«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية.. وتصاعد المعارك في تعز ومأرب
الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 08:10 ص
أحداث العالم ــ غرفة الأخبار
دخلت العملية العسكرية «فجر اليمن» يومها العاشر، مع استمرار المواجهات العنيفة في جبهات تعز ومأرب والجوف، وتكثيف الضربات الجوية والمدفعية ضد مواقع مليشيا الحوثي، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية وارتفاع أعداد النازحين والجرحى ونقص الإمدادات الأساسية.
وأعلنت القوات المسلحة تنفيذ 2200 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بمشاركة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، مشيرة إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تفيد بتحييد نحو 1200 عنصر من مليشيا الحوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الضربات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة والتحصينات ومصادر النيران ونقاط المراقبة والاستطلاع، إلى جانب تجمعات المقاتلين ومستودعات الأسلحة والذخائر وخطوط الإمداد.
وأضاف أن القوات المسلحة واصلت عملياتها الهجومية في الجبهتين الشرقية والجنوبية، محققة تقدماً ميدانياً بإسناد نيراني مكثف، فيما ركزت الضربات في تعز على تجمعات المقاتلين والتعزيزات الحوثية لمنعها من إسناد مواقعها وإعادة تنظيم صفوفها.
وبحسب مصادر ميدانية، تكبدت مليشيا الحوثي خسائر متواصلة في صفوف مقاتليها، شملت قتلى وجرحى وأسرى، بينهم قيادات ميدانية، وسط تقديرات بخسارة نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال عشرة أيام، في حين لم تعلن الجماعة حصيلة شاملة لخسائرها.
تصاعد المواجهات في جبهات تعز
شهدت جبهات تعز الجنوبية والشرقية والغربية مواجهات متجددة، خصوصاً في منطقة الأقروض، حيث أفادت مصادر عسكرية باندلاع اشتباكات في الصراري وذي البرح وضحيح، عقب محاولات لمليشيا الحوثي مهاجمة مواقع القوات الحكومية.
وذكرت المصادر أن القوات المسلحة أجبرت مقاتلي الجماعة على التراجع من منطقة الصراري في مديرية صبر الموادم، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعاً ومقراً تابعاً للحوثيين في الحوبان شرقي المدينة.
وفي الجبهة الغربية، تواصلت المواجهات في محيط جبل هان والصياحي وجبل حذران، ضمن جبهة الضباب المطلة على الطريق الرئيس المؤدي إلى مدينة تعز. كما امتدت الاشتباكات إلى جبهتي الشقب والأقروض جنوب شرقي المحافظة، ومحور الوازعية في مناطق المحاولة والأغابرة جنوب غربي تعز، بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة المضاربة بمحافظة لحج.
وتواصل وحدات الهندسة العسكرية إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع المستعادة في الجبهة الغربية، وتأمين الطرق والممرات بهدف حماية المدنيين وتسهيل عودة السكان إلى المناطق التي نزحوا منها.
العليمي: العملية مستمرة حتى استعادة مؤسسات الدولة
سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي استمرار عملية «فجر اليمن» لتحقيق هدفها المعلن المتمثل في إنهاء انقلاب مليشيا الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية.
وقال العليمي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، إن القوات المسلحة حققت أداءً جيداً منذ انطلاق العملية، وإن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها بدعم من الأشقاء والأصدقاء.
وشدد على أن التهديد الحوثي يتجاوز محافظة بعينها، ويمس أمن اليمنيين في مختلف المناطق، معتبراً أن التطورات في تعز ومأرب ترتبط بأمن عدن وحضرموت وسائر المحافظات. كما أرجع إطلاق العملية إلى استنفاد فرص التهدئة واستمرار الهجمات الحوثية على المدن والقرى ودول الجوار والممرات المائية الدولية.
تحذيرات من انهيار الخدمات الصحية وتفاقم النزوح
بالتزامن مع اتساع العمليات العسكرية، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من الضغوط المتزايدة على المستشفيات اليمنية نتيجة ارتفاع أعداد المصابين، مشيرة إلى أن بعض المرافق الصحية في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.
وقال فراس أبو سمرة، منسق قسم الصحة في اللجنة، إن الطواقم الطبية تواجه ضغوطاً هائلة، في ظل محدودية عدد المرافق القادرة على تقديم رعاية متكاملة، ونقص المستلزمات الجراحية ومواد التخدير والأكسجين والأدوية.
وفي ملف النزوح، أفادت المنظمة الدولية للهجرة برصد 217 ألفاً و303 نازحين، يمثلون 36 ألفاً و216 أسرة، حتى 12 أكتوبر الجاري. وتتركز نحو 55% من حالات النزوح في محافظة تعز، فيما سجلت لحج أكثر من 45 ألف متضرر، وعدن أكثر من 26 ألفاً.
تعز تواجه أزمة متصاعدة في الغذاء والوقود والمياه
إنسانياً، حذرت الأمم المتحدة من تراجع الإمدادات الأساسية في مدينة تعز، مع احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وفق إفادات شركائها في المجال الإنساني.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 50%، فيما بلغت أسعار البنزين ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، وأصبح غاز الطهي غير متاح إلى حد كبير.
وأشارت الأمم المتحدة إلى أن نقص الوقود يهدد إمدادات المياه، بالتزامن مع اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الحصول على المياه النظيفة وضعف الخدمات الصحية، ما يزيد مخاطر تدهور الأمن الغذائي والصحي في مدينة يتجاوز عدد سكانها 1.5 مليون نسمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار القيود المفروضة على الحركة والإمدادات إلى تعز، التي تعاني منذ سنوات من تداعيات الحصار الحوثي على منافذها، ما يفاقم الأعباء المعيشية والإنسانية على السكان.