الفرقة الأولى طوارئ في جبال الجوف.. رجالٌ يصنعون ملاحم الصمود بقيادة اللواء ياسر عبدالله المعبري
الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 05:54 ص
أحداث العالم ـ حسين حسان
في قلب الصحراء القاسية، حيث تصادم الغبار بالسماء ورسمت جبال الجوف الشامخة خطوطاً من الكبرياء والأنفة، لم تكن الرياح وحدها هي التي تعزف ألحان الثبات، بل كانت سواعد رجالٍ نذروا أرواحهم للبارئ الجلاب، واختاروا أن يكونوا الدرع الحصين أمام طغيان البغي والظلام.
كانت الفرقة الأولى طوارئ تجسيداً أسطورياً للمروءة والشجاعة؛ رجالٌ سمر الوجوه، بيض القلوب، صادقو العزائم، لم ترهبهم كثرة العدو ولا غدر المليشيات الحوثية الباغية التي زحفت نحو محافظة الجوف محاولةً تدنيس أراضيها ونشر ظلامها المقيت.
معركة الحق والكرامة
في ليالٍ سرمدية شَبَّت فيها النيران وزمجرت فيها المدفعية، كان أبطال الفرقة الأولى يقفون كالأطواد الشامخة. لم تكن المعركة لديهم مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت ملحمة مقدسة للدفاع عن الدين الخنيف، والعرض والشرف، والعقيدة السمحاء.
كنا نراهم في الخنادق، تعلو تكبيراتهم على صوت الرصاص، تلمع أعينهم بالإيمان قبل أن تلمع فوهات أسلحتهم بالشرار. قدموا التضحيات الجسام، ورووا تربة الجوف بدمائهم الزكية، كل قطرة دم سقطت كانت تروي قصة صمود، وكل شهيد يرتفع كان يوقد مشعلاً جديداً للحرية ويرسم طريق النصر للجيل القادم. دحروا خيانات الباغي، وكسروا شوكته في أعتى المواقع، وكتبوا ببنادقهم أن الجوف عصية على من أراد بها سوءاً.
قادة كالجبال.. في طليعتهم القائد ياسر عبدالله المعبري
وما كان لهذه الملحمة أن تكتمل أركانها لولا توفيق الله ثم وجود قيادة ميدانية حكيمة استمدت قوتها من الحق. برز في طليعة هؤلاء الأبطال القائد الجسور ياسر عبدالله المعبري؛ ذلك الرجل الذي لم يعرف يوماً معنى التراجع أو التردد.
كان القائد ياسر المعبري يتقدم صفوف رفاقه، ليس آمراً من خلف جدار، بل مقداماً في قلب المعمعة. يشدّ من أزر هذا، ويمسح عرق ذاك، ويغرس في قلوب أفراده أمل النصر ويقين الفوز. كان صوته الثابت بين دوّي الانفجارات يبعث الطمأنينة والنخوة في نفوس أبطال الفرقة الأولى طوارئ، ملحماً إياهم أن التضحية في سبيل العقيدة والوطن هي أغلى غاية وأشرف مقصد.
إن التاريخ سيكتب بحروف من نور وصحائف من عز سيرة الفرقة الأولى طوارئ، وأبطالها البواسل الذين استبسلوا في ميادين الشرف بالجوف. تحية إجلال وإكبار لكافة منتسبي هذه الفرقة العظيمة، وللقائد الفذ ياسر المعبري، ولكل قطرة دم سُكبت لتظل الراية مرفوعة، ولتبقى العقيدة صلبة لا تنكسر أمام عواتق الطغاة.