المياه والوقود والغذاء والأدوية ويرفع مخاطر الأمراض وسوء التغذية.
وتضع هذه القراءات الحكومة أمام تحدي تثبيت جبهتها الداخلية واستعادة المبادرة على الأرض في مواجهة سعي ميليشيا الحوثي الإرهابية إلى فرض كلفة عسكرية واقتصادية وإقليمية مع تحول تعز وباب المندب والصواريخ والمسيرات إلى عوامل رئيسية في تحديد مسار المرحلة المقبلة.